التعديل الحكومي وحركة الولاة.. قرار مع وقف التنفيذ
فقد التعديل الحكومي ومعه حركة الولاة، نكهتهما وباتا ملفان مبتذلان بعد أن تحولا إلى مادة إعلامية دسمة للمضاربة السياسية، في الوقت الذي كان يمكن أن يكونا دافعين لحلحلة الانسداد الحاصل في بعض القطاعات الوزارية وكذا التنمية المحلية.
وبات بعض الوزراء والكثير من الولاة ينعتون بالأصابع، بسبب فشلهم في النهوض بقطاعاتهم، وحلحلة قطار التنمية المتعثر بولاياتهم، وهو ما جعل الحديث عن اقتراب التعديل أو التغيير الحكومي وكذا حركة الولاة، متنفسا للجزائريين، أملا منهم في حلحلة الانسداد الحاصل، غير أن الأسابيع مرت ومعها الشهور، ولم يُر أثرا لذلك.
وكان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، قد أكد في وقت سابق أن التعديل الحكومي سيكون في الأسبوع الذي تحدث عنه، غير أن ذلك لم يحدث، وعندما سئل مرة أخرى عن القضية ذاتها، قال إنه يفضل عدم الحديث عن الموضوع مجددا، حتى لا يؤجل التعديل مرة.
غير أن الوزير الأول، عبد المالك سلال، خرج أول أمس لينفي اقتراب موعد التعديل الحكومي، بكلمة واحدة عندما سئل عن الموضوع فقال: “ما زال”، وهو ما غذى التساؤلات حول خلفية هذا التضارب في التصريحات، بين رجلين محسوبين على السلطة، لأن الأول يرأس أكبر حزب موال للسلطة، أما الثاني فيمثل واجهتها في الجهاز التنفيذي.
ويبدو أن السلطة تريد أن تتخذ من تغيير أو تعديل الجهاز التنفيذي أداة من أدوات التنفيس عن أزمتها، ولذلك فضلت شغل الرأي العام به لمدة، من خلال تسريبه عبر رجالاتها والدوائر القريبة منها، للصحافة، سيما وأن الجنوب الكبير يعيش على وقع احتجاجات شعبية ضد استغلال الغاز الصخري منذ أسابيع.
وإن بينت التجارب السابقة أن التعديلات أو التغييرات التي أدخلت على الحكومة لم تأت بجديد، سوى نقل وجوه من قطاعات وزارية إلى أخرى أو إبعادها بالكامل دون أن يؤثر ذلك على السياسة العامة للحكومة، إلا أن ذلك يساهم في خلق ومضات من الأمل لدى الرأي العام في إمكانية حدوث تغيير نحو الأحسن في حياتهم اليومية.
وتؤكد الدراسات السوسيوـ سياسية أن مكوث أي مسؤول في منصبة لمدة طويلة، سواء تعلق الأمر بالوزير أو بالوالي أو برئيس الدائرة، فإن ذلك يساعد على خلق وسط موبوء يساعد على تفشي ظاهرة الفساد، ولعل الجميع شهد كيف أن الوزراء والولاة الذين مكثوا طويلا في مناصبهم، انتهوا إلى فضائح فساد مدوية لا تزال قضاياها في أروقة العدالة.
ومن هذا المنطلق، بات من الضروري أن يحسم رئيس الجمهورية بشكل عاجل في مسألة التغيير الحكومي، وخاصة الولاة الذين لم تمسهم الحركة السابقة، ومسؤولين بشكل أكيد في تعثر وتيرة التنمية في ولاياتهم، بل إن الكثير منهم لم يعد قادرا على صرف الأغلفة المالية التي خصصت لولاياتهم من أجل النهوض بالتنمية المحلية، إلي بقيت مؤجلة في عهد البحبوحة المالية، فما بالك في ظل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية في الأشهر الأخيرة.
كما تعتبر الحركة المرتقبة في سلك الولاة ورؤساء الدوائر أكثر من ضروررية، ليس فقط من أجل تحريك عجلة التنمية، وإنما لاستكمال شغور مناصب الولاة على مستوى، كل من عنابة التي فقدت واليها الراحل، محمد منيب صنديد، وولاية مستغانم التي لا تزال على وقع الشغور منذ تعيين واليتها السابقة، نورية زرهوني وزيرة للسياحة، وكذا ولاية تيموشنت، التي عين واليها السابق، عبد القادر قاضي وزيرا للأشغال العمومية.