الإعلامي البارز بلال العربي يفتح قلبه لـ "الشروق" في حوار صريح:
“التلفزيون الجزائري معضلة كبيرة لكنني أحسد عماله على نعمة الراحة”
* هل شفيت تماما من مرض الغربة الموجعة والمنفى الإعلامي الاختياري؟
-
فرصة تواجدي في الجزائر مرة على مرة، أغتنمها لإشباع حاجاتي الذاتية المرتبطة بالانتماء، من خلال الالتقاء بأصدقائي وزملائي ومع الناس، إنه نوع من شحن بطاريات الانتماء وحب هذا الوطن في كل مرة. والغريب أنني عندما أتواجد في الجزائر أنسى تماما بلال الإعلامي، وأرتدي بسرعة ثوب (وليد لبلاد)، الذي مهما ساءت الأحوال يبقى مع الجزائر ظالمة أو مظلومة..
-
* ألا تعتقد أننا نشهد تراجعا للظهور الجزائري على الشاشات العربية في السنوات الأخيرة، خصوصا في المنوعات، وليس الأخبار؟
-
على رغم كثرتنا كإعلاميين محليا إلا أننا قليلو الحضور في الشاشات الأجنبية والعربية، إذا ما تمت المقارنة مع جنسيات أخرى، فمثلا لو رأيت قوة وحضور وتواجد اللبنانيين عبر الفضائيات، لاكتشفت سريعا أن هؤولاء ظلوا محافظين على نفس الصورة والهيكل وقوة الحضور، أما نحن الجزائريون، فتجاربنا تختلف باختلاف المؤثرات الخارجية، وقد نضطر لتغيير أشكال عملنا إذا فشلنا في بعضها. أنا مثلا، لو كنت بقيت مذيعا في السنوات الماضية، لكنت عدت إلى الجزائر من زمان، لكن الحمد لله، خبرتي في لندن كشفت العديد من المواهب والطاقات في داخلي.
-
* هل شفيت من تجربة الآم بي سي التي كانت مريرة بالنسبة لك وناجحة كما بدا للعيان؟
-
أنا لم أشف من تجربة الآم بي سي حتى ذهبت لدبي، وزرت فيها مقر القناة الجديد، وتعرفت على من يعملون فيها الآن، فوجدتهم ليسوا الأشخاص ذاتهم، الذين عانيت منهم كما عانى منهم غيري، عندما كنا نعمل في لندن، وحين شاهدت المذيعة والإعلامية الكويتية، حليمة بولند على الأم بي سي شفيت جدا.
-
* ماذا لو لخصنا كل محطة فضائية وعملك فيها أو تجربتك في سطرين، ولنبدأ مثلا من العقارية؟
-
العقارية كانت أصعب تجربة بالنسبة لي، فأن يتحوّل الحديد والاسمنت إلى مادة إعلامية، تجذب المشاهد فهذا هو التحدي الحقيقي، والحقيقة أن صاحب القناة منحنا رفاهية أكبر من الآم بي سي، فقد كنت أشعر فعلا أنني مدلل في هذه الفضائية ولدى صاحبها بالرغم من أنه أفلس، وسافر لبيروت ورغم كل المشاكل التي واجهها، إلا أنه كان يحسن إلى عماله.
-
* وماذا عن تجربة فضائية “بروز” التي انتقلت فيها للعمل الإداري كمسير للقناة، كيف انتهت إلى واقعة الانفصال المدوّي؟
-
تجربة “بروز” علمتني أكثر من تجربة الآم بي سي، فقد أمضيت فيها 8 أشهر من العمل الصعب والمعاناة أنستني الرفاهية الكبيرة التي كنت أعيشها نسبيا في قناة العقارية، لكن التلفزيون فعلا كما يقولون محرقة، فالرجل صرف أموالا طائلة، لكنه وصل في مرحلة معينة إلى اليأس، أمّا عن خلافي معه فكان حول رفضي التضحية بجهد ثمانية أشهر كاملة من أجل لاشيء، وفضلت الانسحاب بدلا من إخراج القناة بشكل ناقص.
-
وماذا عن تجربة روتانا المستمرة حتى الآن؟
-
هي تجربة رائعة، أولا لم أحس أنني غريب، فتركي شبانة وليلى الصوان اللذان كانا معي في الآم بي سي هما اللذان عرضا علي العمل في روتانا. تركي كان مع مالك الأم بي سي الشيخ وليد في شركة آرا منذ البداية، وهو الذي ساهم في إطلاق المشروع، فأحسست أنني مع نفس المجموعة التي أعرفها، ففريق عمل برنامج “سيدتي” الذي أشرف عليه ممتاز، وقد أشرفت على نشرة “آخر الأخبار”، ثم برنامج “يا هلا”، والآن لديّ برنامجي الخاص.
