الجزائر
ثلاث إشارات في ظل أقل من أسبوع

التصعيد يبلغ درجات متقدمة بين الجزائر وباريس

محمد مسلم
  • 15370
  • 0
ح.م

جنحت السلطات الفرنسية إلى التصعيد في ظل الخلاف المستحكم مع الجزائر، فقد عمدت نهاية الأسبوع إلى إلقاء القبض على مؤثرين من أصول جزائرية، بزعم تهم فضفاضة، تتعلق بـ”الترويج للإرهاب والتهديدات بالقتل وإثارة الكراهية والعنف”، عبر شبكة التواصل الاجتماعي، في أحدث تصعيد بين البلدين.
وذكرت تقارير إعلامية منقولة عن برقية لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس براس)، أن مصالح الشرطة ألقت القبض على مؤثرين من أصول جزائرية يوم الجمعة الثالث من يناير في كل من “بريست” في شمال غرب فرنسا، وبالقرب من غرونوبل (الجنوب الشرقي) بتهمة الترويج للإرهاب والتهديدات بالقتل، بعد بث مقاطع فيديو على منصة “تيك توك”.
وتتهم السلطات الفرنسية الشخصين الموقوفين، كما جاء على لسان، آلان إسبيناس، محافظ فينيستير، بتعميم فيديوهات ذات “محتوى غير قانوني”، على منصة “تيك توك”، على حد زعمها، كما قامت بحظر حسابهما، فيما خرج وزير الداخلية الفرنسي ذو التوجهات اليمينية المتطرفة، برينو روتايو، ليدعو إلى محاسبة المتهمين أمام القضاء، في تغريدة له على منصة “إكس”.
وجاءت هذه الحادثة بعد أيام قلائل من الخطاب السنوي للرئيس عبد المجيد تبون النارية أمام غرفتي البرلمان، والذي تضمن هجوما حادا على باريس، حيث هاجم الاستعمار الفرنسي بشراسة عندما قال: “الاستعمار، عندما وطئت قدماه أرض الجزائر، كان الشعب الجزائري آنذاك متعلمًا، وكانت الجزائر مانحة للقمح. لكنه ارتكب مجازر متتالية في كل ربوع بلادنا، ولم يأتِ إلا بالدمار والخراب وإبادة الشعب”، في رسالة مباشرة لنظيره الفرنسي الذي زعم قبل أزيد من سنتين بأن الجزائر لم تكن موجودة قبل الاحتلال الفرنسي لها في سنة 1830، ودعا باريس إلى تنظيف الأوساخ التي تركتها في الجزائر.
كما اتهم الرئيس تبون باريس بالتورط في قضية الكاتب الفرنسي، بوعلام صنصال الموجود رهن الإيقاف في انتظار المحاكمة: “أرسلتم لنا لصًا، مجهول الهوية، ومجهول الأب، ليقول لنا إن نصف الجزائر ملك لدولة أخرى”، في رد صارم على السياسيين اليمينيين المتطرفين والدائرين في فلكهم، المطالبين بإطلاق سراحه.
ولم يمض سوى يومين فقط على تصريحات الرئيس تبون، حتى خرجت السلطات الفرنسية بتعقيب على لسان المتحدث الرسمي باسم “الكيدورسي” (الخارجية)، كريستوف لوموان، جاء فيه أن فرنسا متمسكة بعلاقاتها المتشابكة مع الجزائر، بل وترغب في تطويرها إلى آفاق أبعد.
ورغم أن الطرف الجزائري قطع كافة اتصالاته بنظيره الفرنسي منذ الصائفة المنصرمة، في أعقاب التغير المفاجئ في موقف باريس من القضية الصحراوية، بسحب سفير الجزائر من باريس، سعيد موسي، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى القائم بالأعمال، إلا أن فرنسا لا تزال متشبثة بـ”إعلان الجزائر” الذي تم توقيعه في أوت 2022، خلال زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إليها، كما قال كريستوف لومون، الذي قدّر بأن “الحوار بين البلدين يبقى ضروريًا من أجل التنسيق في قضايا الأمن الإقليمي، خصوصًا في منطقة الساحل وليبيا”.
وحدثت كل هذه التطورات في ظل أقل من أسبوع فقط، وهو ما يؤشر على أن ما جرى كان انعكاسا للتدهور الحاصل في العلاقات بين الجزائر وباريس منذ الصائفة المنصرمة، والتي تسير باتجاه المجهول في ظل اشتراط الرئيس تبون اعتذار فرنسا عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر مقابل تطبيع العلاقات الثنائية.
ويبدو أن الرئيس الفرنسي الذي يعيش وضعا سياسيا غير مريح منذ خسارته الانتخابات التشريعية الأخيرة، غير قادر على تلبية المطالب الجزائرية ولاسيما المتعلقة منها بملف الذاكرة، بسبب ارتهانه لليمين المتطرف الذي أصبح يسيطر على واحدة من أكبر الحقائب الوزارية سيادية، وهي وزارة الداخلية، التي يقودها برينو روتايو، اليميني ولكن مواقفه أقرب إلى اليمين المتطرف منه إلى اليمين التقليدي، المعروف بالتيار الديغولي.

مقالات ذات صلة