التسوية الودية للفصل في منازعات المؤسسات المالية لأول مرة!
اقترح مشروع قانون الإجراءات المدنية والإدارية المتواجد على طاولة اللجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني إنشاء محاكم تجارية للفصل في المنازعات الوطنية والدولية للبنوك والمؤسسات المالية، مع اعتماد الصلح كإجراء وجوبي يسبق التقاضي.
وحسب نص المشروع الذي اطلعت عليه “الشروق”، فإن التعديلات الواردة في النص الجديد تضمنت مراجعة الأحكام المتعلقة بالقضاء الإداري، ونصت على تعميم اختصاص المحاكم الإدارية ليشمل القضايا التي تكون فيها الهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية طرفا فيها، بينما تختص المحكمة الإدارية للاستئناف، بالفصل كدرجة أولى في دعاوى إلغاء وتفسير وتقدير مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية، كما يقترح المشروع مراجعة اختصاصات مجلس الدولة كجهة نقض ومقوم لأعمال الجهات القضائية الإدارية، ويحدد إجراءات الطعن بالنقض، على غرار المحكمة العليا بالنسبة للجهات القضائية العادية.
ومست التعديلات الواردة في النص الجديد تحديد كيفية تسوية تنازع الاختصاص بين الجهات القضائية الإدارية، واعتماد نفس الأحكام المعمول بها في القضاء العادي بالنسبة للتمثيل بمحام، بالنص على أنه يكون إلزاميا أمام المحاكم الإدارية للاستئناف ومجلس الدولة وإلغاء إلزاميته أمام المحاكم الإدارية المعمول به حاليا، بالإضافة إلى تبسيط إجراءات تصحيح الأخطاء المادية التي تقع في أحكام الجهات القضائية الإدارية، كما تقوم المحاكم الإدارية للاستئناف بإعداد تقارير سنوية حول نشاط المحاكم الإدارية ليتم إرسالها إلى مجلس الدولة بغرض استغلالها في إعداد تقريره السنوي الذي يرفع إلى رئيس الجمهورية.
وضم النص الجديد تعديلات جوهرية تتعلق بإنشاء محاكم تجارية متخصصة، هذه الأخيرة تنظر في المنازعات “الملكية الفكرية، والشركات التجارية لاسيما منازعات الشركاء وحل وتصفية الشركات، والتسوية القضائية والإفلاس، ومنازعات البنوك والمؤسسات المالية مع التجار، إضافة إلى المنازعات البحرية والنقل الجوي ومنازعات التأمينات المتعلقة بالنشاط التجاري وكذا منازعات التجارة الدولية”.
ويقترح المشروع، أن يعود الفصل في هذه المنازعات إلى المحاكم التجارية التي سوف تنشأ عن طريق التنظيم، وينص أيضا المشروع على إجراء التسوية الودية، حيث تم الإبقاء على الوساطة القضائية واعتماد الصلح كإجراء وجوبي يسبق التقاضي أمام المحكمة التجارية.
وفيما يتعلق بالأحكام المختلفة ينص المشروع، في هذا المجال، على عدة أحكام تتعلق لاسيما بتطبيق القرار رقم 1 للمجلس الدستوري الصادر في 10/02/2021 القاضي بعدم دستورية الفقرتين 1 و2 من المادة 33 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، التي تمنع استئناف الدعوى التي تقل قيمتها عن 200.000 دينار، إذ يقترح المشروع حسب النص ذاته، إلغاء هاتين المادتين ومراجعة صياغة المادة، وكذلك تعزيز إدخال الوسائل الإلكترونية في جميع مراحل التقاضي أمام الجهات القضائية الإدارية وضبط إجراءات رد القضاء، تماشيا مع إنشاء المحاكم الإدارية للاستئناف، كما ضبط النص إجراءات تنفيذ بعض الأحكام والقرارات النهائية الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية المنصوص عليها حاليا في القانون رقم 91-02 المؤرخ في 08/01/1991 الذي يحدد القواعد الخاصة المطبقة على بعض أحكام القضاء، إذ يقترح المشروع إدراج أحكامه في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.