الشروق العربي

التشاؤم بالزوجات.. هل هناك امرأة مربوحة وأخرى منحوسة؟

ليلى حفيظ
  • 1512
  • 0

معلوم، أن الطيرة محرمة في الإسلام، مهما كانت طبيعة الشيء أو الشخص الذي نتطيّر منه. لكنها للأسف، مستفحلة في مجتمعنا، لدرجة أن هناك من يعتقد بأن هنالك زوجة “جرتها مربوحة” وتجلب السعد والربح لزوجها، فيتفاءلون بها. وأخرى منحوسة وتجذب الفقر والهلاك لبعلها. فيتشاءمون بها لدرجة الإقدام على تطليقها أحيانا. فهل فعلا يمكن للمرأة أن تكون عتبة خير أو شر على بيت وحياة زوجها؟ خاصة في ظل الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه- صلى الله عليه وسلم-: “الشؤم في ثلاث: في المرأة والبيت والدابة”.

البومة المشؤومة

يربط الكثير من الأزواج عندنا نكساتهم الحياتية وخيباتهم بالزوجة المسكينة، التي قد يرميها الرجل بالشؤم حتى إذا “خانو سعدو أو خانوه يديه.” كحال امرأة مسكينة التقيت بها في إحدى عيادات التوليد، وقد أنجبت بنتا وكانت في غاية الحزن لذلك. وحين حاولنا التهوين عليها، راحت تشكو زوجها، الذي قالت إنه لا يُناديها إلا بـ”وجه الشرّ”، لأنه تعرض في الأسبوع الأول لزواجهما إلى حادث مرور كلّفه قطع ساقه، وبالتالي، فقدانه وظيفته كعون أمن، وتدهور كل أوضاعه المعيشية والاجتماعية والنفسية. وأكثر ما زاده تشاؤما بها، كما تُضيف: “أني أنجبت له أربع بنات، وهو الذي كان يرجو من الله صبيا يسنده في هذه الحياة. لهذا، هو غالبا ما يُذكرني بأنه ما ربحش عليّ. ويتمنى تطليقي لولا ظروفه القاهرة.”

كما كانت لي جارة تصادف أن احترق المطعم الذي يمتلكه زوجها بالشراكة مع إخوته، بمجرد زواجه منها. ففقدوا جميعا مصدر رزقهم الوحيد. كما تأثرت صحته جراء إدمانه على تعاطي الخمور. وما زاد طينتها بلة اتضاح أنها عقيم لا تنجب. لذلك، صار يتشاءم بها. ويصفها بالبومة المشؤومة ووجه النحس. ولهذا، هو لم يُفوّت فرصة إصابتها بسرطان الثدي ليُطلقها بحجة عجزه عن تكبد مصاريف علاجها.

لا يجوز التشاؤم بالزوجات

من الناحية الشرعية، يوضح الأستاذ عبد الرشيد بوبكري، إمام خطيب بمسجد الغزالي بحيدرة: “الإسلام حرم التشاؤم عموما. فما بالك التشاؤم بالزوجة الذي لا يجوز، لأنه من التطير المنهي عنه، لكونه منافيا للعقيدة الإسلامية. والنبي- صلى الله عليه وسلم- وصف الذين يكونون في الجنة بأنهم لا يتطيرون. أما بالنسبة لحديث:

“الشؤم في ثلاث: في المرأة والبيت والدابة”، فلا ينبغي إساءة فهمه بتفسيره بمعزل عن السياق الكلي للشريعة الإسلامية، التي تحرم التطير والتشاؤم أينما كان وكيفما كان. إذ ليس المقصود به أن المرأة قد تكون شؤما على زوجها. وإنما المقصود التشاؤم بصفاتها وسلوكاتها. أي إذا وجد الرجل أنها امرأة نكدية سليطة اللسان وفيها من الصفات والسلوكات التي تجعل حياته غير سعيدة، فهذا قد يكون نذير شؤم. ولا يعني التشاؤم بها، وإنما سيكون عرضة للصعوبات والمشاكل بسبب طباعها الصعبة. ولذلك، أضاف إليها النبي- صلى الله عليه وسلم- البيت والدابة. فهذه الأمور الثلاثة ليست شريرة في ذاتها. وإنما قد تكون سببا للتعاسة أو الضيق، إذا لم تكن مناسبة وصالحة.”

توجيه إسلامي نحو حسن الاختيار

وحول المعنى العميق والبعيد لذات الحديث النبوي، يضيف الأستاذ بوبكري، المدرب في التطوير الذاتي: “في هذا الحديث الشريف، توجيه للمسلمين نحو حسن الاختيار في أمور الحياة، من زوجة ومسكن ووسيلة نقل، ليتجنب الإنسان الصعوبات التي يمكن أن يتعرض لها في حياته عموما. وتجدر الإشارة إلى أن هناك أحاديث نبوية أخرى توازن هذا المعنى. منها قوله- صلى الله عليه وسلم-: “إنما النساء شقائق الرجال”، ما يؤكد أن الحديث لا ينطوي على تقليل من شأن المرأة. وإنما هو تحذير من سوء اختيار الشريك المناسب. فالإسلام دين يدعو للتفكير الإيجابي وتجنب التشاؤم.”

مقالات ذات صلة