الرأي

التمرد على المقاومة: وصفة سياسية للتدمير الذاتي

صالح عوض
  • 3073
  • 2

يقول الرئيس الفلسطيني في أخر تصريح له: “نحن نقول إبعاد حماس ليس صحيحا، فحماس جزء من الشعب الفلسطيني ليس لدينا سياسة الإقصاء أو الإبعاد أبدا،”.. إذن هذا هو الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية ولحركة فتح، على اعتبار أن الرجل يمثل الجهات الثلاث..فمن أين جاءت فكرة التمرد على حركة حماس، والتي يعد لها لتكون حالة عصيان ومظاهرات في غزة في ظل الحصار الشديد من كل الجهات والقصد منها إخراج حماس من حيز المكان والزمان.؟

 

وهنا لابد من طرح أسئلة عديدة على الذين ينشغلون الأن بمثل هذه الدعوة الأول من هذه الأسئلة: على ماذا يتم التمرد..؟ هل لأن حماس حتى الأن لم تعترف بإسرائيل وتتصدى للعدوان الإسرائيلي بالسلاح والصواريخ وترفض الانخراط في المعطى الأمني والسياسي؟ أم لأن حماس تمارس سياسة الجباية والاستحواذ والاقصاء وتنخرط في سلوك تعسفي حزبي قاس؟ والثالث من الأسئلة هل لأن حماس وصلت إلى السلطة بغير رضى من حركة فتح والاقليم؟

وعند مناقشة كل افتراض من هذه الافتراضات نكتشف أن الدعوة للتمرد على حماس تصرف غير محسوب قد يدفع إلى مزيد من الاضطراب الفلسطيني الداخلي ويعمق هوة الانقسام بين فتح وحماس ينتهي بمذبحة جديدة في غزة..ولايمكن غض الطرف عما يتم الأن الإعداد له، ذلك كون حركة حماس حركة تحرر وطني قاتلت وتقاتل العدو الصهيوني، وقدمت مئات أو ألاف الشهداء مثلها مثل حركة فتح والجبهة والجهاد..لذا فلا ينبغي أن يتم حديث حول تمرد على حركة حماس بأي صورة من الصور وإن كانت هناك تجاوزات فردية أو حزبية من قبل حماس في حق أبناء الشعب من أي تنظيم فإن ذلك مجال القضاء والمحاكمات..وليس إعلان تمرد يدفع إليه شباب متحمسين ينتج عنه مفسدة كبيرة.. 

وبجانب إعلان تمرد على حركة حماس لأنها تضغط على الشعب في قطاع غزة أليس من المعقول المنطقي إعلان تمرد على المفاسد التي يشير السيد رفيق النتشة إلى بعضها من سرقة مئات ملايين الدولارات من قوت الشعب وعلى أجهزة أمن أصبحت لاتتقن إلا قمع أبناء الشعب في الضفة الغربية وملاحقة المجاهدين والمعارضين. 

لانريد أن نقول: إنه من غير المستبعد أن هناك جهات أمنية إقليمية تقف خلفهم أو خلف من يسيرهم ..ولكننا نقول إنه بالمحصلة فإن الدعوة إلى تمرد في قطاع غزة فقط بمعنى المحاولة لإقصاء حماس فقط من المشهد السياسي إنما هي دعوة للاقتتال الداخلي ونحن نعرف نتيجة ذلك..

في مثل مانحن فيه من مرحلة تحرر وطني لاتمرد إلا على الاحتلال وأعوان الاحتلال والممكنين له والمعترفين به والصامتين على تجاوزاته والمنخرطين فيما يفرزه من فساد.. إنه من العيب أن ننصرف عن قضايا المقاومة في القدس والضفة الغربية ضد الاستيطان والاحتلال والتهويد وأن ننصرف ليصفي أحدنا الأخر..

من أهم دروس المقاومة الفلسطينية التي أرساها الزعيم الخالد ياسر عرفات: “ديمقراطية البنادق” والقانون الثاني:”يمنع منعا باتا الاستقواء بالخارج على الداخل”..والقانون الثالث:”سلاحنا الاستراتيجي وحدتنا الوطنية”..فهل اكتشفنا خطورة الدعوة للتمرد في غزة.؟

 

مقالات ذات صلة