التقشف يرهن تفعيل صندوق النفقة الغذائية
أكدت مصادر قضائية لـ “الشروق”، أن “صندوق النفقة الغذائية” لم يدخل حيز التنفيذ بعد في أغلب المحاكم، رغم صدوره في الجريدة الرسمية منذ ستة أشهر. وترى المصادر أن سياسة التقشف ستقف عائقا في تجسيد مشروع الصندوق، لأن مصادر التمويل تتحملها خزينة الدولة، لتبقى مشاكل “عدم تسديد النفقة” الهاجس الأكبر للكثير من المطلقات.
وقالت قاضي شؤون الأسرة بحسين داي، التي رفضت ذكر اسمها، لـ “الشروق“، إن الأحكام الصادرة عن محاكم شؤون الأسرة، فيما يخص “النفقة“، لا تزال خاضعة للقانون العادي، ولم يتم إصدار أي حكم خاص بالاستفادة من “صندوق النفقة للمرأة الحاضنة“. وأشارت إلى أن محكمة “شؤون الأسرة” لم تستقبل إلى حد الآن أي طلب من النساء الحاضنات للاستفادة من صندوق النفقة.
وأشارت إلى أن القانون يقضي باللجوء إلى صندوق النفقة كآخر خطوة لما يرفض الزوج تسديد النفقة، كما أن اللجوء إلى الصندوق يتطلب أن يكون حكم المحكمة نهائيا.
من جهته، المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا، إبراهيم بهلولي، قال إن العمل بصفة رسمية بـ“صندوق النفقة” لم يعد ساريا بعد. وأكد أن آلية العمل به تحتاج إلى نصوص تنظيمية. وتوقع أن تؤثر المشاكل الاقتصادية وسياسة التقشف على تفعيل هذا الصندوق، باعتبار أن الخزينة العمومية هي الممول له، والخزينة، يقول، تمر بوضع صعب يستحيل حياله المباشرة في تسديد قيمة مبالغ النفقة للنساء الحاضنات، والدخول في متاهة استرداد الأموال مع الأزواج الرافضين تسديد النفقة بالطرق العادية، ونوّه بهلولي بأن القضاة حاليا لم تصلهم طلبات للاستفادة من صندوق النفقة، كما أن القاضي لا يمكنه أن يحكم به إلا في حالة امتناع الزوج عن التسديد العادي بعد الحم النهائي للمحكمة.
وقال المحامي إنه كان يتوجب قبل خلق ما يسمى بصندوق النفقة الغذائية، أن يعاد النظر في النصوص التنظيمية للأحكام الخاصة بالنفقة. وأضاف: “من المفروض ألا يكون الصندوق بالطريقة هذه“، معتبرا أنه يتوجب على القاضي البحث عن حالة الإعسار لدى الزوج، وبناء عليه يصدر الحكم بتوجيه المبالغ المقررة للأولاد إلى صندوق النفقة، لا الانتظار حتى يتم استنفاذ طرق الطعن وإثبات حالة إشكالية التنفيذ..