التوانسة في بيت النار!
إن ما تعيشه اليوم، الجارة والشقيقة والصديقة تونس، لا يسرّ بطبيعة الحال سوى أعداء العرب والمسلمين، وقد شرع “الأشقاء الفرقاء” في تونس ما بعد “ثورة الياسمين”، في “تدويل” النزاع والصراع، من خلال استقبال سفراء لدول عربية، الهدف منه تبليغ حكومات هذه البلدان تطورات الوضع في تونس الخضراء!
لقد ظلت تونس قبلة ووجهة مفضلة لملايين السياح من العرب والغرب وحتى الجزائريين، لكنها اليوم يُراد لها أن تغرق في مستنقع الفوضى والدم والانتقام والأحقاد وتصفية الحسابات، وهذا بطبيعة الحال، سيخدم أطرافا أخرى خفيّة ومستترة، وأخرى معروفة، لكنها خارج دائرة الإخوان التوانسة!
عندما نضرب مثالا عن السياحة، فهذا للتأكيد على نعمة الأمن والطمأنينة التي كانت تـُعرف بها تونس، حتى وإن كانت في قبضة ما سماه التونسيون بـ”الحفافة التي حفت للجميع”، عن طريق النهب والسلب والفساد و”الحڤرة” والقمع والديكتاتورية الممارسة من طرف “حاكمة قرطاج” وحاشيتها!
لكن الذي يحدث الأن في عهد “الإسلاميين” الذين عادوا من بعيد، فاقتسموا الحكم مع “اليساريين” الذين عادوا هم أيضا من وراء البحار، ضرب استقرار تونس وأمنها في الصميم، وبدأ يهزّ أركان الدولة والمؤسسات، بما يهدّد تماسكها واستمرارها ويفتح أبوابها على الجحيم والفتنة والعياذ بالله!
لقد قال الغنوشي، أنه ليس بن علي، وأن شكري بلعيد ليس البوعزيزي، لكن الواقع يعكس تعفينا للوضع وتصعيدا للتنابز بالألقاب والنيران الصديقة، وهو ما يُنذر بفاجعة سياسية لن تخدم أبدا الشعب التونسي، الذي يستحق كلّ التضامن والوقوف معه ظالما أو مظلوما!
عندما تمتدّ الأزمة إلى “أزمة قوت”، وتصبح عمليات قطع الأعناق تنافس قطع الأرزاق، فمن الطبيعي أن تتحوّل تونس إلى برميل بارود قابل للانفجار في أيّة لحظة حساسة وحرجة، خاصة مع انتشار التهديدات المسلّحة ورصد تحركات إرهابية، وسط تحذيرات متتالية من الشروع في استخدام السلاح الليبي المهرّب داخل “أحشاء” تونس الجريحة!
إن الإرهاصات والتداعيات التي تواجهها تونس، ليست بالظاهرة الصحية لثورة صنـّفت ضمن خانة “الربيع العربي”، وقد بدأت الآن حسب ما يسجله مراقبون، تتضح للعيان وبطريقة مكشوفة، محاولة تكسير تونس وتفتيتها وتقسيم دمها بين “القبائل” المتناحرة على “إرث الثورة!”
لقد فشل “الإسلاميون” وفي مقدمتهم حركة “النهضة”، في احتضان الشعب التونسي بعدما رموا بالثورة إليه فاحتضنها، كما فشل “اليساريون” في اقتراح البديل لإخراج تونس من عنق الزجاجة، والتنفيس عن التوانسة بالحلول والمفاتيح المتاحة بدل التنظير وتسييس ما لا يسيّس!
للأسف، “نجاح الثورة” توقف عند عتبة تهارش الإسلاميين واليساريين، ومن والاهما على عرش مهزوز، ولذلك انتقل “حكّام قرطاج” الجُدد من محاولة إرضاء التوانسة، إلى محاولة إقناع دول الجوار وبلدان “الربيع العربي”، وكل المجموعة الدولية بجدوى الاستمرار في المغامرة والمخاطرة!
لقد قالها ذات يوم، الرئيس الراحل “الموسطاش” هواري بومدين، للعقيد الليبي معمّر القذافي، عندما خطّط لاجتياح تونس: “إذا نفذت مخطّطك فإنك ستجد يا معمّر الهواري في مواجهتك وليس الحبيب بورڤيبة”.. لكن اليوم من الصعب استنساخ هذا النموذج التضامني لأسباب لا تخفى على المتصارعين في تونس!