-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
محللون يقرأون قرار إرسال مقاتلات إلى إقليم النيجر:

التهديدات والتجارب تدفعان الجزائر لتغيير العقيدة العسكرية

أسماء بهلولي
  • 473
  • 0
التهديدات والتجارب تدفعان الجزائر لتغيير العقيدة العسكرية
ح.م

نميري: أحداث “تقنتورين” كرست الحاجة إلى المقاربة الاستباقية
عرفي أيوب: لهذه الأسباب قررت الجزائر إرسال “سوخوي سو-30”

يرى محللون سياسيون وخبراء في الشؤون الاستراتيجية أن قرار الجزائر بإرسال أربع مقاتلات من طراز “سوخوي سو-30” إلى العاصمة النيجرية، بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عقب الأحداث التي شهدتها نيامي، لا يمثل مجرد تحرك عسكري ظرفي، وإنما يعكس تحولا في العقيدة العسكرية والأمنية الجزائرية، فرضته طبيعة التحديات المتصاعدة في محيطها الإقليمي، ولاسيما بمنطقة الساحل، وما أفرزته التجارب الأمنية السابقة، خاصة أحداث “تيقنتورين”، من ضرورة إعادة النظر في آليات التعامل مع مصادر التهديد.
ويؤكد المحللون أن هذا التحول دفع الجزائر نحو اعتماد المقاربة الاستباقية، القائمة على ملاحقة مصادر الخطر واحتوائها بدل انتظار انتقال التهديد إلى حدودها، مع تعزيز حضورها الاستراتيجي في جوارها المباشر والانتقال من الاكتفاء بالمواقف السياسية والدبلوماسية إلى امتلاك أدوات ميدانية لترجمتها، في إطار رؤية تجمع بين حماية الأمن القومي والحفاظ على استقرار دول المنطقة ودعم مسار التنمية فيها.
وفي هذا الإطار، يؤكد أستاذ العلوم السياسية والباحث في الشؤون الاستراتيجية، عز الدين نميري، أن تغيير العقيدة العسكرية والأمنية للجزائر لم يأت من فراغ، وإنما بناء على حجم التحديات الراهنة التي تواجهها، ورغبتها في لعب دور محوري في المنطقة، من خلال الانتقال من عقيدة تقوم على الدفاع إلى مقاربة مبنية على الضربة الاستباقية.
وأضاف الخبير في تصريح لـ”الشروق”، أن هذه المقاربة تقوم على أساس أن الجزائر لن تسكت عن أي خطر أمني يواجهها انطلاقا من دول الجوار، خاصة أن دستور 2020 أعطاها الحق في التدخل خارج الوطن لسببين، أولهما حماية تلك الدول من أي انزلاقات أو بؤر توتر داخلها، لاسيما بعد الارتقاء نحو التعامل الاستراتيجي معها، وخاصة دولة النيجر، وملاحقة الجماعات الإرهابية والإجرامية داخل هذه الدول قبل وصولها إلى الجزائر.
وأوضح أن التجربة أثبتت، خاصة بعد أحداث “تيقنتورين”، أن الجزائر مطالبة بتغيير عقيدتها العسكرية والأمنية والعمل على تحقيق ما يعرف بـالمقاربة الاستباقية لمواجهة أي ضرر يمكن أن يؤثر على أمنها واستقرارها.
وقال نميري إن الجزائر تعتبر اليوم القوة واللاعب الاستراتيجي والمحوري في منطقة الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي، كما تملك الإمكانات والقدرات والاحترافية التي تمكن الجيش من مواجهة هذه المخاطر، لاسيما تحركات الجماعات الإرهابية، مشيرا إلى أن الجيش يملك العتاد والقدرات اللازمة لملاحقة هذه الجماعات التي تشكل حالات من انعدام الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والدول الإفريقية.
وأضاف أن الجزائر، باعتبارها اللاعب الرئيسي في المنطقة، وباعتراف الدول الكبرى، لديها القدرة على الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وهو ما يفسر الاتفاقيات والتعاون الاستراتيجي الذي ارتقى من التعاون الاقتصادي إلى التعاون الأمني بين دول الجوار، بما قد يفضي مستقبلا إلى بناء تحالفات عسكرية بين هذه الدول لملاحقة الجماعات الإرهابية والإجرامية ومواجهة كل المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد الجزائر والتأثير على دورها في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المقاربة الجزائرية تجمع بين ثنائية الأمن والتنمية، مستشهدا بالمشاريع الأخيرة على غرار تلك الموجهة إلى النيجر وتشاد، معتبرا أن عودة بؤر التوتر، بالتزامن مع عودة العلاقات الجزائرية المالية، تؤكد -حسبه- أن هناك بعض القوى التي تريد ضرب الاستقرار في هذه المنطقة.
وأكد الخبير في الشؤون الإستراتيجية أن انعكاسات هذه المقاربة ستكون إيجابية على شعب النيجر، مشيرا إلى أن السلطة والشعب يثقان في الجزائر، التي أثبتت حسن نواياها في هذا الجانب، خاصة من خلال المشاريع الاقتصادية التي أطلقتها، والتي كانت لها تداعيات وانعكاسات إيجابية على الجانب الاقتصادي والاجتماعي لسكان النيجر، لاسيما في مجال الأمن الطاقوي، مشيرا إلى أن الجزائر اليوم تُعد دولة موثوقة وتملك كل القدرات لتحقيق التكامل الاقتصادي والأمني، وتجسيد المقاربة التي تطمح إليها الدولة، لأن البيئة غير الآمنة -حسبه- لا يمكن أن تتحقق فيها التنمية، ومن دون الأمن لا يمكن تحويل منطقة الساحل إلى فضاء للتنمية والاستقرار.

