العالم
حذر من تكرار سيناريو المستنقع الأفغاني والعراقي، محمد ظريف لـ"الشروق":

“التدخل العسكري سيكبّد كلّ الأطراف خسائر فادحة”

الشروق أونلاين
  • 7256
  • 22
ح/م
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالرباط محمد ظريف

أكد محمد ظريف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالرباط، أن الموقف الجزائري بشأن الأزمة الأمنية في منطقة الساحل، كان منسجما منذ البداية ولا يعارض الحل العسكري، وتجلى ذلك من خلال جهودها في إنشاء قيادة عسكرية لجيوش دول الساحل بتمنراست.

وقال ظريف: “الموقف الجزائري كان محكوما منذ البداية بمحدد أساسي وهو عدم تدويل الأزمة في منطقة الساحل، ولذلك جمعت دول المنطقة الخمس وشكلت، بالتنسيق معها، قيادة مشتركة لقواتها العسكرية واختارت تمنراست مقرا لها “.

وأضاف الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن ما كانت ترفضه الجزائر هو التدخل الغربي في منطقة قريبة من حدودها الجنوبية، اعتقادا منها بأن هذا الخيار لا يساعد على حل الأزمة، مشيرا إلى أن إنشاء قيادة مشتركة لقوات دول الميدان في تنمراست، يعني من بين ما يعنيه، حضور الحل العسكري، إذا لزم الأمر، لمحاربة الظاهرة الإرهابية المتنامية في شمال مالي ومن ورائها منطقة الساحل برمتها.

وبرأي الأستاذ بجامعة الحسن الثاني، فإن الحل العسكري لا يعني بالضرورة العمل العسكري الكلاسيكي، القائم على حركة الجنود والمعدات العسكرية، وإنما عمل استخباراتي قوامه تبادل المعلومات الصحيحة التي تمكن من مواجهة الإرهاب وضرب قوته في الوقت والمكان المناسبين، وهي واحدة من الخيارات الفعالة، لأن مواجهة الظاهرة الإرهابية ليس بالضرورة مواجهة كلاسيكية”.

وتحدث ظريف عن تغير تكتيكي في الموقف الرسمي الجزائري تبلور مباشرة بعد سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، فرضته الظرف التي رافقت هذا التحول، مشيرا إلى أن تأكيد الجزائر على ضرورة الحل السياسي “ليس معناه الحوار مع الجماعات الإرهابية، وإنما مع مكونات سكان منطقة شمال مالي، وهم ليس بالضرورة إرهابيين، وهنا أتحدث عن الحركة الوطنية لتحرير الأزواد، وجماعة أنصار الدين”، مشيرا إلى أن “جماعة أنصار الدين تتكون من مواطنين ماليين”.

وبشأن ما يتردد عن ضغوط غربية على الجزائر من أجل حملها على قبول التدخل العسكري في شمال مالي، أوضح ظريف: “الغرب يدرك أن أي تدخل عسكري في شمال مالي من دون موافقة الجزائر، غير ممكن. كما أن الاستفادة من التجربة الجزائرية في محاربة الإرهاب، والمعلومات التي تتوفر عليها الأجهزة الجزائرية بخصوص الجماعات الإسلامية المسلحة، مهم جدا لنجاح أية عملية عسكرية غربية محتملة في منطقة الساحل”.

وحذر ظريف من خطورة التدخل العسكري في شمال مالي، وأكد أن جميع الأطراف ستخسر المعركة، لأن مواجهة الإرهاب ليست حربا كلاسيكية، بل حرب عصابات تتطلب خبرة خاصة.. عندها ستكون القوات المتدخلة أمام مجموعات من الخلايا الصغيرة تصعب السيطرة عليها”، مشيرا إلى أن الأطراف الداعية إلى التدخل العسكري في مالي، تستحضر فشل القوات الأمريكية والدولية في الخروج من المستنقعين الأفغاني والعراقي.

واعتبر المتحدث تردد الجزائر في قبول الحل العسكري مبررا، وأشار بهذا الخصوص إلى توجس الجزائر من إمكانية تسلل عناصر الجماعات المسلحة عبر الحدود الجزائرية هربا من الضغط العسكري، وهذا بالرغم من تسخير السلطات الجزائرية لما يقارب عشرة آلاف جندي لحراسة حدودها الجنوبية.

ولفت المتحدث إلى تأخر المغرب في مواكبة الأحداث التي تشهدها منطقة الساحل، غير أنه بالمقابل أنحى باللائمة على السلطات الجزائرية، التي عملت بكل ما أوتيت من قوة، كما قال، من أجل عزل المملكة وإبعادها عن حضور المباحثات التي أشرفت عليها الجزائر منذ بداية الأزمة، بحجة أن المغرب ليست من دول الميدان، الأمر الذي حتم على الرباط لعب دور مراقبة الوضع عن كثب عبر مصالحها الاستخباراتية في موريتانيا باعتبارها عمقها الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة