الشروق العربي

التحفيزات المادية من أجل الدراسة.. من دعم للنجاح إلى شرط 

صالح عزوز
  • 1162
  • 0
بريشة: فاتح بارة

يستعمل الكثير من الآباء، طريقة التحفيزات مع أولادهم من أجل الدراسة، كنوع من التشجيع في اعتقادهم، حتى أصبح الطفل لا يهتم بالدراسة إلا إذا قدمت له الهدايا، وتحول واجب الدراسة إلى “مزية” عند بعض التلاميذ، كأن الدراسة تنفع والديه وليس هو، وهي من الوسائل التي تحولت مع مرور الوقت إلى وسائل سلبية، وأثرت بشكل كبير على نتائج الطفل في الامتحانات والدراسة عامة.

لقد ساد الاعتقاد، عند الكثير من الآباء، بأن التحفيز المادي هو السبب الذي سوف يجعل من طفلهم تلميذا مجتهدا، ويحقق النتائج الجدية في الدراسة، حتى ولو كان ذا مستوى ضعيف، فبمجرد تحفيزه بلعبة أو دراجة أو غيرها، سوف يصبح مهتما بدراسته، لكن هذه النظرية أصبحت غير مضمونة مع مرور الوقت، بل حولت الطفل، إلى شخص متطلب لا يزاول دراسته، إلا إذا قدمت له الهدايا المادية، بل أصبح يفرضها كشروط على آبائه، وإن لم يتحصل عليها سوف يغيب أو لا يهتم ولا يجتهد، بل في بعض الأحيان يتعمد السقوط في دراسته كتهديد لهما. لذا، نجد الكثير من الآباء اليوم يعانون من هذه الظاهرة، ولم يجدوا الحل المناسب لكي يصبح طفلهم مجتهدا دون حوافز، وأن يكون الحافز فقط من أجل التشجيع وليس شرطا عليهما.

الغريب في الأمر، أن الكثير من الآباء يبالغون في تقديم الهدايا غالية الثمن لأبنائهم، ظنا منهم أنها سوف تسعدهم وتشجعهم على الدراسة، لكن للأسف، نجد أن الكثير منهم رسب في الدراسة بعد كل ما قدم له من هدايا، وأكثر من هذا، لم تبق الهدايا عندهم مقرونة بالدراسة فحسب، بل يريدونها في كل وقت، وتحولت بذلك هذه التحفيزات من شيء إيجابي إلى شيء سلبي، بل أكثر من هذا، كانت السبب في كسل الطفل، وتحوله إلى طفل متطلب لا يقوم بواجباته، إلا إذا قدمت له التحفيزات المادية.

لا يمكن لنا أن ننكر أن التشجيع المادي يمكن أن يكون السبب في النجاح والتقدم في الدراسة والاجتهاد، لكن المبالغة فيه كما نراه اليوم، عند الكثير من الآباء، كان السبب المباشر في تحول سلوك الطفل، ليس في الدراسة فحسب بل في جميع شؤون حياته.

مقالات ذات صلة