التكنولوجيا فرضت الإنجليزية واعتمادها يحتاج جيلا كاملا
انتفض مؤخرا جزائريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي”الفايسبوك” للمطالبة باعتماد اللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى، وأيد أغلب هؤلاء في استفتاء الكتروني حول الفرنسية والانجليزية، اللغة الأخيرة باعتبارها لغة التكنولوجيا، وجاء ذلك في خضم السجال حول”الدارجة” ودعوة ممثلون سياسيون، الوزيرة بن غبريط إلى إعادة النظر في ترتيب تعلم اللغات الأجنبية، وفي الوقت الذي تؤكد جمعيات أولياء التلاميذ أن الفكرة تحتاج لدراسة قبل تطبيقها على المدى القصير، يؤكد مختصون في علم الاجتماع، أن المناداة بالانجليزية كلغة أجنية أولى في المدارس الجزائرية، هو اندفاع عاطفي ورد فعل لموقف سياسي وبالمنظور السوسيولوجي، فإن كل اللغات الأجنبية تشوش على الثقافة الجزائرية.
في السياق، أكد أحمد خالد، رئيس الاتحاد الوطني لجمعيات أولياء التلاميذ أن وزارة التربية تلقت تقريرا مفصلا من الاتحاد حول جعل اللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى وأن الوزيرة نورية بن غبريط، طمأنت بدراسة القضية وأن أي قرار استعجالي يرتبط بقرار سياسي.
أوضح أحمد خالد أن اعتماد الانجليزية كلغة أجنبية أولى في التعليم الجزائري يحتاج على الأقل لـ5 سنوات، بسبب النقص في أساتذة تعليم هذه اللغة، وارتباط الجزائريين باللغة الفرنسية، حيث قال”الانتقال من الفرنسية للانجليزية سيكون تدريجيا على المدى المتوسط”، مضيفا إننا نعاني من نقص فادح في أساتذة اللغات الأجنبية”، وعن الأسباب التي جعلت بعض الهيئات والمجتمع المدني والمختصين في التعليم يطالبون باللغة الانجليزية كلغة أجنبية أولى، قال إن اللغة الفرنسية أصبحت فاشلة في حين يتحدث ثلاثة أرباع العالم الانجليزية، وهي اللغة الفاعلة في التكنولوجيا والبحوث العلمية، غير أن الواقع في الجزائر حسب أحمد خالد يجعل الاستغناء عن الفرنسية أمر صعب، ودعا لرفع مستوى التكوين لدى الأساتذة وتطوير البرامج الخاصة بهم في المدرسة العليا وفي المعاهد، حيث انتقد النصوص المكتوبة باللغات الأجنبية معلقا “البيداغوجيون هم من قتلوا الرغبة في تعلم الفرنسية والانجليزية في مدارسنا”.
من جهته، استبعد المختص في المعلوماتية والمكلف بالاتصال في الجمعية الوطنية للمبادلات السياحية والثقافية الدولية، الدكتور عثمان عبد اللوش النجاح في اعتماد الانجليزية كلغة أجنبية أولى بسهولة، وقال إن ذلك يحتاج لجيل كامل، ورغم أنها لغة التكنولوجيا إلا أن تعلمها يتم تلقائيا مع استعمال المعلوماتية لدى الشباب ولا يمكن فرضها بيداغوجيا لأن عملية تطوير اللغات في رأيه، يجب أن تمر بمراحل، ومن خلال تجربته في بعث البحوث العلمية حول المعلوماتية، تبين حسب الدكتور عبد اللوش، خلق الرصيد اللغوي غير محقق في المنظومة التربوية الجزائرية، لأن اللغات تعلم عن طريق الاستماع أولا ولمدة طويلة قبل النطق والكتابة بها.
في الموضوع، اعتبر الدكتور في علم الاجتماع، يوسف حنطابلي، الدعوى لاعتماد تعلم الانجليزية قبل الفرنسية، رد فعل عاطفي أكثر منه عقلاني، وجاء بعد طرح مسألة اللغة العربية والجدل السياسي حول اللغات، أن الانجليزية ستصبح مع الوقت واقعا مفروضا على المجتمع الجزائري ولا يحتاج لاحتجاج فايسبوكي لاعتمادها كلغة أجنبية أولى.