التنزانيون “حفروا حفرة فوقعوا فيها” وخبرة “الفاف” تصنع الفارق
قدمت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، والمنتخب الوطني درسا في الواقعية، لنظرائهم التنزانيين خلال الدور الأول من تصفيات مونديال روسيا 2018، من خلال تحقيق التأهل إلى دور المجموعات عن جدارة واستحقاق، بفعل عامل الخبرة الذي صنع الفارق ،سواء من جانب “الفاف” أو اللاعبين والطاقم الفني.
بلا شك فإن الفضل الكبير في تحقيق هذا التأهل على حساب التنزانيين يعود بالدرجة الأولى إلى اللاعبين والطاقم الفني الذين أبلوا البلاء الحسن، خاصة في لقاء العودة، إلا أنه يجب التنويه بدور“الفاف” في التعامل مع الوضع وفازت بدورها على التنزانيين في لعبة “الكواليس” والأمور التنظيمية والحرب النفسية التي انطلقت بين المسؤولين منذ فترة طويلة سبقت المواجهة.
الاتحادية التنزانية التي كانت السباقة في إعلان الحرب على “الفاف” و“الخضر” من خلال اختيارها آخر يوم من تاريخ “الفيفا” لبرمجة مباراة الذهاب، تاركة أمام “الفاف” مدة ثلاث أيام فقط لبرمجة لقاء العودة، فضلا عن رفضها إصلاح أرضية ميدان ملعب دار السلام واستقبالها السيئ لوفد “الخضر“، قبل أن تقع في الفخ الذي نصبته لنفسها، بسبب خبرة “الفاف” التي ردت بالمثل، ودرست بشكل جيد تاريخ توقيت المواجهة، الذي تحول من نقطة سلبية ضد “الخضر” إلى صالحهم، بعد خطة محكمة بداية في برمجة سفرية إلى دار السلام سواء التوقيت أو الكيفية.
الملاحظ جيدا في لقاء أمس الأول، يدرك جيدا أن أول عامل صب في مصلحة “الخضر” هو الجانب البدني للاعبين، حيث بدا تعب السفر باديا على وجوه رفقاء المهاجم “ساماتا” من الوهلة الأولى وهم الذين لم يستفيدوا سوى من حصة تدريبية واحدة ما بين مواجهتي الذهاب والإياب دون أن يستفيدوا بالمقابل من قسط راحة جراء السفر من تانزانيا إلى الجزائر، على عكس “الخضر” الذين عادوا مباشرة بعد اللقاء وخلدوا إلى راحة يوم كامل وبرمجة حصتين تدريبيتين قبل مباراة العودة، كما أن تضييع التنزانيين لفرص هائلة وتسجيل نتيجة عريضة على حساب “الخضر، مقابل تمتع رفقاء سليماني بالفعالية في مباراة العودة كان له دور كبير في تحقيق التأهل، وهذا يعود أيضا لخبرة أشبال غوركوف مقارنة بنظرائهم التنزانيين.
سعدان سبق غوركوف
مثل هذه الأمور التي لا تظهر للعيان، لها دور كبير في تحديد النتيجة النهائية لأي مباراة كانت خاصة على مستوى القارة السمراء، وسبق أيضا للمدرب الوطني الأسبق رابح سعدان وأن تحدث عنها في حوار سابق لـ“الشروق“، وأعطى مثالا بما حدث في المواجهة الفاصلة المؤهلة إلى مونديال جنوب إفريقيا 2010 أمام المنتخب المصري بملعب أم درمان بالسودان، حيث قال آنذاك: “لقد تفوقنا على المنتخب المصري في الميدان وفي الكواليس، حيث وفي وقت كان فيه المصريون غارقون في الاحتفالات بعد فوزهم عليها في القاهرة بهدفين دون رد.. قامت الاتحادية ببرمجة سفرية أم درمان مباشرة من القاهرة دون العودة إلى الجزائر، فضلا عن تمكنها من الحجز في أفخم فندق وتوفير كل الظروف الملائمة لنقل المشجعين أيضا برعاية رئيس الجمهورية.. كل هذه العوامل النفسية أثرت في نهاية المطاف على المصريين وجعلتنا نتفوق عليهم فوق الميدان“.