الرأي

التطبيع الناعم من بوابة معابد اليهود

حبيب راشدين
  • 3305
  • 19

القرار الذي اتخذته وزارة الشؤون الدينية بإعادة فتح المعابد اليهودية قرار سليم لا غبار عليه من الناحية الشرعية، في بلد مسلم يعترف بحق أهل الكتاب في أداء شعائرهم، ويحترم دور عباداتهم، لكنه قرار خاطئ من الناحية السياسية والأمنية، لم يراجع ذاكرة شعب مكلومة بخيانة اليهود.

فعلى المستوى السياسي والأمني تكون السلطة قد ألزمت نفسها بقرار يصعب التراجع عنه غدا، حين تظهر مضاعفاته الأمنية التي لم يلتفت إليها صاحب القرار، فضلا عن كونه يأتي في سياق خطوات نراها تتخذ في دول المغرب العربي تريد فتح باب التطبيع الناعم مع الكيان الصهيوني عبر البوابة الدينية، وغطاء التسامح مع اليهود المقيمين أو الوافدين عبر السياحة، كما فعلت حكومة تونس مؤخرا.

غير أن فرص تمرير التطبيع مع الكيان الصهيوني تبقى أوفر وأسهل مع الجارتين تونس والمغرب، بالنظر إلى موقفيهما الفاتر من الصراع العربي الصهيوني ومن القضية الفلسطينية، وهي فرص تكاد تكون منعدمة في الحالة الجزائرية، لأسباب تتجاوز الموقف الرسمي والشعبي من الكيان الصهيوني، بوجود موقف شعبي جامع يناصب تاريخيا العداء لكل ما له صلة باليهود حتى قبل حصول نكبة فلسطين، يعود إلى الخيانة التي ارتكبتها الأقلية اليهودية إبان الاحتلال الفرنسي في حق الشعب الجزائري، واصطفافها مع المحتل ومجتمع المعمرين، حتى قبل صدور قرار “كريميو” العنصري الذي ألحق الأقلية اليهودية بمجتمع المعمرين، ومنحهم الفوقية على الأغلبية المسلمة صاحبة الأرض، ثم إن الأقلية اليهودية في الجزائر تحملها الذاكرة الشعبية جزءا من المسؤولية في تشجيع الغزو والاحتلال، ودور المرابين اليهود الذي سمح بسطو المعمرين على أراضي الجزائريين.

كل ذلك وغيره لا يزال عالقا في الذاكرة الجماعية للجزائريين، جانب منه يفسر ما قد يوصف صراحة بـ”الكراهية” المستحكمة بنفسية الجزائري تجاه اليهود، حتى عند جيل الشباب الذي قد لا يعرف الكثير عن خيانة الأقلية اليهودية للشعب الجزائري، نلمسه في ذلك التوافق العجيب عند الجزائريين بجميع مشاربهم على كراهية الكيان الصهيوني، ووجود صعوبة كبيرة عند الجزائري للتمييز بين”اليهودية” كدين و”الصهيونية” كسلوك عنصري صرف.

القرار الأخير لوزارة الشؤون الدينية الذي يكون قد اتخذ لشراء بعض الإطراء من المحافل الصهيونية المتحكمة في نشاط منظمات حقوق الإنسان، قد يفتح بابا للفتنة، وينشئ بؤرة تتداعى إليها المجاميع المتطرفة، ولو عبر استهداف بيوت العبادة اليهودية، وربما استهداف من يتشجع من اليهود على التردد عليها، فيما كان قرار الغلق قد حمى القلة القليلة من اليهود المقيمين وسمح لهم بالاختفاء عن الأنظار.

إلى ذلك فإن هذا التسامح المحمود نظريا مع المعابد اليهودية قد يفتح شهية الأقلية الشيعية المطل برأسها على المطالبة بفتح “حسينيا” لها، كما يشجع الكنائس الإنجيلية المشتغلة بالتبشير بقوة في بعض مناطق البلاد على المطالبة بفتح كنائس، حيثما وجد أتباع لها، بدعوى أن ما يسمح له لبضعة عشر نفر من اليهود لا يحرم منه آلاف المنتسبين للمذهب الشيعي ومثلهم من النصارى الجدد.

مقالات ذات صلة