الجزائر
تزاحم في الأسواق ونقاط بيع المواشي ساعات قبيل العيد

التقشّف يهزم السماسرة ويعصف ببورصة الأضاحي

الشروق أونلاين
  • 32533
  • 6
جعفر سعادة

حافظت سوق الماشية في الجزائر على استقرار أسعارها التي لم تتزحزح في نقاط البيع المعتمدة من قبل الدولة لتتراوح بين 36 ألف دج و58 ألف دج، في حين تراوحت في بقية نقاط البيع التابعة للخواص بين 40 ألف دج و60 ألف دج وأحيانا بلغت حدود 75 ألف دج، وهي تقريبا نفس الأسعار التي رافقت عملية البيع من انطلاقتها.

   الشروق” زارت عديد نقاط البيع في الناحية الغربية للعاصمة، لاسيما منطقة بئر توتة التي شهدت إقبالا كبيرا من قبل المواطنين، فعلى غير العادة في يوم الجمعة شهدت حركة المرور ازدحاما رهيبا، حيث اغتنم الجميع فرصة عطلة نهاية الأسبوع للتنقل قصد شراء الأضحية، وعمّت صور الأغنام وهي مربوطة في المركبات.

وأصيب بعض المواطنين بخيبة أمل بعد أن انتظروا انهيار الأسعار عشية عيد الأضحى، غير أن الأمر لم يحدث وعلّق كثير من المواطنين “كنا ننتظر تراجع الأسعار، لكن للأسف هذا لم يحدث”، ومع ذلك وصف المواطنون الأسعار بالمعقولة بالنظر إلى حجم الأضحية ونوعيتها

 

نقاط البيع العمومية تستنفد ماشيتها

استنفدت أغلب نقاط البيع المعتمدة من قبل الدولة ماشيتها ولم تبق إلا نسبة قليلة جدا من الأغنام التي فاقت قيمتها 58 ألف دج.

وفي هذا الصدد أوضح ممثل مؤسسة “لاتراكو” أن المؤسسة جلبت حوالي 2000 رأس غنم، باعت أكثر من 90 بالمائة منها، ولم يبق في الحظيرة سوى بعض الطلبات التي سيستلمها أصحابها قريبا جدا.

 

“لا تراكو”: أسعارنا مدروسة بدقة وتراعي القدرة الشرائية للمواطن

صرّح ممثلو المؤسسة المختصة في تربية وبيع الأغنام “لاتراكو” أن الأسعار التي اعتمدتها مؤسستهم مدروسة بدقة تراعي تكلفة الخروف من علاج وعلف بالإضافة إلى القدرة الشرائية للمواطن، وأضاف أنّ مؤسسته حافظت على نفس الأسعار منذ بداية عملية البيع، موضحا أنّ أغلب طلبات الزبائن انحصرت في فئة الكباش المقدر ثمنها بين 40 ألف و45 ألف دج.

 

التقسيط والاشتراك في الأبقار خفّف عن العائلات

أعرب عدد من المواطنين أنّ عمليات بيع الأضحية بالتقسيط للمواطنين عن طريق التعاقد مع نقاط البيع العمومية ساهم في إدخال البهجة على قلوب كثير من العائلات وتمكينها من تسديد ثمن الأضحية دون تضرر ميزانيتها، لاسيما في ظل اقتران العيد مع الدخول المدرسي.

وتلجأ نقاط البيع إلى التعاقد مع المؤسسات عن طريق الخدمات الاجتماعية وفق جدول يمتد إلى 5 أشهر أو 8 أشهر تسدد خلالها دفعات تقتص من الرواتب.

كما لجأت كثير من الأسر إلى التشارك في شراء عجل يوفر عليهم المبالغ المرتفعة التي قد يدفعونها في شراء كبش بمفردهم.

 

بياطرة غائبون عن نقاط البيع الرسمية

من ضمن الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الفلاحة عشية انطلاق عملية بيع الأضاحي هي توفير ألف بيطري في نقاط البيع المعتمدة والتي بلغ عددها 456 نقطة بيع، غير أن تجسيد هذه الإجراءات على أرض الواقع يبقى نسبيا وأحيانا منعدما.

في نقاط البيع التي زرناها بالعاصمة بمجرد سؤالنا عن البيطري تتلعثم الألسن وتنطلق التساؤلات “لماذا تبحثون عنه؟” و”لماذا في هذا الوقت بالذات؟”، وكأننا ارتكبنا جرما بمحاولتنا التقرب من البيطري لمعرفة مدى جدوى الفحوصات الطبية وحقيقة الشهادة الطبية التي تمنح عن كل شاة.

في عين البنيان، برر لنا غياب البيطري بأنه أنهى الفحص وغادر إلى نقطة أخرى، وفي بئر توتة لا وجود للبيطرية منذ 3 أيام، وبرر ذلك بأنها تقطن في ولاية المدية، وأنها قامت بكل الفحوصات اللازمة لجميع الماشية وفي حال وجود حالة استعجالية سيتم الاتصال بها أو الاستنجاد بالبيطري المناوب في المنطقة.

 

بياطرة يتواطأون مع الموّالين ويحرّرون شهادات مزوّرة للأضاحي!

إذا كانت نقاط البيع المعتمدة توفر نوعا من الضمان لزبائنها عن طريق اعتماد بيطري يعاين الماشية بصفة دورية فإن نقاط البيع الأخرى المنتشرة بكثرة والتي يقبل عليها أغلب الجزائريين تفتقد للأمر، كما تفتقد لشهادات صحة وسلامة الماشية، بينما يتحايل موالون آخرون باتفاق مسبق مع البياطرة ويخضعون جزءا منها

وعندما سألنا بعض الخواص عن خضوع ماشيته للفحص البيطري، رد جميعهم بالنفي، وأنّهم يعتنون جيدا بماشيتهم ولم يحصل أبدا أن اشتكى أحد منها وسجل بها مرضا.

وحسب ما استقته “الشروق” من بعض الموالين، فإن بعضهم يحصل على شهادات الفحص البيطري باللجوء إلى بيطري اعتاد التعامل معه دون فحص دقيق ويحرر له شهادات “مزوّرة” مقابل مبلغ مالي يبرر بها تعاملاته وموقفه أمام السلطات المعنية.

 

شهادات طبية جماعية ولا أثر للفحوصات

أوضحت سميرة دوايسية، مفتشة بيطرية رئيسة بوزارة الفلاحة في تصريح لـ”الشروق” أن الماشية تخضع لفحص جماعي، حيث يحرر البياطرة شهادات السلامة الصحية لمجموعة من الأغنام، وأضافت أن البيطري يعتمد على الملاحظة في فحص المواشي، مؤكدة غياب وسائل وتقنيات تختص بالفحص الداخلي للأغنام على غرار التصوير الإشعاعي.

ونبهت في هذا الصدد إلى ضرورة الذبح في المذابح حتى يتأكد البياطرة المناوبون في المذابح من سلامة أضحياتهم.

مقالات ذات صلة