التماس عقوبات بـ6 سنوات لشبكة “بزنسة” بمنحة السفر إلى الخارج
طلب 06 سنوات للرأس المدبر و5 سنوات لـ18 متهما وعاميْن لآخرين
يواصل القطب الجزائي الإقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، حربه ضد فساد شبكات “التلاعب بمنحة السفر 750 أورو”، حيث التمس وكيل الجمهورية، الأربعاء 26 أوت الجاري، في القضية الثانية على التوالي، أقصى عقوبات في حق 22 متهما متابعا في الملف، حيث وصلت إلى 6 سنوات حبسا نافذا، في حين كشفت المحاكمة العلنية للمتهمين عن المخطط الإحتيالي الذي انتهجته الشبكة الإجرامية للإستفادة من منحة السفر مقابل مبالغ مالية تصل إلى 30 ألف دينار جزائري عن كل جواز سفر.
وفي تفاصيل طلبات نيابة الجمهورية، فقد التمس عقوبات تراوحت بين عامين إلى 6 سنوات حبسا نافذا في حق 22 متهما، حيث طالب بتسليط عقوبة عامين حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة تقدر بـ500 ألف دينار جزائري في حق كل من المتهمين “ع.س”، “ب.م”، “ح.ن”، مقابل 6 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية تقدر بـ500 ألف للمتهم “خ.ع”، في حين طالب ممثل الحق العام بتوقيع عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة لـ18 متهما.
وفي مرافعة لوكيل الجمهورية، وصف فيها وقائع الحال بـ”التجاوز الخطير”، حيث قال إن “الوقائع التي توبع بها المتهمون تتعلق بالتحايل على منحة السفر التي أقرها بنك الجزائر والمحددة بـ750 اورو، وأن المتهمين تمت إحالتهم بموجب أمر الإحالة المؤرخ في 29 افريل 2026، من طرف قاضي التحقيق الغرفة الخامسة بالقطب الاقتصادي والمالي، حيث تمت متابعة جميع المتهمين على اساس جنح تكوين جمعية اجرامية قصد الحصول على منحة السفر للدخول والخروج من وإلى التراب الوطني بطريقة غير شرعية، إلى جانب مخالفة حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج”.
وأردف الوكيل قائلا “سيدي الرئيس، من خلال تصريحات المتهمين وكذا ما تم التوصل اليه من خلال التحقيق الابتدائي، تبين أن هناك مجموعة من اشخاص استفادت من منحة أقرها بنك الجزائر بمبلغ 750 اورو بطريقة احتيالية، والبعض منهم صرح، خلال جلسة المحاكمة، انهم خرجوا إلى التراب التونسي ولم يكملوا المدة القانونية، والبعض الآخر صرح انه تم تسديد مبلغ مالي لبعض الأشخاص لغاية التوقيع لوضع الختم على جواز السفر حتى يظهر انهم غادروا وعادوا إلى التراب الوطني، فيما تم ضبط مجموعة من المتهمين المتابعين في ملف الحال، في حالة تلبس عند المركز الحدودي، في حين استفادت مجموعة أخرى من مبلغ عشرين الف دينار و30 ألف دينار عن كل جواز سفر واحد، وهذه الفئة تقوم على التأشير والمصادقة على جواز سفر المستفيدين لمدة سبعة ايام للحصول على المنحة بطريقة قانونية بعد رجوعهم إلى المركز الحدودي أين يستلمون جوازاتهم”.
والأكثر من ذلك، تابعت النيابة مرافعتها، “فقد تبين أن هناك عددا من المتهمين المتابعين في قضية الحال، كانوا يستعملون سياراتهم لإيصال الزبائن إلى المجموعة الإجرامية المنظمة من اجل صرف العملة في السوق السوداء، كما أن معظم المتهمين اعترفوا بما قاموا به ومنهم من انكر القيام بفعلته”.
وفي الختام حذر وكيل الجمهورية من تداعيات هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني قائلا إن “هذه التجاوزات تفشت بكثرة عبر كافة التراب الوطني، كما تسبب في نزيف كبير للخزينة العمومية وهو ما أضر بالاقتصاد الوطني كثيرا” ملتمسا في الأخير العقوبات السالف ذكرها.
هذه تفاصيل التلاعب بـ”منحة السفر”
هذا وقد شهد الفرع الثالث لدى القطب الاقتصادي والمالي، الأربعاء، محاكمة 22 شخصا متابعين في الملف الثاني لـ”التلاعب بمنحة السفر”، بعد أن شكلوا شبكة إجرامية منظمة لتهريب العملة الصعبة، من خلال استغلال “750 أورو التي أقرها الرئيس تبون، كـ”منحة للسفر” بشكل غير قانوني، عبر تجنيد عاطلين عن العمل وتمكينهم من الاستفادة من المنحة، ثم إعادة بيع المبالغ المحصلة في السوق المحلية الموازية.
وبعد دخول المتهمين الموقوفين وغير الموقوفين إلى قاعات الجلسات، شرع القاضي في المناداة على جميع الأطراف المعنية بالقضية، من متهمين وشهود وأطراف مدنية، ليشرع في التدقيق في الهوية الكاملة لكل متهم مع تذكيرهم بالوقائع الموجهة إليهم من طرف قاضي التحقيق والمتعلقة بـ”خرق قواعد الاستفادة من المنحة السياحية 750 أورو، ومخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال”.
وكشف القاضي، خلال استجوابه للمتهمين في محاكمة علنية، عن المخطط الاحتيالي الذي انتهجته الشبكة الإجرامية للاستفادة من منحة السفر التي يمنحها “بنك الجزائر”، حيث كان يتم إدخال المواطنين إلى التراب التونسي عبر المعابر الحدودية “أم الطبول أو لعيون” بطريقة قانونية لاستيفاء إجراءات ختم جوازات السفر، ثم يتم إعادتهم سريعا إلى الجزائر عبر معابر غير محروسة، من دون قضاء مدة الإقامة القانونية المقدرة بـ7 أيام، قبل إعادة إدخالهم مرة أخرى بهدف استكمال الإجراءات الشكلية، في عملية تحايل معقدة تمس مباشرة استقرار سوق الصرف، وفي احيان اخرى يتم الاستفادة من منحة السفر من دون ان يغادر المتهمون ارض الوطن.
كما تبين أيضا أن أفراد الشبكة المنظمة يقومون بإعادة إدخال نفس الأشخاص إلى التراب التونسي مرة أخرى لاستكمال الإجراءات الشكلية، بما يسمح بالحصول على المنحة السياحية في عمليات متكررة هدفها التحايل على التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف والاستفادة غير المشروعة من العملة الصعبة.
وكشفت المحاكمة أن العقل المدبر لهذه العمليات ينحدر من بلدية الحدادة بولاية سوق أهراس، حيث كان يتولى جميع اجراءات الختم على جوازات سفر المسافرين ويحصل في مقابل ذلك على مبالغ مالية متفاوتة تتراوح بين 15 إلى 30 ألف دينار عن كل جواز، في حين يقوم آخرون بعملية جلب الزبائن.