الجزائر
وكيل الجمهورية يؤكد تحايل البنك الأجنبي على قانون النقد الجزائري

التماس 10 سنوات نافذة للمتهمين الرئيسيين في فضيحة “بايسيرا”

نوارة باشوش
  • 6049
  • 0
أرشيف

التمست نيابة الجمهورية لدى محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، الأربعاء 18 سبتمبر الجاري، تسليط عقوبات مشددة تصل إلى 10 سنوات وغرامات مالية تصل إلى 8 ملايين دينار جزائري في حق المتهمين المتابعين في قضية البنك الإلكتروني “بايسيرا”.
وفي التفاصيل، فقد طالب وكيل الجمهورية لدى الفرع الثاني للقطب الاقتصادي والمالي، بتوقيع عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 8 ملايين دينار في حق كل من “م. منير” و” س. كريم” مسيري الشركة “OGS” المتخصصة في نشاط وإنشاء واستغلال مراكز النداء المسيرة، وهي نفس العقوبة التي التمسها في حق المدير العام للبنك الليتواني “بايسيرا” kostas noreika مع إبقاء الأمر بالقبض الدولي على هذا الأخير.
بالمقابل، التمس ممثل الحق العام توقيع غرامة مالية نافذة مشددة ضد الأشخاص المعنويين المتابعين في ملف الحال، وهم شركة “بايسيراLT ” و”بايسيرا “LTD إلى جانب شركة OGS”” المتخصصة في نشاط وإنشاء واستغلال مراكز النداء المسيرة، إذ طالب بالحكم على هذه الشركات بغرامة مالية نافذة 8 مرات قيمة معدل الجريمة، فيما تراوحت العقوبات التي التمسها الوكيل في حق بقية المتهمين بين 5 و3 سنوات حبسا نافذا وغرامات مالية تتمثل في ضعف مبلغ محل الجريمة في حق عدد من المتهمين، ومليون دينار في حق متهمة واحدة متابعة في ملف الحال.
وركز وكيل الجمهورية خلال مرافعته على الطريقة التي تم بها التحايل على القانون الجزائري للنقد والصرف، موضحا أنه تم الدوس عليه تحت غطاء “الخدمات” ظاهريا لكن ما خفي أعظم.
واستهل ممثل الحق العام مرافعته بالقول “سيدي الرئيس، طيلة المحاكمة سمعنا وتمعّنا في تصريحات جميع المتهمين والشهود في وقائع الحال التي كانت محل تحقيق قضائي من طرف قاضي تحقيق الغرفة الأولى.. جل الأسئلة تقريبا انحصرت حول النشاط الذي كان يمارسه كل من “م. منير” و” س.كريم”، مسير شركة OGS التي انطلق عملها في سنة 2016 في مجال تقديم الخدمات وربط الاتصالات إلى حد الآن كل شيء عادي.. شباب تحصلوا على قرض وأسسوا الشركة.. لكن بعدها وبالضبط في سنة 2019، بدأت الشركة تنحرف عن النشاط الأساسي لها، لتصبح في الظاهر خدمات لكن في الباطن معاملات مالية ومصرفية بحتة.
وعزّز الوكيل مرافعته بالعودة إلى أوامر أسداها المدير العام للبنك الليتواني “بايسيرا” kostas noreika في اجتماعه مع مسيري شركة، OGSقائلا: “سيدي الرئيس، الشركة تعاقدت مع بنك بايسيرا بحضور مديرها العام الذي أسدى تعليمات خلال مجلس مصغر لدراسة خطة خلق الجو الملائم في سرية تامة، وكانت توجيهاته حسب ما توصل إليه قاضي تحقيق الغرفة الأولى تتمثل في الحيلولة دون الكشف عن نشاطه الخفي والمتمثل في التسويق للشركة على أساس أنها تقدم خدمات دون ذكر ما تقدمه من خدمات مغايرة لبنك بايسيرا خفية”.
وتابعت نيابة الجمهورية “بعد هذا تأتي المرحلة الثانية المتمثلة في تكوين الموظفين وتزويدهم بتجهيزات عمل، والأبعد من ذلك التحكم في الشركة عن طريق كاميرات مراقبة عن بعد حتى يحدد نشاط جديد يتلاءم ويخدم مصلحة المتعامل الاقتصادي الأجنبي. فكيف يستوي الأمر سيدي الرئيس مع حجم الأموال التي تم تحويلها والمقدرة بأزيد من 1.3 مليون أورو لشركة بسيطة مثل هذه.. وبالمختصر المفيد فهذه تعتبر معاملات بنكية تحت غطاء خدمات، نعم هي معاملات بنكية مصرفية بحتة يستلزم القيام بها اتباع الأطر القانونية التي تضمنها قانون النقد والصرف”.
