التنويم المغناطيسي.. علاج فعال للصدمات
لطالما اعتُبر التنويم المغناطيسي مُجرد أداة لأداء عروض فُرجة، قصد إمتاع الجماهير وإبهارها. كما وُصم أحيانا بأنه وسيلة احتيال، تستخدمها بعض العصابات للسطو على ممتلكات الآخرين، بعد تغييبهم عن الوعي. ولكنه، مؤخرا، تحول إلى طريقة فعالة وناجعة لعلاج الكثير من الأمراض العضوية والنفسية، كصدمات التحرش الجنسي في الطفولة، وتشنج المهبل عند المتزوجات حديثا، وانكسارات الحب وأوجاعه، زيادة الوزن، حتى إن هناك من يؤكد فعالية التنويم المغناطيسي كبديل للتخدير عند إجراء العمليات الجراحية.
تقنية سريعة وناجعة
العلاج بالتنويم المغناطيسي، أو الإيحائي، هو تقنية علاج علمية، استخدمت في الطب الغربي، منذ مئات السنين. وهو يسمح بوضع المريض في حالة من الغيبوبة، أو النوم العميق، بهدف تعزيز تركيزه، ليصبح أكثر استجابة للاقتراحات المطروحة عليه، قصد تغيير سلوكه السيئ، وعلاج صدماته أو مشاكله النفسية، أو حتى العضوية. وهي التقنية التي أضافها كتخصص للعلاج النفسي، بعض الأطباء في مجتمعنا، بعدما تكونوا في الخارج. مثلما هي الحال مع الدكتورة، منال داودي، طبيبة نفسانية إكلينيكية، مختصة في العلاج بالتنويم المغناطيسي، درست أبجدياته وأساسياته بفرنسا، حيث تؤكد أن “ما يميز هذه التقنية العلاجية، أنها سريعة جدا، إذ يمكن للمريض التخلص من مشكلاته والشفاء منها من جلسة العلاج الأولى، أو السادسة على أكثر تقدير. وأثرها دائم وناجع. وهي تقوم على أساس البحث في ماضي المريض ومحو صدماته.”
علاج للفوبيا والاكتئاب
أما عن الأمراض التي يمكن علاجها بهذه التقنية، فتُعدّد الدكتورة داودي قائمة لا محدودة من الاختلالات والمشاكل النفسية، كالاضطرابات الغذائية، القلق، الاكتئاب، الوسواس القهري، التبول اللاإرادي عند الأطفال، تشنجات المهبل، التي قد تصيب العروس في ليلة الدخلة، التي تمنع الاتصال الجنسي، إضافة إلى كل أنواع الفوبيا، كالخوف من ركوب الطائرات أو الأماكن المغلقة، انعدام الثقة بالنفس، الخجل الشديد، الإدمان على التدخين أو المخدرات.. إلخ.
تجاوز لصدمات الحب والتحرش الجنسي
أما عن أكثر الحالات التي ترد إلى عيادتها للعلاج بالتنويم الإيحائي، فتوضح الدكتورة داودي، أنها لرجال تعرضوا في طفولتهم لتحرشات أو اعتداءات جنسية، أثرت في ما بعد على ميولهم الجنسي، الذي تنجح تقنية التنويم الإيحائي في تصحيحه، وإعادة رغباتهم الحميمية نحو مسارها الطبيعي، أي جعلها ميولا مغايرة بعدما كانت مثلية، إضافة إلى حالات الانكسار العاطفي وصدمات الحب، سواء عند المراهقين أم الراشدين من ضحايا الطلاق أو الفراق. وتذكر لنا، في هذا الإطار، حالة لشيخ في الـ 75 عاما من عمره، كما تضيف: “يتنقل إلى عيادتي، بالدرارية، من ولاية بجاية، للعلاج من الاكتئاب، ليتضح بعد الاستماع إليه أن أصل مشاكله يعود إلى علاقة حب لم تكتمل، عاشها حينما كان في الـ 18 عاما من عمره، مع فتاة كُتب له الزواج من غيرها، ولم يُكتب لها الزواج بغيره. ورغم أنه صار جدا لعدة أحفاد، إلا أنه ما زال يذهب كل صباح لرؤيتها، ويتناول قهوة الصباح برفقتها. وهذا، ما يوحي بضرورة عدم إغفال الجانب والماضي العاطفي للمريض.”
ورغم أن العلاج بالتنويم المغناطيسي هو بروتوكول علمي، يختلف عن الأسلوب الاستعراضي الذي تروج له العروض التلفزيونية، إلا أن الدكتورة داودي تنصح بتوخي الحذر والحيطة، حين اختيار الطبيب المعالج بهذه التقنية، الذي يجب أن يكون متمكنا وموثوقا، لأن الطريقة الخاطئة في العلاج يمكن أن تثير مشاعر قوية عند المريض أو تخلق لديه ذكريات كاذبة.