ترتيب بيت “سلطة الانتخابات” قبل المحليات والإصلاحات تدخل حيز التنفيذ
تكييف آليات وهياكل السلطة مع قانون الانتخابات الجديد
بالتزامن مع التحضيرات التي باشرتها الأحزاب للاستحقاقات المحلية المقبلة، دخلت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مرحلة جديدة من العمل الفعلي، عقب قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بتعيين ساعد عروس على رأسها، خلفا لعبد الكريم خلفان الذي تولى المنصب بالنيابة، وذلك في إطار مسعى لإعادة تنظيم الهيئة وتكييف عملها مع الأحكام الجديدة التي أقرها قانون الانتخابات، إثر استكمال الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تغيير على رأس السلطة المستقلة، بقدر ما يعكس انتقال الهيئة إلى مرحلة جديدة ينتظر أن تكرس الإصلاحات التي حملها الإطار القانوني الجديد، وتعيد ضبط آليات عملها وأجهزتها بما يسمح لها بأداء مهامها بسلاسة وفعالية أكبر، خاصة أنها مقبلة على التحضير لاستحقاق محلي جديد.
ويأتي هذا التعيين وإعادة ضبط عمل “السلطة المستقلة” وفق ما تضمنه قانون الانتخابات المعدل، في وقت تستعد فيه الأحزاب والقوى السياسية بدورها لإعادة ترتيب صفوفها والدخول في سباق المحليات، الأمر الذي يضع الهيئة أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على تجسيد الإصلاحات القانونية على أرض الواقع، وضمان وضوح القواعد الانتخابية وتكافؤ الفرص وحياد العملية الانتخابية بين مختلف المتنافسين.
وفي هذا السياق، حظي قرار تعيين رئيس جديد للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بترحيب في أوساط الطبقة السياسية والنواب و”السيناتورات”، والتي رأت في الانتقال من مرحلة التسيير بالنيابة إلى قيادة مستقرة للهيئة خطوة من شأنها إعطاء دفع جديد لعملها، وتعزيز جاهزيتها للاستحقاقات المقبلة، لاسيما أن المرحلة القادمة تتطلب تحضيرا مبكرا وضبطا دقيقا لمختلف مراحل العملية الانتخابية.
وعكست بيانات التهنئة الصادرة عن هؤلاء جانبا من هذا الترحيب، حيث ربطت القرار بأهمية تعزيز مصداقية العملية الانتخابية وترسيخ الثقة في المؤسسات، إلى جانب تكريس مبادئ الشفافية والحياد والنزاهة، مشيرة إلى أن الرئيس الجديد للسلطة سوف تقع على عاتقه “أمانة صون مصداقية العملية الانتخابية، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، والمساهمة في ترسيخ الممارسة الديمقراطية، بما يخدم استقرار الجزائر ويحفظ مصالحها العليا”.
كما اعتبر المهنئون أن تعيينه يمثل فرصة لتطوير أداء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، معربين عن تطلعهم إلى أن تشكل خبرته ورؤيته إضافة نوعية لمسار تطوير أداء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وترسيخ مبادئ الشفافية والحياد والنزاهة، بما يعزز ثقة المواطن في مؤسساته ويكرس دولة القانون والمؤسسات.
هذا ومعلوم أن المادة 21 من القانون العضوي رقم 26-10 المؤرخ في 4 أفريل 2026، المعدل والمتمم للقانون العضوي رقم 21-01 المتعلق بنظام الانتخابات، تنص على أن: “يتشكل مجلس السلطة المستقلة من عشرة (10) أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية من بين الشخصيات المستقلة، من بينهم عضو واحد (1) من الجالية الوطنية المقيمة في الخارج، لعضوية مدتها ست (6) سنوات غير قابلة للتجديد” وتكرس هذه المادة إعادة تنظيم تركيبة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، من خلال تحديد عدد أعضاء مجلسها وعهدتهم وكيفية تعيينهم، ضمن التعديلات التي أعادت ضبط الإطار القانوني الناظم لعمل الهيئة.
بالمقابل مع ذلك، تحدد المادة 201 من الدستور، المعدل بموجب القانون رقم 26-04 المؤرخ في 26 مارس 2026، طريقة تعيين رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حيث تنص على أن: “يعيّن رئيس الجمهورية رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وأعضائها، لعهدة واحدة مدتها ست (6) سنوات غير قابلة للتجديد”.