الشروق العربي

التوكوفوبيا.. رهاب الحمل الذي يحطم القلوب ويفرق الأزواج

ليلى حفيظ
  • 1961
  • 0

يُقال إن حلم الأمومة غريزة لدى المرأة، تتوق وتسعى إليه بفطرتها. ولكن، الظاهر أن ذلك ليس في المطلق، لأن هناك نسبة من النساء يُعد الإنجاب بالنسبة إليهن هاجسا مرعبا، أو كابوسا تتعدى خشيتهن منه حدود الخوف الطبيعي، إلى ما يسمى برهاب الحمل والولادة، أو التكوفوبيا. هذا الرهاب، ينعكس بظلاله على الكثير من الجوانب الحياتية للمصابة به، إلى درجة تحطيم علاقتها بزوجها أو طلاقها منه. والأغرب، أنه حتى الرجال يمكن أن يصابوا برهاب الحمل والولادة. فلم يحدث لهم ذلك يا ترى؟

هلع وذعر.. من الحمل والمخاض

التكوفوبيا tokophobia.. هي نوع من الخوف المرضي الشديد من الحمل والولادة. يصيب نسبة 15 إلى 20 بالمائة من النساء في العالم. ومن أعراضه، كما تقول أخصائية أمراض النساء والتوليد، دارين بن عمروش: “الإحساس بالهلع والذعر من فكرة الحمل والولادة، ومحاولة تجنب ذلك بشتى الطرق والوسائل، بما فيها الطلاق، التعرق الشديد، صعوبة التنفس، الاكتئاب، زيادة نبض القلب، التفكير في الانتحار إلخ..”

ويصيب هذا الرهاب المرأة التي لم يسبق لها الحمل والولادة، ويسمى بالتكوفوبيا الأولية. كما قد يصيب المرأة التي اختبرت المخاض سابقا، ويدعى في هذه الحالة بالتكوفوبيا الثانوية.ومن أسباب ذلك، تضيف محدثتنا: “السماع عن، أو مشاهدة، أو اختبار تجربة ولادة مؤلمة أو مُميتة، المخاوف المرضية المتعددة، كالخوف من فقدان السيطرة خلال الوضع، أو من ولادة طفل مشوه، أو من الاغتصاب خلال الولادة جراء التعرض في الطفولة للاعتداء أو التحرش الجنسي، إضافة إلى رهاب المستشفيات أو الأطباء أو الإبر، إلخ..”

امتناع عن الجماع

وانعكاسات التكوفوبيا على المصابة به، لا تقتصر على حرمانها من حلم الأمومة، وإنما تمتد لتشمل الكثير من جوانب حياتها الشخصية أو الزوجية أو الاجتماعية. تقول محدثتنا: “فهي قد تدفعها إلى تعاطي حبوب منع الحمل خفية عن شريك حياتها، أو الامتناع عن الجماع وكل أشكال المعاشرة الحميمية، حتى وإن استدعى الأمر اللجوء إلى الطلاق، الإصرار على الولادة القيصرية، تبني أطفال بدل إنجابهم، السعي للإجهاض أو الانتحار، إلخ..”

وهي ذات الآثار التي خلفتها إصابة السيدة مريم بالتكوفوبيا، التي حطمت قلبها وجعلتها تخسر حب حياتها، أي زوجها الأول، الذي انفصلت عنه، كما تقول: “لرغبته في إنجاب العديد من الأولاد، في حين إنني اكتفيت بطفل واحد، أنجبته بعد تجربة ولادة عسيرة، مؤلمة وصادمة، أصبت جراءها بفوبيا الحمل والولادة التي جعلتني أرفض بطريقة هستيرية كل ما من شأنه أن يعرضني للإنجاب ثانية، بما في ذلك العلاقة الحميمية مع زوجي الذي طلقني بعد طول صبر، لكونه لم يتفهم عمق معاناتي واعتبرها مجرد دلع نساء..”

الجاجة تولد.. والسردوك يوجعو راسو

يقول المثل العربي: “الدجاجة تنق لتبيض، والديك يُؤلمه المخاض.” وهو ما يعادل مثلنا الشعبي القائل: “الجاجة تولد والسردوك يشبع صياح”، أو “يوجعو راسو”. وهذا ما ينطبق تماما على نسبة من الرجال المصابين بالتكوفوبيا، الذين لديهم مخاوف مرضية شديدة من فكرة حمل زوجاتهم، أو من فكرة الولادة والإنجاب. وفي هذه الحالة، تقول الدكتورة بن عمروش: “الأسباب تكون متعلقة أساسا بمخاوف اقتصادية، فيخشى الرجل المصاب بالتكوفوبيا ألا يكون في مستوى مسؤولية رعاية أطفاله، في حال إنجابهم من الناحية المادية، أو حتى التربوية والعاطفية، أو الخوف من وفاة شريكة حياته أو جنينها أثناء الولادة.. وهذا، ما يدفعه إلى تجنب الإنجاب، سواء بالامتناع عن الزواج، أم بإجبار شريكة حياته على استخدام وسيلة من وسائل منع الحمل، أو يضطلع هو بتلك المهمة بتعقيم نفسه.”

وهي ذات الحالة التي يعاني منها زوج السيدة آمال، 32سنة، التي رغم مرور أكثر من 13سنة على زواجه، إلا أنها لم تنجب إلا بنتا وحيدة، وكل من يجهل مشكلتها يعتقد أنها أو زوجها يشكوان من مشكلة في الخصوبة، ما يضطرها في كل مرة إلى إخبار هؤلاء بأن شريك حياتها مصاب برهاب الإنجاب، إلى درجة أنه هددها بالطلاق، إن حملت مرة أخرى، لأنه بحسب قوله، غير مستعد ماديا لتعدد الولادات، مُستدلا في ذلك، بالمعاناة التي عاشها بسبب والده الذي تزوج بثلاث نساء، وأنجب أكثر من 17 ولدا، ثم تنصّل من مسؤولياته المادية والمعنوية تجاههم.”

وبالنظر إلى انعكاساته الخطيرة على حياة ومستقبل المصابين والمصابات به، وجب عدم الاستهانة برهاب الحمل والولادة، والسعي للعلاج النفسي، الذي يعتمد كما تقول الأخصائية النفسانية فاطمة الزهراء مروك: “على التدريب على التحكم في الانفعالات وإدارة الضغوط وتطوير مهارات حل المشكلات لزيادة المرونة النفسية وخفض الخوف من الحمل والولادة.”

مقالات ذات صلة