الرأي

التدريس بالعامية.. كارثة أخرى في المدرسة الجزائرية

الشروق أونلاين
  • 4659
  • 0

نظمت وزارة التربية الوطنية يومي 25 و26 جويلية 2015 ندوة وطنية لتقييم تطبيق إصلاحات التعليم في المدرسة الجزائرية التي شرع في تطبيقها منذ عام 2003 (تحديد الاختلالات وتصحيحها). لم تتعمق الندوة في المحتويات المعرفية والأساليب المنهجية، وإنما قدمت اقتراحات غير قابلة للتطبيق على المدى القريب على الأقل.

 من هذه الاقتراحات أو التوصيات نذكر مثلا التعليم التحضيري لأن أغلب المدارس الابتدائية تعمل بنظام الدوامين ولذلك يصعب فتح أقسام أخرى للتعليم التحضيري. أما المقترحات الأخرى فإن تطبيقها يستغرق وقتا أطول مثل: استحداث شهادة بكالوريا للتعليم المهني، ونفس الشيء لتقليص امتحان شهادة البكالوريا من 5 أيام إلى 3 أيام، وإجراء الامتحان الشفوي في اللغات من جهة، ومن جهة أخرى فإنه إذا كان امتحان البكالوريا في المواد الأخرى الثانوية وغير الأساسية يُمتحن فيها التلاميذ عند نهاية السنة الثانية ثانوي، فما هو مصير التلاميذ الأحرار الذين لا يدرسون في الثانويات وكيف يُمتحنون؟

 كل هذه التساؤلات تحتاج إلى إجابات كافية وشافية ليستعدّ لها كل المعنيين من الآن. أما فيما يخصّ التعليم الإلزامي أي من السنة الأولى ابتدائي إلى السنة 4 متوسط، فإن الاقتراح الوحيد هو تعميم التربية التحضيرية عام 2017 ورفع نسبة التمدرس التحضيري إلى 65 في المائة خلال هذا الموسم 2015/2016، وهذا يستحيل تحقيقه لأن أغلب المدارس الابتدائية تعمل بالدوامين، ولذلك يصعب تحقيقه على الأقل هذه السنة.

 أما القضية التي شغلت الرأي العام من الأولياء ورجال التربية بصفة خاصة، فهي تصريحات المفتش العام بوزارة التربية التي مفادها أن التعليم سيتمّ باللهجات العامية الجزائرية في التعليم الابتدائي بدلا من التعلم باللغة العربية الفصحى، وهذا كلامٌ خطير لأنه يمس اللغة العربية في الصميم، وهل يُقبل تصريح كهذا من مسؤول في التربية كان من المفروض أنه هو الذي يحث المدرسين على تجنب التعليم باللهجات العامية والدارجة والعمل على التحكم في اللغة العربية؟

  ويبدو من خلال تصريحات هذا المسؤول الكبير في قطاع التربية، أنه يجهل تماما مناهج التعليم الابتدائي، لاسيما منهاج السنة الأولى، الذي يبدأ بدروس تحضيرية تدوم شهرا كاملا حتى يتأقلم التلاميذ الجدد من حيث المفردات اللغوية البسيطة، وهي لغة عربية بسيطة مأخوذة من الوسط المعيشي لأغلب الجزائريين. وبحسب كلام هذا المفتش حتى الكتب المدرسية تعاد كتابتها باللهجات العامية الدارجة وهذا أمرٌ غريب فعلا. هل بهذه الكيفية وبالتصريحات الغريبة والشاذة وغير المسؤولة يتحكم التلميذ في اللغة العربية الفصحى؟ أبدا والله، بل بالعكس بهذه الطريقة نشتّت ذهن التلميذ فيضيع بين الدارجة والفصحى، وهذه هي الكارثة الكبرى. هل رأيتم مسؤولا في بلد ما يقول عن لغة بلاده الرسمية إنهاتصدمالتلميذ؟ اللهم الطف بنا يا رب.

هوامش:

* يبدو من خلال تصريحات هذا المسؤول الكبير في قطاع التربية، أنه يجهل تماما مناهج التعليم الابتدائي، لاسيما منهاج السنة الأولى، الذي يبدأ بدروس تحضيرية تدوم شهرا كاملا حتى يتأقلم التلاميذ الجدد من حيث المفردات اللغوية البسيطة، وهي لغة عربية بسيطة مأخوذة من الوسط المعيشي لأغلب الجزائريين. وبحسب كلام هذا المفتش حتى الكتب المدرسية تعاد كتابتها باللهجات العامية الدارجة وهذا أمرٌ غريب فعلا.

مقالات ذات صلة