الرأي

التهمة‮.. ‬أصل جزائري‮!‬

جمال لعلامي
  • 4322
  • 0

مرّة أخرى تتلقـّف ثلة التطرّف وغلاة الثأر والانتقام،‮ ‬ما‮ ‬يسمى‮ “‬الأصول الجزائرية‮”‬،‮ ‬أو‮ “‬الجذور الجزائرية‮”‬،‮ ‬تبعا للتفجيرات الإرهابية التي‮ ‬استهدفت‮ ‬7‮ ‬مواقع متفرّقة عاصمة‮ “‬الجنّ‮ ‬والملائكة‮” ‬في‮ “‬الجمعة‮ ‬13‮”!‬

‮”‬الأصبع‮” ‬المقطوع المنسوب إلى‮ “‬فرنسي‮” ‬من‮ “‬أصل جزائري‮”‬،‮ ‬هي‮ ‬قصة مشابهة لحكاية الأخوين‮ “‬كواشي‮” ‬في‮ ‬الهجوم الذي‮ ‬استهدف قبل أشهر مجلة‮ “‬شارل إيبدو‮” ‬الساخرة،‮ ‬وفي‮ ‬كلا الاعتداءين،‮ ‬تـُقحم‮ “‬الجذور الجزائرية‮”‬،‮ ‬ويُحاول دعاة الثأر صبّ‮ ‬البنزين على النار‮!‬

المشكلة أن الجزائري‮ ‬لا‮ ‬يُذكر بالتضخيم والتهويل والإثارة والتشويق،‮ ‬إلا عندما‮ ‬يتعلق الأمر بتهم وشبهات وأعمال‮ ‬يُدينها الجزائريون عن بكرة أبيهم،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يؤشـّر على أن عملية إلصاق كلّ‮ ‬ممقوت في‮ ‬الأصل والفصل،‮ ‬هو أمر دبّر بليل ونهار،‮ ‬هدفه ضرب المعنويات واستهداف قيم وتاريخ الآخر وضرب دينه وأخلاقه‮!‬

من المُمكن أن‮ ‬يتورط أو‮ ‬يتواطأ‮ “‬جزائري‮” ‬في‮ ‬هكذا عمليات،‮ ‬وهذا‮ ‬ينطلي‮ ‬أيضا على الفرنسي‮ ‬والأمريكي‮ ‬والبريطاني‮ ‬والإسباني،‮ ‬وعلى مختلف الجنسيات والأديان الأخرى،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا داعي‮ ‬لمحاولات تبقى‮ ‬يائسة بائسة،‮ ‬غرضها إلصاق كلّ‮ ‬مشين في‮ ‬هذه‮ “‬الأصول‮” ‬المنسوبة أحيانا زورا وبهتانا للجزائريين الذي‮ ‬لا‮ ‬ينكرون أصلهم ولا‮ ‬يتنكرون لأبنائهم‮!‬

أصل جزائري‮.. ‬وماذا بعد؟‮.. ‬ألم‮ ‬يُجنـّد التنظيم الإرهابي‮ ‬المسمى‮ “‬داعش‮” ‬مواطنين من دول‮ ‬غربية تتغنى بمحاربة الإرهاب،‮ ‬وتسعى إلى‮ “‬مسح الموس‮” ‬في‮ ‬العرب والمسلمين حصريا عندما‮ ‬يتعلق الحال بالتركيبة البشرية للتنظيمات‮ “‬الجهادية‮” ‬عبر مختلف بقاع العالم؟

لقد اكتوت الجزائر بنيران الإرهاب،‮ ‬في‮ ‬وقت كان‮ ‬غيرها من منظري‮ ‬وفلاسفة اليوم،‮ ‬يصفقون ويرقصون،‮ ‬ويا ريت اكتفوا بذلك،‮ ‬لكنهم انتقلوا بعدها،‮ ‬إمّا إلى التحريض والتأليب،‮ ‬وإمّا إلى تصدير فتاوى الفتنة،‮ ‬ومنهم من اختار خطا وسط فقرّر الفرار والمقاطعة،‮ ‬وذلك أضعف التشفـّي‮ ‬والتخلي‮ ‬عن مبادئ تقديم المساعدة لطرف في‮ ‬خطر‮!‬

بعد أكثر من‮ ‬20‮ ‬سنة،‮ ‬من تجربة مريرة،‮ ‬لسان حال أغلب الجزائريين الذين اكتووا،‮ ‬يردّد‮: ‬الحمد لله،‮ ‬أن الجزائر انتصرت بمفردها،‮ ‬وإلاّ‮ ‬لخرج علينا الآن محترفو الاصطياد في‮ ‬المياه العكرة،‮ ‬فينسبون مثلا انتصاراتنا ويسطون على آلامنا وأوجاعنا ويدّعون نجاحهم في‮ ‬مهمة‮ “‬إنقاذنا‮” ‬من الإرهاب‮!‬

اليوم،‮ ‬هم‮ ‬يقتبسون التجربة والخبرة من الجزائر،‮ ‬ويعترفون بحربها الناجحة والطويلة على الإرهاب والتطرّف،‮ ‬لكنهم مازالوا‮ ‬يُحاولون تشويه أصول ضاربة في‮ ‬جذور التاريخ‮. ‬

مقالات ذات صلة