التقدير بين الزوجين.. مدخل حب يضيعه الجاحدون
تعتقد غالبيتنا أن الطلاق الفعلي أو العاطفي، أو برود المشاعر، بين الزوجين، هي أمور ناجمة عن أسباب ومشاكل عظيمة وعويصة. ولكن أكثريتها، للأسف، تنجم عن أخطاء تافهة، وتراكمات قد نراها بسيطة. فمعظم النار من مستصغر الشرر. ومن مثل تلك الصغائر التي توغر صدور الأزواج ضد شركائهم، غياب تقدير جهود النصف الآخر، وعدم استشعار تضحياته وعدم إشعاره بالامتنان لما يفعله لأجل العلاقة. والنتيجة قد تكون تباعدا أو انفصالا عاطفيا ونفسيا. هذا، إذا لم يحدث الطلاق الفعلي جراء ذلك.
التقدير في إطار العلاقات الزوجية، يعني الشعور بالامتنان العميق والاحترام العاطفي تجاه الآخر. والاعتراف له بذلك، وإشعاره به عن طريق سلوكات معينة أو إشارات إيمائية أو لفظية، والتعبير له عن امتناننا لجهوده، ولما يضيفه من قيمة، ولما يتركه من أثر إيجابي في حياتنا. وهو من أهم أسس بناء علاقات زوجية صحية وسعيدة. فالتقدير مهم للاستمرار في العطاء والبذل، خاصة بالنسبة إلى الرجل، الذي يتوق فطريا في ظل سعيه المحموم وشقائه لأجل ضمان عيشة كريمة لأسرته، أن يسمع كلاما أو يلاحظ سلوكات، تدل وتعبر عن تقدير زوجته، لما يفعله لأجلها ولأجل أسرتهما.
قدّر جهودي
“لم أكن أنتظر منها الكثير، لست طماعا، كل ما كنت أتمناه عندما ألج المنزل في نهاية اليوم، أن تُربّت على كتفي، وتقول لي: شكرا على كل ما تبذله لأجل أن تضمن لنا حياة كريمة.. وكنت سأكون ممتنا أكثر لو أضافت: “لا حرمنا الله من وجودك.. ولكني، للأسف، كنت أفتقد كل ذلك”. هكذا، لخّص عبد الرحمان أسباب تحطم زيجته الأولى. فهو، بعبارة مختصرة، كان يفتقد التقدير، الذي قد تترتب على غيابه آثار مدمرة للعلاقة الزوجية. فهو يعتبر احتياجا فطريا بالنسبة إلى الرجل، كما أنه مهم جدا بالنسبة إلى المرأة. وغالبا، ما تتم ترجمته على الشكل الآتي: “أنت تقدرني.. إذن أنت تحبني”. وبالتالي، فغيابه قد يأتي بأثر عكسي، يُشعر الآخر بالحرمان العاطفي، ويضرب تقديره لذاته وثقته بنفسه في مقتل. لهذا، يقال إن التقدير مدخل من مداخل الحب. وفي حال افتقاده، ستتأثر
العلاقة الزوجية إلى حد كبير. كما أن الطرف غير المقدر قد يتوقف آليا عن الاستمرار في البذل والعطاء أو قد يبحث عن طرف ثالث يقدر وجوده وجهوده.
كيف تُظهر تقديرك لشريك حياتك؟
إن تقدير الشريك الزوجي وتقدير جهوده لأجل العلاقة، سواء أكانت مادية أم معنوية، يسهم في تعزيز وترسيخ ركائز المودة والرحمة والمحبة بين الزوجين. ويُشجعه على بذل المزيد من الجهد في سبيل إسعاد أسرته.
وإظهار التقدير يكون بعدة سُبل، منها:
-شكر الشريك الزوجي على ما يقدمه لأسرته، وعدم اتخاذ ذلك كتحصيل حاصل، أو أنه من ضمن مسؤولياته. فالتعود على النعم، من بين أسباب زوالها وفقدانها.
-التعبير له عن مدى امتنانك لوجوده في حياتك بكلمات لطيفة دافئة أو إيماءات ولمسات حانية تُهوّن عليه مشاق الحياة، أو بتقديم الهدايا له ولو كانت رمزية.
-دعمه معنويا، ومساندته في جل الأوقات، مع الصبر على ما قد يبدر منه من هفوات وأخطاء.