الجزائر
عائلة الضحية أكرم مازالت تريد معرفة سبب وفاته

“التونة” سليمة والشركة المعنية تكبّدت خسائر فادحة بعد سحب منتوجها

ب. ع
  • 2734
  • 0
ح.م
الفقيد أكرم بن حمودة

مازال الجدل قائما، حول سبب وفاة الشاب أكرم بن حمودة، صاحب الـ28 سنة الذي وافته المنية منذ قرابة الأسبوعين، بعد تعرضه لتسمّم قيل، حينها، بأنه ناتج عن تناوله مادة تونة فاسدة، بها جراثيم قاتلة، حيث شيّعت جنازة الشاب بمقبرة الخروب بقسنطينة، ومازالت والدته السيدة فهيمة بن حمودة، لحد الآن، تعاني من نفس المرض الجرثومي في المستشفى الجامعي “ابن باديس” بقسنطينة، وهي قضية التسمّم التي صارت لغزا حقيقيا في الخروب وولاية قسنطينة والجزائر عامة، بعد أن أعلنت منظمة حماية المستهلك مؤخرا، “براءة” التونة،”المتهمة” بتسميم أكرم ووالدته وآخرين، وبكون هذه التونة، التي سُحبت من الأسواق سليمة، ولا توجد فيها أي جرثومة من أي نوع كان.
أفراد من عائلة أكرم قالوا لـ”الشروق”، بأن الشاب الضحية، هو رياضي وجامعي ومعروف بلياقته البدنية، فاجأته أوجاع طاغية، على مستوى المعدة، ثم أنهكته الآلام، ومنحت وجهه شحوبا غريبا، فتم الإسراع به برفقة والدته التي عانت من نفس الآلام والشحوب، إلى المستشفى الجامعي “ابن باديس” بقسنطينة، بين قسم الأمراض المعدية والطب الداخلي، وكانت الوالدة الضحية، قابلة في نفس المستشفى، قبل أن تدخل عالم التقاعد منذ ثماني سنوات، بينما والد الضحية أكرم، هو حكم فيدرالي معروف في عالم الكرة، هو السيد عزوز بن حمودة، قبل تقاعده.
ولم يمكث الشاب أكرم أكثر من 24 ساعة، حتى ساءت حالته الصحية أكثر ودخل في غيبوبة وتوفي، بتشخيص إصابته على أنها داء “بوتيليزم” أو كما يعرف باللغة العربية التسمّم السُجقي، أدى إلى تعفن رئوي حاد، أودى بحياة الشاب أكرم بن حمودة وسط صدمة لعائلته وأصدقائه، وبدأت أصابع الاتهام تتجّه نحو التونة أو “الكاشير”، فحادثة “الكاشير” الشهيرة التي وقعت منذ ثلاثة وعشرين سنة بولاية سطيف والتي أودت بحياة 44 شخصا وإصابة 240 مواطن في سنة 2000، كانت تحت عنوان “البوتيليزم” والتعفن الرئوي.
ولم تمر سوى ساعات عن وفاة أكرم، حتى أعلنت وزارة التجارة وترقية الصادرات، السحب الفوري لنوع معين من التونة وانتشر الخبر في كامل التراب الوطني، وهناك مساحات تجارية كبرى في ولاية قسنطينة توقفت نهائيا عن بيع التونة بكل أنواعها وحتى “الكاشير”، بعد أن لاحظت عزوف المواطنين، خاصة أن التونة مطلوبة بكثرة في فصل الصيف بالنسبة للمصطافين على وجه الخصوص، ويراها كثيرون بديلا عن اللحوم الحمراء التي صارت مستحيلة لغلاء أسعارها، واللحوم البيضاء التي لم تنزل عن عرش الـ500 دج للكيلوغرام الواحد، طوال فصل الصيف، كما أن البيان الصادر عن وزارة التجارة، لم يذكر الشركة المعنية بسحب منتوجها، واكتفى بكلمة تونة، لأجل ذلك اختلطت على التجار والمواطنين الأمور، فأوقفوا تناول التونة، ومنها، طبعا، المعنية بالسحب من الأسواق، والتي بيعت في الصيف بسعر في متناول المواطنين ضمن تخفيضات من الشركة بسعر 200 دج لكل ثلاث علب، كما قال ممثل الشركة في قسنطينة لـ”الشروق اليومي”.
وبالرغم من أن وزارة التجارة قالت في بيانها الأول، بأن سحب كامل الحصة المعنية بالمنتوج، هو مجرد إجراء احترازي، لكن مدة السحب التي قاربت العشرة أيام ضربت هذا المنتوج في الصميم، لتأتي بعد ذلك المفاجأة من خلال المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، التي أسمت المنتوج بالاسم، وقالت بأن التحاليل المخبرية للتونة التي سحبت من الأسواق تحفظيا، سليمة وقابلة للاستهلاك ولا تجود بها أي جرثومة مهما كان نوعها.
مع إشارتها إلى أن التحاليل قام بها معهد “باستور”، واعتبرت بيانها الأول تحذيرا للمستهلك، فقط، وبأنها لا تصدر أي بيان إلا بحصولها على أدلة دامغة وحقائق علمية، كما جاء في بيانها.
وبقي لغز وفاة الشاب أكرم من دون فك، حيث يرجّح، بحسب بعض الأطباء، أن يكون السبب هو التونة فعلا، ولكن بعد أن تلوثت ببقاء العلبة مفتوحة لمدة زمنية طويلة في درجة حرارة مرتفعة، بينما يتردّد أن تطالب الشركة المشرفة على التونة، التي طالها السحب والمنع عن تسويق منتوجاتها لمدة قاربت العشرة أيام، برد الاعتبار، بعد اجتماع إدارتها، بحسب ممثل الشركة في شرق البلاد، خاصة أن تجار ومواطنين، أيضا، ربما، علموا بقرار سحب المنتوج، ولم يبلغهم بيان سلامة المنتوج الذي صدر مؤخرا.

مقالات ذات صلة