التهمة.. أصل جزائري!
مرّة أخرى تتلقـّف ثلة التطرّف وغلاة الثأر والانتقام، ما يسمى “الأصول الجزائرية”، أو “الجذور الجزائرية”، تبعا للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت 7 مواقع متفرّقة عاصمة “الجنّ والملائكة” في “الجمعة 13”!
”الأصبع” المقطوع المنسوب إلى “فرنسي” من “أصل جزائري”، هي قصة مشابهة لحكاية الأخوين “كواشي” في الهجوم الذي استهدف قبل أشهر مجلة “شارل إيبدو” الساخرة، وفي كلا الاعتداءين، تـُقحم “الجذور الجزائرية”، ويُحاول دعاة الثأر صبّ البنزين على النار!
المشكلة أن الجزائري لا يُذكر بالتضخيم والتهويل والإثارة والتشويق، إلا عندما يتعلق الأمر بتهم وشبهات وأعمال يُدينها الجزائريون عن بكرة أبيهم، وهذا ما يؤشـّر على أن عملية إلصاق كلّ ممقوت في الأصل والفصل، هو أمر دبّر بليل ونهار، هدفه ضرب المعنويات واستهداف قيم وتاريخ الآخر وضرب دينه وأخلاقه!
من المُمكن أن يتورط أو يتواطأ “جزائري” في هكذا عمليات، وهذا ينطلي أيضا على الفرنسي والأمريكي والبريطاني والإسباني، وعلى مختلف الجنسيات والأديان الأخرى، وبالتالي لا داعي لمحاولات تبقى يائسة بائسة، غرضها إلصاق كلّ مشين في هذه “الأصول” المنسوبة أحيانا زورا وبهتانا للجزائريين الذي لا ينكرون أصلهم ولا يتنكرون لأبنائهم!
أصل جزائري.. وماذا بعد؟.. ألم يُجنـّد التنظيم الإرهابي المسمى “داعش” مواطنين من دول غربية تتغنى بمحاربة الإرهاب، وتسعى إلى “مسح الموس” في العرب والمسلمين حصريا عندما يتعلق الحال بالتركيبة البشرية للتنظيمات “الجهادية” عبر مختلف بقاع العالم؟
لقد اكتوت الجزائر بنيران الإرهاب، في وقت كان غيرها من منظري وفلاسفة اليوم، يصفقون ويرقصون، ويا ريت اكتفوا بذلك، لكنهم انتقلوا بعدها، إمّا إلى التحريض والتأليب، وإمّا إلى تصدير فتاوى الفتنة، ومنهم من اختار خطا وسط فقرّر الفرار والمقاطعة، وذلك أضعف التشفـّي والتخلي عن مبادئ تقديم المساعدة لطرف في خطر!
بعد أكثر من 20 سنة، من تجربة مريرة، لسان حال أغلب الجزائريين الذين اكتووا، يردّد: الحمد لله، أن الجزائر انتصرت بمفردها، وإلاّ لخرج علينا الآن محترفو الاصطياد في المياه العكرة، فينسبون مثلا انتصاراتنا ويسطون على آلامنا وأوجاعنا ويدّعون نجاحهم في مهمة “إنقاذنا” من الإرهاب!
اليوم، هم يقتبسون التجربة والخبرة من الجزائر، ويعترفون بحربها الناجحة والطويلة على الإرهاب والتطرّف، لكنهم مازالوا يُحاولون تشويه أصول ضاربة في جذور التاريخ.