التصويت.. آخر اهتمامات العائلات
استغلّ العاصميّون الجو الربيعي وعطلة الانتخابات، لينتشروا في الأسواق والمساحات والخضراء، فيما فضّل آخرون قضاء مصالحهم غير الإدارية… وبقي التصويت آخر انشغالاتهم، أما آخرون فشطبوه تماما من قائمة اهتماماتهم…. فكيف قضى قاطنو الأحياء الفقيرة ومثلهم الأثرياء، يوم الانتخاب..؟
حركة قليلة في الصباح الباكر، بل منعدمة في بعض أحياء العاصمة، أمس الخميس، بعد مغادرة المواطنين من غير أبناء العاصمة نحو ولاياتهم الأصلية، مستفيدين من عطلة ثلاثة أيام، فيما انتشر العاصميون بالأسواق والطرقات والمساحات الخضراء بعد العاشرة صباحا، مستغلّين الجو الربيعي الجميل. أما التجار ففتحوا جميعا محلاتهم ومثلهم العيادات الطبية، وهو ما أثلج قلوب المواطنين.
“السيلفي” و”الفايسبوك” أهم من الانتخاب
ولاستطلاع الأوضاع عن قرب، تجوّلت “الشروق ” في بعض أحياء العاصمة، الشعبية والراقية… جولتنا بدأناها من بلدية حسين داي وبالتحديد من منطقة “لافارج”، الحركة هنالك كانت قليلة جدا في التاسعة صباحا، عكس بقية الأيام، أين يكثر المسافرون القادمون من مختلف ولايات الوسط، بسبب تواجد مواقف الحافلات لمختلف الاتجاهات بالمنطقة مثل أولاد فايت، الشراقة، بوسماعيل، تيبازة، حجّوط، البليدة…. لكننا رأينا هذه المواقف خالية على عروشها، فيما لم نسمع أي أحاديث بين المارة حول التصويت، وحتى مراكز الاقتراع بالمنطقة كانت خالية في ساعات الصباح الأولى، والأمر جعل المؤطرين بمراكز الاقتراع، يستغلون وقت فراغهم في أخذ صور “السيلفي” والتعليق على الفياسبوك، وهي الظاهرة التي استنكرها المراقبون من الأحزاب السياسية، فحسب مجيد وهو مراقب من حزب “الأفانا” فقال لنا “تمنينا توظيف مؤطرين جادِّين، لا شبابا ومراهقين يشرفون على تأطير عملية كبيرة مثل الانتخابات”.
أمواج بشرية في الأسواق والانتخاب “لا حدث” عند الشباب
تحوّلنا بعدها نحو بلدية باش جراح، وهنالك فوجئنا بالحركية الكبيرة، خاصة بالقرب من السوق اليومي للخضر والفواكه واللحوم.. زحمة مرورية، نساء ورجال وأطفال في ذهاب وإياب، لدرجة وجدنا صعوبة كبيرة في التنقل وسط الأمواج البشرية، في ظل اقتراب مناسبة المولد النبوي الشريف، ولحسن الحظ تواجد رجال الشرطة بالزي الرسمي والمدني بكثرة.
وعلى النقيض، كانت مراكز التصويت القريبة من السوق شبه خالية من المصوتين، ما عدا بعض المسنين والنساء المصحوبات بأولادهن، والذين رأيناهم خارجين من مركزي الاقتراع مصطفى بن بولعيد وسي الحواس، لتزداد الحركة بهذين المركزين مع مرور الوقت… سيدة صادفناها خارجة من ابتدائية مصطفى بن بولعيد في حدود 11 والنصف يرافقها ولد وبنت، أكّدت لنا بأنها امتنعت عن التصويت في التشريعيات المنصرمة، لعدم ثقتها في نواب البرلمان، وحسب تعبيرها “ما أنزيدش الما للبحر، نفوطي عليه باش يخلص 30 مليون سنتيم..مستحيل”، فيما بررت قيامها بواجبها الانتخابي أمس، لأن مديرة مدرستها ترشحت وهي ستعطيها صوتها “علّ وعسى تقضي لي حاجة ما في حال فوزها”. حسب قولها.
وأثناء حديثنا مع السيدة، تجمع حولنا شباب كثر، كانوا في حالة كر وفر مع رجال الشرطة، بعد منعهم من البيع العشوائي بالسوق، فشكوا لنا معاناتهم من البطالة وانعدام المسكن والفقر حيث قال الشاب كريم “أفضل الموت في قوارب الحرقة، على منحِ صوتي لـ”مير” لا يستقبلني حتى في مكتبه بعد نجاحه، فما بالك بحل مشاكلي..”، أما صديقه، فأكد لنا بأنه سيصوت بعد الواحدة زوالا، وسيركز اهتمامه أثناء التصويت على التصرفات المشبوهة لمؤطري الانتخابات، فلربما يمسكهم متلبسين بالتزوير ويصورهم بهاتفه النقال، وغرضه من ذلك – حسب تعبيره- فضحهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد علمنا أن كثيرا من الصفحات على الفايسبوك، دعت الشباب إلى كشف التزوير بمراكز الاقتراع عن طريق تصوير فيديوهات وإرسالها إلى صفحات معينة بالفايسبوك.
النساء والمسنون أكثر المصوتين
أما بالأحياء الراقية فالأمور كانت أهدأ، فببلدية بن عكنون وفي حدود منتصف النهار، بدت لنا نسبة المصوتين معقولة، والدليل وجود مواطنين من مختلف الفئات داخلين وخارجين إلى مراكز الاقتراع، فرادى وجماعات، وهذا ما شاهدناه بمركزيْ الاقتراع سعدي 1 وسعدي 2، والمشهد نفسه ببلدية الأبيار، لنعرِّج في طريق عودتنا على بلدية حيدرة….وحقيقة هنالك بدا لنا المواطنون أكثر إقبالا على عملية التصويت من باقي البلديات، أما غالبية المصوتين فكانوا من المسنين خاصة النساء، الشبيهات شكلا ولباسا بالأوروبيات، غالبيتهن جئن بمفردهن، وأخريات يتأبّطن أذرع أزواجهن، وحتى الشباب من مختلف الأعمار فحضروا للتصويت.
التصويت بـ”الكانيش” وسيارات رباعية الدفع
باقترابنا من مركز الاقتراع لالا خديجة ببلدية حيدرة، شاهدنا امرأة مسنة يتقدمها “كانيش” بني، كانت تمسك بحبله، وتسير معه ببطء.. تتبعناها بنظراتنا الفضولية، إلى أن رأيناها تدخل مركز الاقتراع بعدما حملت كانيشها بين ذراعيها، وقامت بواجبها في التصويت، أثناءها شاهدنا شابا يبدو في العشرينات من عمره، جميل المظهر، لمّا اقترب من سيارته الـرباعية لفتحها، فاجأناه بسؤالنا “نحن صحافة من الشروق… هل انتخبت؟” فرد: أجل، فالتصويت واجب، فزدناه سؤالا: وماذا تنتظر من الرئيس المقبل لبلدية حيدرة، ما هي مشاكلكم هنا؟، فرمقني بنظرة استهزاء وعلق “واش عمبالك رانا هنا في لاس فيغاس؟؟ BIEN SUR عندنا مشاكل، “صح ماشي كيما باقي البلديات، ومع ذلك عندنا اهتراء بعض الطرقات، انعدام الإنارة في بعض الأحياء، ضيق المساكن خاصة للسكان القدامى بالبلدية، حتى البيوت القصديرية عندنا… ما تْخمِيش”.