وخاض وكيل الجمهورية في تفاصيل وحيثيات انطلاق الملف مؤكدا أنها كانت بناء على معلومات حصل عليها عناصر الأمن حول التعاملات المشبوهة للشركة OGS التي أنشأت فرع مؤسسة مالية بنكية غير مقيمة بالجزائر دون ترخيص واعتماد، واستعمال اسم مؤسسة بنكية مالية أجنبية من شأنها أن تحمل إلى الاعتقاد أنها معتمدة كبنك أو مؤسسة مالية، ليتم تحرير تقرير إخباري إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس الذي تخلى عن الملف لفائدة وكيل الجمهورية للقطب الاقتصادي والمالي لارتباط الوقائع بالجريمة الاقتصادية والمالية، لينطلق التحقيق المعمق في قضية الحال من خلال اتخاذ جميع إجراءات التحري من تفتيش وتفتيش إلكتروني ومعاينة إلكترونية وأساليب التحري الخاصة وإيقاف المشتبه فيهم.
بالمقابل، طالبت الخزينة العمومية بتعويضات مالية معتبرة تقدر بـ500 مليون دينار أي ما يعادل 50 مليار سنتيم للشركات المتهمة، مقابل مبالغ مالية 50 مليون دينار جزائري أي ما يعادل 5 ملايير سنتيم لكل متهم متابع في ملف الحال.

القاضي يواجه المتهمين بالنشاط الخفي لبنك “بايسيرا”
وكان قاضي الفرع الثاني لدى القطب الاقتصادي والمالي قد واصل، مساء الثلاثاء، استجواب المتهمين المتابعين في الملف، حيث أنكر شريك المتهم الرئيسي في ملف الحال بشركةOGS المتخصصة في نشاط وإنشاء واستغلال مراكز النداء المسيرة المتهم “س. كريم” كل التهم الموجه إليه جملة وتفصيلا.
وفي رده على سؤال القاضي بخصوص طبيعة شركته وكذا علاقته ونشاطه بـ”بايسيرا” رد المتهم قائلا: “سيدي الرئيس أنا فعلا شريك مع “م. منير” في تسيير شركة OGS المتخصصة في نشاط وإنشاء واستغلال مراكز النداء، ونشاط شركتنا يتمثل في تلقي وإجراء المكالمات الهاتفية لفائدة الشركات الأجنبية التي تعاقدنا معها للتواصل مع زبائنها وتوفير مختلف الخدمات التي يطلبونها وذلك حسب طبيعة النشاط واختصاص الشركة الزبونة، وقد أمضينا عقدا مع 3 مؤسسات أجنبية منها البنك الليتواني بياسيرا الكائن مقره بدولة ليتوانيا عن طريق فرعه الكائن بإنجلترا”.
وبخصوص بداية تعاملاتي مع بنك “بايسيرا” يضيف المتهم “كانت خلال شهر أفريل سنة 2020 بعد أن عرضت إدارة هذا البنك العمل معها بعد أن اطلعت على المعلومات الخاصة بشركتهم ونشاطها من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة قمنا بربط الاتصال بهم عن طريق البريد الإلكتروني، أما العمل مع البنك فيتمثل في جلب أشخاص وتجهيزهم بحواسيب للعمل عبر شبكة الإنترنت مع إدارة ذات البنك وكنا تحصلنا على أموال من بنك باسيرا نظير الخدمات التي نوفرها عن طريق الشركة لفائدة زبائن البنك وهي موزعة على 3 مصالح، وهي مصلحة مراقبة الوثائق KYC ومصلحة دعم العملاء، إلى جانب مصلحة مكافحة تبييض الأموال AML.
القاضي: وماذا عن الأموال التي تضخ لك رفقة شريكك من بنك “بايسيرا”؟
المتهم: هي المتسحقات التي نتلقاها نظير الخدمات التي توفرها شركتنا لفائدة بنك بايسيرا، وتكون حسب عدد الموظفين الذين يعملون بالشركة، وشريكي هو من تفاوض مع ممثل بنك بايسيرا، إذ يتم تحويل الأموال من الخارج إلى حساب شركتنا بالعملة الصعبة، غير أن بنك BNP PARIBAS يسلم لنا الأموال بالعملة الوطنية بعد تقديم الفاتورة التي تبرر عملية التحويل المالي من قبل “ب.م” والفاتورة المحررة من قبل PAYSERA ويتم استعمال الأموال لتسديد رواتب الموظفين.
