الجزائر
النهضة والاصلاح استفادا منها دون أن تستفيد من التكتل الأخضر

التشريعيات تـُفقد حمس “تركة” الراحل محفوظ نحناح

الشروق أونلاين
  • 6731
  • 40
ح.م
رئيس حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني

خرج التكتل الأخضر خالي الوفاض، ودون مقاعد تمثيلية للشعب في 30 ولاية من ولايات الجمهورية الـ48، وفقدت حركة مجتمع السلم تحديدا مواقعها الريادية في أزيد من 25 ولاية ظلت منذ تشريعيات 97 معقلا من معاقل حركة المرحوم محفوظ نحناح، وكشفت الحصيلة النهائية، لهذا التحالف التكتيكي أن حركة مجتمع السلم، كانت الخاسر الأكبر، بعد أن خرجت من تحالف ودخلت في آخر لم يجلب لها سوى الخراب، إذ حصلت على 31 مقعدا، في حين أن حركة النهضة حصلت على 9 مقاعد، أما الشريك الثالث الممثل في حركة الإصلاح الوطني فكان نصيبها7 مقاعد من أصل الـ47 .

أفادت مصادر “الشروق”، أن المحور المتعلق بتقييم نتائج التشريعيات، وانعكاس تكتل الجزائر الخضراء على هذه النتائج، سيكون حاضرا ضمن مجالس شورى الأحزاب الثلاثة سواء حمس أو النهضة أو الإصلاح، التي رغم أنها تبقى تغالي بتحالفها، اختارت الأخوات الثلاث أن تقيم كل منها هذه المشاركة والنتائج في غرف مغلقة، ودون حضور الأخرى، وإن كان الأمر من الناحية التنظيمية مبررا، فلا تبرير له من الناحية السياسية، سوى الانتقاذات الموجهة للتحالف الجديد والسخط على هذا الخيار الذي يشكل حديث العام والخاص بمقر حركة حمس بالمرادية التي أضحت المقر الرسمي للتكتل الأخضر.

فمصادرنا بمقر حمس، أكدت أن التقرير المتضمن عملية تقييم نتائج التشريعيات والذي سيطرح على مجلس الشورى الوطني المزمع السبت القادم، ارتكز على مجموعة من الأرقام، تؤكد أن خيار التحالف مع حركتي النهضة والإصلاح خطأ إستراتيجي لا يغتفر، حتى وإن كان قد تمخض عن أعلى هيئة بين مؤتمرين، إذ يعتبر البعض أنه “خطيئة” التيار الذي دفع نحو الخروج من التحالف الرئاسي وهندس للتحالف الجديد، وهو نفس التيار الذي يدفع الى الإطاحة بخيار المشاركة الذي ظل نهجا للحركة منذ 94، بتزكية من الشيخ المؤسس الراحل محفوظ نحناح.

فالحصيلة النهائية لحصة حمس في التشريعيات، تؤكد أنها تراجعت في الساحة السياسية بامتياز، فمن 52 مقعدا في تشريعيات 2007 الى31 مقعدا في التشريعيات الأخيرة، كما تراجعت حصتها من الأصوات من 552104 صوت بمفردها في 2007 وهو ما مثل يومها نسبة 13.37 بالمائة من أصوات الناخبين الى 475049 صوت مجتمعة بحليفيها اليوم، الأمر الذي يؤدي الى التساؤل عن الوجهة التي اتخذها الوعاء الانتخابي للحركة، وماهي القيمة المضافة التي جلبها شريكاها، في ظل التقدم الذي حققاه نتيجة التصاقهما بحمس، دون أن نخوض في رحلة للبحث عن الـ3 ملايين صوت المحسوبة في رصيد حمس في رئاسيات 95 ، بالنظر الى عدم واقعية المقارنة بين استحقاقات تشريعية ورئاسية.

ثاني محور في تقييم مشاركة حمس وتحالفها “غير الطبيعي” يأخذ بعين الاعتبار الولايات التي فقدت فيها الحركة مواقعها ولم تعد فيها لسان حال الشعب، ومجموعها 30 ولاية، بالتمام والكمال، أبرز تلك الولايات البليدة، التي تعتبر قلعة الحركة، تضاف اليها ولايات الجلفة عين الدفلى ، برج بوعريريج، البويرة، أم البواقي، باتنة، بشار، غرداية، خنشلة، تيارت، تلمسان، بسكرة، أدرار، عنابة، سكيكدة، وغيرها.. وهي الولايات التي أضحت غير ممثلة من قبل حمس في البرلمان، ويعلق غالبية الحمسيون هذه الخسارة على مشجب قيادات حركتي النهضة والإصلاح التي شكلت رؤوس قوائم الخضراء في غالبية هذه الولايات، حتى وإن لم يجهروا بها.

ثالث محور يضع حصيلة حمس وتحالفها في الميزان، يتعلق بالشخصيات المستقلة عن الحركات الثلاث، التي طعمت قوائم الخضراء طمعا في انتزاع ثقة المواطن، واللعب على وتر الأغلبية الصامتة، إذ ستبقى هذه الأسماء مستقلة وغير ملزمة حيال الحركات الثلاث، حتى في ظل توقيعها على ميثاق الشرف، الذي حاول التكتل استخدامه لمحاصرتها ومنع رحيلها عن التكتل وعدم خيانة الأمانة والبقاء في الكتلة الخضراء، وهي البنود الثلاثة من مجموع 9 بنود شكلت مضمون ميثاق الشرف، فهل سيلتزم هؤلاء، وهل ستلتزم حمس في ظل سخط القواعد على النتيجة المحصلة، واحتمال انقلابها للمطالبة برأس رئيسها أبو جرة سلطاني وحتى المكتب الوطني.

رابع نقطة في التقييم، ستشمل وجوب الوقوف عند خيار المشاركة، الذي حتى وإن كانت قيادات الحركة، تحاول التقليل من أهميته، وتتعمد تجاهله تفاديا لانفجار محتمل، لأنه يشكل نقطة جوهرية في الخلاف ما بين تيارين، إلا أن خيار المشاركة سيكون حاضرا، وإذا كان البعض ينظر الى أن وجود حمس في أحضان السلطة أفقدها بريقها وثقة الجزائريين بها، فهذا التيار سيجد نفسه ملزما على حل معادلة الـ13مقعدا من مجموع الـ31 التي حصدتها الحركة بفضل وجه حكومي بالعاصمة، قدمته على أنه نموذج ناجح، وهل كان بإمكانها أن تحصد ذلك النجاح باسم عمر غول المناضل دون الوزير!؟

مقالات ذات صلة