الجزائر
بسبب الإدمان على الشاشات

التوحد الافتراضي يهدد أطفال الجزائر..!

بلقاسم حوام
  • 547
  • 0

حذرت المختصة النفسانية، ليلى اسعد، من عواقب إدمان الأطفال على الشاشات ومختلف الأجهزة الإلكترونية، مؤكدة أن الظاهرة تزداد وسط العائلات الجزائرية، حيث يقوم حسبها الكثير من الأولياء بـ”التخلص” من أبنائهم وإلهائهم بمنحهم الهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية في سن متقدمة بداية من العام والعامين من العمر، وهذا ما ساهم في انتشار مرض نفسي وسلوكي جديد في مجتمعنا يطلق عليه المختصين “طيف التوحد الافتراضي” وهو يشبه حسبها طيف التوحد غير أنه يختلف في الأعراض والمسببات..

وكشفت المتحدثة التي تعمل يوميا في التواصل مع البراءة عن طريق إشرافها على رياض الأطفال، أنها دائما ما تنصح الأولياء بضرورة ترشيد استعمال الأجهزة الإلكترونية وسط الأطفال، والتي يمكن أن تكون مدمرة لنفسيتهم وسلوكهم وحتى مستقبلهم، حيث يجد العديد منهم مهربا من التواصل والتكفل العاطفي بالأطفال عن طريق منحهم جهاز الكترونية والذي يبقى بين أيديهم حسبها بالساعات، وهذا ما يعزلهم اجتماعيا مع مرور الوقت ويجعلهم عدوانيين انطوائيين..

ليلى اسعد: عقد ومشاكل في النطق والتواصل والتركيز..

ومن أعراض التوحد الافتراضي وسط الأطفال قالت محدثتنا إنهم يعانون من مشاكل التأخر في النطق والانطواء وعدم التفاعل الاجتماعي، بالإضافة إلى غياب التواصل البصري وضعف الاستجابة للأوامر، وهذا ما يجعلهم يعانون مستقبلا من صعوبة في الاندماج الاجتماعي ويفسد علاقتهم حتى من أوليائهم أو أساتذتهم في المدارس، وتجدهم ينفرون من أصدقائهم ويفضلون العزلة والوحدة والرغبة الدائمة في استعمال الأجهزة الإلكترونية التي تحرمهم حتى من التركيز في المدارس وهذا ما يجعلهم يتحصلون على علامات ضعيفة ويهدد مستقبلهم التعليمي ويجعلهم عرضة للرسوب والانحراف مستقبلا..

كل هذه المشاكل والآفات الناجمة عن استعمال الأجهزة الإلكترونية وسط الأطفال الصغار، تجعل الأولياء بحسب ذات المتحدثة أكثر حرصا وحذرا في تعامل أطفالهم مع هذه التكنولوجيا التي يجب أن يدركوا أنها خطر على الأطفال خاصة في التحضيري والابتدائي وحتى المتوسط بسبب قصور عقل الطفل وتواجده في مرحلة النمو الوجداني تجعله بحاجة ماسة إلى التواصل العاطفي الدائم مع الأولياء واللعب مع الأقران لتكوين شخصيته بشكل متوازن مع المحيط العائلي والاجتماعي، وعزل الطفل عن هذا المحيط حسبها يجعله مستقبلا يعاني من الانطواء والعزلة ومشاكل في التواصل..

الفرق بين التوحد الافتراضي والعادي

وكشفت ليلى اسعد أن ما يميز طيف التوحد الافتراضي عن التوحد، أن الأول ليس عصبيا أو جينيا، بل بيئي بحت، فالاستخدام المفرط للأجهزة الذكية والشاشات حسبها خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل تجعل الطفل لا يتكلم أو يتأخر في الكلام. ولا يرد عند مناداته ولا ينظر في أعين الآخرين ويفضل الأجهزة على التفاعل البشري ويظهر نوبات غضب شديدة عند سحب الهاتف منه ولا يبادر باللعب أو التواصل الاجتماعي…

وعن طريقة علاج التوحد الافتراضي أكدت المختصة النفسانية أنه يتمثل في التحرك العاجل والصارم للأولياء لإيقاف أو تقليل استخدام الشاشات لأقصى حد ممكن وتعزيز التفاعل الحقيقي مع الطفل عن طريق اللعب والكلام والحضن والقصص، بالإضافة إلى استبدال الأجهزة بأنشطة محفزة للتخيل واللغة لأن الطفل حسبها في عصر السرعة والشاشات، قد يكون لا يعاني من توحد، بل من عزلة رقمية جعلته يغيب عن التواصل حيث تؤثر مشاهدة الشاشات لساعات طويلة على تطور الدماغ وتولد مشكلات سلوكية لدى الطفل في علاقاته مع الآخرين، وهذا ما يسبب التوحد الافتراضي، ونصحت الأولياء بضرورة إدراك مرحلة تطور ونمو الطفل المهمة التي ينمو فيها فكره ويتعلم التحدث ويكسب المهارات الاجتماعية حين يتفاعل مع محيطه، في حين على الطفل أن يشغل كل حواسه في هذه المرحلة، كل هذه الأمور تساهم حسبها في الحد من التوحد الافتراضي وجعل الطفل مندمج اجتماعيا..

مقالات ذات صلة