القاضي: وماذا عن زيارة ممثل الشركة الأجنبية “بايسيرا” إلى الجزائر، أنت استقبلته في المطار رفقة “م. منير”، ما هو سبب هذه الزيارة؟
المتهم: سيدي الرئيس، فعلا خلال شهر أفريل 2022 حضر المدير العام للبنك الليتواني “بايسيرا”kostas noreika إلى الجزائر رفقة 3 أشخاص، بعد أن وجهنا له دعوة رسمية باسم الشركة، وقدم إلى الجزائر بواسطة تأشيرة سياحية، حيث تم استقباله رفقة شريكي منير بمطار هواري بومدين، وكان هناك اجتماع في مقر شركتنا بخصوص العمل فقط.
بالمقابل فقد أنكر ممثلا شركتي بايسيرا “LT” و”LTD” ذوي الجنسية الليتوانية كل التهم الموجهة إليهما، بالرد على أسئلة قاضي الفرع الثاني للقطب الاقتصادي والمالي الذي أبان عن تحكمه الجيد في اللغة الإنجليزية، مما سهّل للمتهمين الأجنبيين الإجابة علن كل الوقائع الموجهة لهما بالتفصيل الممل.
وبدوره أنكر المتهم “ب.أمين” صاحب شركة “SARL DIGITAL NATIVES” التي تعاملت مع شركة “OGS”المتخصصة في نشاط وإنشاء واستغلال مراكز النداء التهم الموجهة إليه.
وفي رده على أسئلة هيئة المحكمة، شرح المتهم بالتفاصيل طبيعة نشاط شركته وعلاقته مع شركة “OGS” وسعيه الحثيث لإدخال الأموال إلى الجزائر قائلا “سيدي الرئيس، أنا صاحب شركة مختصة في مجال الإشهار والاتصالات، ومن بين المهام التي تقوم بها هي إشهارات عبر “فايس بوك وقوقل”، وفعلا أنا أعرف صاحبي الشركة “OGS” التي يسيرها كل من “م. منير” و”س. كريم”، وفعلا تعاملت مع المدعو “م. منير” منذ تاريخ 2 جوان 2022 بموجب اتفاقية PLAT FORM من أجل تقديم خدمة الاتصال بالمواطنين من مختلف فئات المجتمع لغرض تزويد المنصة الرقمية للمشروع ووضع قاعدة بيانات”.
وأردف المتهم “ب.أمين”: “كنت أقوم بشراء مبلغ 500 أورو كل شهر بغرض تمويل الأرضيات الرقمية التي يعتمد عليها في نشاط المؤسسة كوني أملك حساب دفع إلكتروني “بايسيرا” باسمي الخاص وأملك بطاقة الدفع لبنك بايسيرا، وقد قمت بتسديد ثمن الفاتورة الواحدة بحساب BNP PARISBAS بوكالة حيدرة بموجب 9 شيكات بنكية محررة باسم شركتي، بمبلغ إجمالي يقدر بـ17.595.000.00 دج خلال الفترة الممتدة من 2 جوان 2022 إلى غاية تاريخ 5 جوان 2023.
القاضي يسأله عن المبالغ المالية التي تحصل عليها من خلال تحرير الفواتير التي استعملها المتهم “م. منير”، ليجيب عليه المتهم قائلا “المبالغ المالية كانت بغرض دفع المستحقات المالية للمؤثرين الذين أتعامل معهم في مجال الإشهار فيما تعلق بالأرضية الرقمية التي أستعملها في نشاطي الرقمي التجاري، باعتبار أن هؤلاء المؤثرين يشترطون الحصول على المبالغ المالية نقدا وأن لا يكون الدفع عن طريق شيكات.. سيدي الرئيس، وصلت إلى حافة الإفلاس لولا الطريقة التي لجأت إليها”.