-
* برامج الموضة التي تألقت بها على الفضائيات، ألا ترى أنها تحرق المذيع أو الإعلامي وتقلّص مساحة ظهوره؟
-
لا أتصور، فأنا في تجاربي السابقة وخصوصا مساء الخير يا عرب، كنت أحاور الجميع، من سياسي إلى فنان إلى طبيب، إلى عارض أزياء.
-
-
ما رأيك في استقدام الفنانين للعمل الإعلامي والتقديم؟
-
أنا ضد هذا الشيء، لأن الإعلامي له قيمته وأسلوبه وشخصيته، أمّا استسهال الحصول على مشاهدين بتوظيف نجومية الفنان، فهو أمر فاشل.
-
لماذا لم نشاهد أي منشط في برنامج “تاراتاتا” الذي يعد من أضخم البرامج الفنية في الفضائيات؟
-
هذا السؤال وجهه للوبي اللبناني في الإعلام العربي، ولعلمك، أنني كنت من المقرر أن أقدم البرنامج منذ سنتين، وتحديدا كنت حينها في الجزائر خلال الصيف، واتصل بي المخرج باسم كريستو من أجل تسجيل حلقتين من البرنامج، واتفقت على تقديم حلقة خاصة بالفنانة سميرة سعيد، حيث اشترطت هذه الأخيرة، أن أكون أنا منشط حلقتها، وتداخلت عوامل أخرى مثل المحسوبية…وغيرها، وأمور كثيرة، ربما سيأتي الوقت لأتحدث عنها بصراحة.
-
لو تحدثنا عن بيتك الأول، التلفزيون الجزائري، كيف تقيّم أداءه، وهل تشاهد القنوات الوطنية أصلا؟
-
التلفزيون الجزائري معضلة حقيقية، فأنت عندما ترى الشاشة، تكتشف الرداءة مباشرة، بل إنّ هنالك تفنن في الرداءة، لكن عندما تجلس مع من يعملون خلف الشاشة، تجد أنهم واعيين جدا ويفهمون دورهم، إلى درجة أنهم يضعون أصابعهم على الجرح مباشرة، لكن دون تقديم الحلول…فأين المشكلة؟ أنا مثلا، العام الماضي، عملت 6 أشهر لتغيير شكل تلفزيون البحرين، وقد تغيّر فعلا، وكنت أتمنى أن أعمل الأمر ذاته في تلفزيون بلادي، لكن يبدو أننا مازلنا نعاني من عقدة الناجحين في الخارج.
-
منذ متى لم تزر مقر التلفزيون الجزائري؟
-
“إييه”… من سنوات طويلة جدا.
-
ما هي أكثر الوجوه التلفزيونية التي تشدك الآن، كمتابع وصانع للإعلام من الجزائريين وغير الجزائريين؟
-
من الجزائريين، وبدون غضب، أرى وجوها لكنني لا أحفظ الأسماء، هنالك استنساخ لمذيع واحد في كذا برنامج، مثل كريم بوسالم، الذي يعمل الآن مقدما للأخبار، رأيته في أكثر من برنامج، ولا أعرف إن كان هذا الاستنساخ، موضة في التلفزيون الجزائري، أم شيء آخر…هناك مذيعة “شاطرة” في نشرة الأخبار لكنني لا أعرف اسمها للأسف الشديد.
-
* ما رأيك في ما يقدم في التلفزيون الجزائري من أعمال درامية أو برامج ترفيهية وتحديدا في رمضان؟
-
أنا تابعت قليلا مما قدم في رمضان الفارط على التلفزيون الجزائري، وأعرف أن الميزانيات المالية أضحت أكبر من السنوات السابقة، لكننا لم نتمكن حتى الآن من صنع دراما كبيرة أو برامج مهمة.
-
-
* هل ممكن أن نراك على رأس قناة عربية ينطلق بثها من مصر خصوصا بعد تجربة فاطمة بن حوحو؟
-
رفضت العمل في مصر، بعدما عرض علي مالك قناة العقارية الجديد وهو مصري الفكرة، لأنني لا أستطيع أن أنافق، أما تجربة فاطمة بن حوحو فهي لا علاقة لها بمصر.