الجزائر
رابطة علماء ودعاة وأئمة الساحل تتأسّس رسميا بالجزائر وتجمع:

“التطرف الديني” أصبح خطرا على الأمن والاستقرار

الشروق أونلاين
  • 6029
  • 22
علاء بويموت
جانب من المؤتمر التأسيسي للرابطة

أعلن، أمس، مجموعة من العلماء والمشايخ من خمس دول في الساحل، عن تأسيس رابطة علماء ودعاة وأئمة الساحل، بحضور أئمة ودعاة من الجزائر ومالي والنيجر وبوركينافاسو وموريتانيا، هدفها مكافحة الغلوّ والتطرف في المنطقة.

ويرتقب اليوم، الإعلان عن هيكل الرابطة التي تضم دعاة من مختلف الاتجاهات الفكرية والمذهبية، من سلفية وطرقية، حيث سينتخب رئيس الرابطة وأمينها العام وأعضاء المكتب التنفيذي، حيث شهد اليوم الأول لأشغال تأسيس الرابطة، التي تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة، مجموعة من المحاضرات تخص موضوع “التطرف الديني في الساحل بين الأسباب والحلول”.

كما شهد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التأسيسي عدد من كبار علماء ومشايخ الجزائر أمثال الشيخ طاهر أيت علجت، الشيخ محند شريف قاهر، الشيخ أبو عبد السلام، والدكتور سعيد شيبان. خلال الجلسة أكد ممثل الوفد الجزائري الشيخ يوسف مشرية على ضرورة مواجهة “التطرف والغلوّ” الذي أصاب الأمة الإسلامية في السنوات الأخيرة وتسبب في “تفريق كلمة الأمة وضرب أمنها” مبرزا أن “الإسلام يدعو إلى الرحمة والخير والتسامح وينهي عن الفساد”، مشددا على أهمية إنشاء هذه الرابطة لتقوم بواجبها في “الإرشاد”، معتبرا مهامها “أمانة ثقيلة ومسؤولية جسيمة” تقع على عاتق علماء منطقة الساحل في سبيل “مواجهة التيارات الفكرية المنحرفة”.

من جانبه، أبرز الشيخ أبو سعيد بلعيد الجزائري دور الجزائر في مجال السلم والوئام، مستدلا بدور العلماء في إقناع المغرر بهم بالتوبة خلال العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر، موضحا دور العلماء في الدفع نحو السلم والاستقرار والوئام والتأمين الفكري من الانحرافات والغلوّ.

وعدّد المتحدث في مداخلته أنواع الغلوّ، من اعتقادي وعملي، مؤكدا أن بروز الغلوّ ومظاهر التطرف في منطقة الساحل كان بسبب عدم حل المشكلة قبل استفحالها، وعدم التنسيق بين الدول في هذا الإطار، دون أن يهمل الشيخ أبو سعيد مساهمة الأوضاع الاجتماعية المزرية وتفشي البطالة والفقر في صفوف شباب دول الساحل في توجههم نحو الغلوّ والانحراف عن العقيدة السليمة، وتبني أفكار دينية متطرفة، مبرزا في الوقت ذاته الدور الذي لعبه الاحتلال لبعض دول المنقطة ونهب ثرواتها في جر شباب هذه الدول إلى التطرف الديني .

واعتبر صاحب المداخلة أن التطرف في الدين والغلوّ فيه لدى الكثير من شباب دول منطقة الساحل كان سببا في الأوضاع التي تعيشها المنطقة الآن، وقال: “هذا التطرف الذي جذب علينا المشكلات”، “وجلب على الأمة الإسلامية ودول المنطقة على وجه الخصوص ضغوط الدول الأجنبية باسم مكافحة التطرف”، مشيرا إلى وجود أجهزة ودوائر تسعى لضرب استقرار الأمة، داعيا إلى ضرورة توحيد الجهود والتعاون من أجل الوقوف أمام استفحال هذا المشكل، من خلال فتح المجال أمام الدعاة وعلماء الأمة للدعوة إلى الاعتدال والوسطية ونبذ الغلوّ والتطرف والعنف .

من جانبه، أبرز رئيس الجلسة، الشيخ داوود بوريمة، من دولة النيجر، أهمية تأسيس الرابطة في الظرف الحالي من أجل تبادل وجهات النظر وتنسيق العمل الديني والفصل في القضايا التي تهم المسلمين في منطقة الساحل.

وقال الشيخ بوريمة إنه أمر واقع لا جدال فيه أن نعيش في الوقت الراهن في النزاعات المتعددة الأشكال التي مست كل مستويات المجتمع الإنساني، الفرد، المحل، الإقليم، والعالم، وأبرز أن العالم اعتمد على العديد من السبل دون أن يؤدي بالإنسانية إلى السعادة ودون أن يرقى بالحضارة الإنسانية، بل عكس ذلك- يقول الشيخ- إن جميع الحلول المعتمدة زادت في تفاقم الأوضاع، مبرزا بقوله: “أمام هذا الواقع، مقتنعون بأن الدين السليم وحده من يعطي الحلول، أو على الأقل، يخفف من حدّة المشاكل”، قبل أن يضيف بأن ذلك لن ينجح إلا إذا كان الدين عند أصحابه ـ يقصد العلماء ـ.

أما ممثل الطريقة القادرية بدولة مالي الشيخ ألفا هوكندا، فقد أكد تأييد طريقته الصوفية، التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي لعودة الاستقرار في هذا البلد ومحاربة الجماعات الإرهابية وليس الإسلام، محملا في الوقت ذاته مسؤولية انتشار الإرهاب بمالي إلى السلطات الليبية بسبب عدم مراقبتها وتحكمها في انتشار الأسلحة بعد سقوط نظام القذافي.

ويرى المتحدث أن تأسيس رابطة علماء وأئمة دول الساحل الإفريقي من شأنه أن يساهم في مكافحة الإرهاب والتطرف الديني بمالي بصفة خاصة ودول منطقة الساحل بصفة عامة، من خلال تنوير عقول الشباب بسماحة الإسلام واعتداله ونبذه للعنف.

الشيخ أبو سعيد بلعيد الجزائري لـ “الشروق”:

التطرّف سببه الفتاوى المستوردة

قال الشيخ السلفي أبو سعيد بلعيد بن أحمد إمام أستاذ بالجزائر وعضو مؤسس لرابطة علماء ودعاة الساحل لنبذ العنف والتطرّف، في تصريحات لـ “الشروق”، على هامش أعمال المؤتمر التأسيسي للرابطة بأنّها ستسعى لإيصال رسالتها عن طريق تواصل العلماء مع الشباب خاصة في “السجون والأماكن العامّة كالمساجد”، مؤكدا أنّ هدف الرابطة لن يكون فقط وقتيا إلى حين هدوء الأوضاع في منطقة الساحل ولكنّها تمتاز بالاستمرارية موازاة مع بقاء الفكر لاستئصاله إما بالعلاج أو الوقاية.. أمّا عن حقيقة الغلو، فقد اكتفى بالإشارة إلى أنّه مجاوزة الحد، وأرجعه إلى عدم احترام العلماء وعدم فهم الإسلام واتّخاذ مرجعيّات جاهلة، مشيرا إلى أنّ العالم إذا أخطأ يردّ عليه باحترام، مشيرا إلى أن التطرف سببه الفتاوى المستوردة من الخارج.

مقالات ذات صلة