بنك الجزائر يكشف المستور
ومن جانبه، فصّل نائب مدير المنازعات لدى بنك الجزائر “ب. سفيان”، كشاهد استدلال في ملف الحال، في القوانين والإجراءات المتعلقة بفتح أي بنك خاص في الجزائر وصرح أمام هيئتي المحكمة والدفاع عن المتهمين أن تمثيل أي بنك أجنبي في التراب الوطني من قبل أي شخص طبيعي أو معنوي، يخضع لرخصة واعتماد من بنك الجزائر، مؤكدا أن الشركة محل التحقيق لا تحوز أي رخصة أو اعتماد لتمثيل البنك الليتواني “بايسيرا” أو القيام بأية أعمال مصرفية لفائدته، والذي لا يحوز بدوره على الترخيص أو الاعتماد لممارسة أي نشاط في الجزائر أو القيام بعمليات مصرفية بأي شكل من الأشكال.
وأوضح الممثل القانوني لبنك الجزائر ان الأعمال والخدمات التي كانت تنجز من قبل موظفي الشركة محل التحقيق بعد حسب القانون 03-11 المؤرخ في 26 أوت 2003 المتعلق بالنقد والقرض، أعمال مصرفية بحتة، تمارس على سبيل الحصر من قبل البنوك والمؤسسات المالية المذكورة في القائمة الواردة ضمن آخر مقرر صادر عن محافظ بنك الجزائر الحامل للرقم: 23-01 المؤرخ في 5 جانفي 2023 وأن ممارسة الأعمال المصرفية تستوجب الحصول على تراخيص واعتماد من بنك الجزائر مثل: دراسة طلبات فتح الحسابات وغلقها لفائدة زبائن البنك الليتواني والبت فيها بالموافقة أو الرفض وفق الشروط والمعايير المعتمدة من قبل البنك، مراقبة الأرصدة المالية الخاصة بزبائن البنك، وكذا إصدار كشوف الحساب عليها بواسطة الختم الخاص بالبنك المحجوز بمقر الشركة البنكية، إلى جانب شهادات الرصيد البنكي، شهادات إثبات تحويل الأموال والتأشير.
من جهته، فإن الممثل القانوني لسلطة الضبط البريد والمواصلات الإلكترونية، الشاهد “ع. أديب” المكلف بالدراسات بمديرية الشؤون القانونية، صرح أن مصالحهم، تعد بمثابة هيئة إدارية مستقلة، أنشئت شهر أوت 2000 بموجب القانون المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، مهامها تتمثل في تعزيز وتطوير قطاعي البريد والاتصالات الإلكترونية.
وأكد المتحدث أن الشركة محل التحقيق تحوز على ترخيص، تحصلت عليه بتاريخ 8 أوت 2016 وهو ترخيص صالح لمدة 5 سنوات فقط لممارسة نشاط مركز نداء، يتم من خلاله استقبال والرد على المكالمات الهاتفية عن بعد، أو إجراء مكالمات لصالح عميل واحد أو أكثر، مشيرا إلى أنه تم تجديد هذه الرخصة، بموجب رخصة أخرى تحمل نفس الرقم، صادرة بتاريخ 20 ديسمبر 2021، صالحة لمدة 5 سنوات أيضا.
وأضاف الممثل القانوني لسلطة الضبط البريد والموصلات الإلكترونية أنه وقبل تسليم الرخصة لأي شركة ترغب في العمل في هذا المجال، يتم الانتقال إلى مقرها لغرض إجراء المعاينة وتحرير محضر بذلك، مقابل تأكيده أن المعاينات اللاحقة بعد تسليم الرخصة.
أما فيما يتعلق باستعمال برمجية التشفير “VPN” التي هي عبارة عن شبكة افتراضية للاتصال ونقل البيانات الرقمية مرتبطة بين الأجهزة من خلال شبكة الإنترنت، فهي تستخدم في نقل البيانات والمعطيات الرقمية بشكل مؤمن، مع إخفاء هوية مستعمليها عبر الشبكة، من خلال إخفاء عناوين برتوكول الأنترنت “IP” وتشفير البيانات بطريقة لا تسمح باستغلالها أو قراءتها، إلا من طرف الشخص المصرح له باستلام البيانات، موضحا أن مصالحهم تقوم بمنح الترخيص لاستعمال هذا النوع من البرمجيات في حالة إيداع طلب بذلك فقط.
وبالمقابل، كشف المتحدث أن شركة “OGS” محل محاكمة اليوم، لا تحوز أي ترخيص لاستعمال هذه البرمجية، وأن استعمالها دون حصولها على ترخيص يعد خرقا لأحكام القانون رقم 04 / 18 المؤرخ في 10 ماي 2018، المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات الإلكترونية.

مقالات ذات صلة