الجزائر لا تنخرط في الصراع الداخلي بل تقف إلى جانب الدولة
ويذهب المختص في العلاقات الدولية عرفي أيوب في نفس الاتجاه، مشيرا في تصريح لـ”الشروق” إلى أن قرار ارسال الجزائر أربع مقاتلات من طراز “سوخوي سو-30” إلى العاصمة النيجرية نيامي بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ليس مجرد تحرك عسكري ظرفي، بل هو تطور نوعي في طبيعة التعاون الجزائري-النيجري، ورسالة سياسية وأمنية تتجاوز حدود الحدث نفسه.
فالعملية التي جاءت استجابة لطلب القيادة النيجرية، تندرج -حسبه- في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، باعتبار أن الجزائر تتعامل مع أمن جوارها المباشر على أنه جزء من منظومتها الأمنية، خصوصا في منطقة الساحل التي تواجه تحديات متشابكة مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة ومحاولات زعزعة استقرار الدول – حسب قوله .
وأبرز ما يميز الموقف الجزائري هو طبيعته القانونية و السياسية الواضحة، فهذه الأخيرة لم تتحرك بصورة أحادية، وإنما جاء الدعم بطلب من القيادة النيجرية، وهو ما يجعل العملية في جوهرها دعما لمؤسسات الدولة النيجرية في مواجهة محاولة تهديد استقرارها، يقول المتحدث.
وأضاف أن “الجزائر لا تنخرط في الصراع السياسي الداخلي للنيجر، وإنما تقف إلى جانب استقرار الدولة و مؤسساتها، وفقا للطلب الصادر عن القيادة الشرعية في البلاد”، موضحا أنه يمكن فهم التحرك الجزائري وفق قاعدة إستراتيجية واضحة وهي الوقاية من انتقال التهديد أفضل من انتظار وصوله إلى الحدود، ثم التعامل معه.
كما أن إرسال أربع مقاتلات “سوخوي سو-30″، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جوا، يحمل أيضا دلالات وهي أن الجزائر لديها أيضا القدرة والإرادة على التحرك السريع عندما يتعلق الأمر بأمن جوارها الاستراتيجي.
وبذلك، فإن وصول مقاتلات “سوخوي سو-30” إلى نيامي حسب -محدثنا- لا يمثل مجرد عملية دعم عسكري، وإنما يعكس تحولا في أدوات السياسة الجزائرية تجاه محيطها الأمني، من التعبير عن المواقف السياسية والدبلوماسية إلى امتلاك القدرة على ترجمة تلك المواقف إلى إجراءات ميدانية، عندما يتعلق الأمر بحماية استقرار دولة جارة وبطلب مباشر من قيادتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!