خلطات لتسكين آلام المفاصل تُباع خارج الرّقابة
في ظل تزايد عدد المصابين بأمراض التهاب المفاصل والرّوماتيزم في الجزائر، انتشرت بالمقابل، خلطات وأعشاب ومنتجات تُروج على أنها حلول سريعة وفعالة لتسكين الآلام، إذ يقبل عليه الكثير من المرضى، خاصة كبار السن والمصابين بأمراض المفاصل المزمنة، دون استشارة الطبيب، أملا في التخلص من معاناتهم مع الألم، إلا أن المختصين حذروا من مخاطرها الصحية وما قد تسببه من مضاعفات خطيرة.
وتشهد الأسواق ومواقع التواصل الاجتماعي انتشارا واسعا لهذه الخلطات والأعشاب، فقد أكد أطباء الروماتيزم في لقاء اليوم الوطني السابع لمؤسسة “عناية” لأمراض التهاب المفاصل والتهاب الفقار اللاصق، المنظم الأسبوع الماضي بفندق “فردي ليلي” ببن عكنون، أن معظم هذه الخلطات الخاصة بتسكين آلام المفاصل، تُباع دون رقابة أو إثبات علمي لفعاليتها، وأن مكوناتها، بحسبهم، غالبا ما تكون مجهولة أو غير مدونة بشكل واضح، الأمر الذي يزيد من احتمال احتوائها على مواد دوائية مخفية، مثل “الكورتيزون” أو “المسكنات القوية”، التي تمنح المريض شعورا سريعا بالتحسن، لكنها قد تؤدي مع الاستخدام المتكرر إلى ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى السكر، وتلف الكلى والكبد، فضلا عن زيادة خطر الإصابة بقرحة المعدة.
خلطات لتسكين آلام الروماتيزم دون إثبات علمي
وأشار رئيس مؤسسة “عناية” لالتهاب المفاصل والتهاب الفقار اللاّصق في الجزائر، بلال بلخام، إلى أن بعض الباعة يستغلون معاناة المرضى، مستخدمين شهادات وتجارب شخصية غير موثقة، إلى جانب إعلانات مضللة تدعي العلاج النهائي لالتهابات المفاصل، في حين أن هذه الأمراض غالبا ما تتطلب تشخيصا دقيقًا وخطة علاجية متكاملة تشمل الأدوية المناسبة، والعلاج الطبيعي، وتعديل نمط الحياة.
البروفيسور بن قانة: هذه الخلطات تهدد بتأخر تشخيص أمراض خطيرة
وكما حذر البروفيسور بلال بن قانة، رئيس مصلحة أمراض الروماتيزم بالمستشفى الجامعي بني مسوس، من أن الاعتماد على هذه الخلطات قد يؤخر تشخيص أمراض خطيرة، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو النقرس، ما يسمح بتفاقم المرض وحدوث تلف دائم في المفاصل يصعب علاجه لاحقًا. ويرى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تشديد الرقابة على بيع المنتجات العلاجية غير المرخصة، ومحاسبة مروجي الادعاءات الطبية الكاذبة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية حول مخاطر التداوي الذاتي وأهمية استشارة الطبيب قبل استخدام أي منتج علاجي أو عشبي.
علاجات حديثة تمنح الأمل للمرضى
وفي ظل تزايد الإقبال على هذه الخلطات، يبقى الوعي الصحي، بحسب البروفيسور بلال بن قانة، خط الدفاع الأول لحماية المرضى من الوقوع ضحية لمنتجات قد تخفف الألم مؤقتا، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر صحية قد تكون أشد خطورة من المرض نفسه.
وبمناسبة اليوم الوطني السابع لأمراض الروماتيزم الالتهابية المزمنة، عرض البروفيسور بلال بن قانة مداخلة، تطرق من خلالها إلى أحدث العلاجات المبتكرة في مجال أمراض الروماتيزم، شارحا أهم التطورات العلمية وآفاق العلاجات الحديثة التي من شأنها تحسين التكفل بمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب الفقار اللاصق، والتهاب المفاصل الصدفي، وغيرها من الأمراض الالتهابية المزمنة.
ومن بين هذه العلاجات الحديثة حسب البروفسور بن قانة، مثبطات “كيناز جانوس”، وهي حبوب تثبط إشارات الالتهاب، والعلاجات البيولوجية التي توقف الهجوم المناعي، كما برزت تقنية الخلايا المتغصنة، وهي طريقة علاج مناعية حديثة لتدريب جهاز المناعة، تعمل كلقاح شخصي، بحيث يستخلص الأطباء خلايا المريض، ويدربونها في المختبر لتتعرف على الخلايا الضارة، ثم يعيدونها للجسم لمهاجمة المرض وتكوين ذاكرة مناعية.
وأشار في الأخير، إلى أن التهاب المفاصل مرض خطير ينتشر ببطء لا يمكن اكتشافه إلا في حالات متأخرة، وقد تؤدي إلى التهاب وآلام في المفاصل وتورم وصعوبة في الحركة تختلف بحسب النوع، موضحا أن هناك ارتفاع ملحوظ في حالات الروماتيزم في الجزائر، تختلف شدة الالتهاب والأعراض بحسب نمط الحياة الخاصة بالمريض.