-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الكتاب والمحلل السياسي التونسي نزار بهلول لـ"الشروق":

“التونسيون لم يجدوا على من يصوّتوا فاختاروا الأقل سوءاً”

الشروق أونلاين
  • 1933
  • 12
“التونسيون لم يجدوا على من يصوّتوا فاختاروا الأقل سوءاً”
ح.م
نزار بهلول

هل كرّست نتائج الرئاسيات حالة استقطاب في البلاد؟ وهل السيناريو المصري الذي جمع مرسي وشفيق يتكرر؟ نعم، لقد كرست نتائج الانتخابات حالة استقطاب في تونس، لكن ليست بالحالة التي عرفتها مصر بين مرسي وشفيق لعدة أسباب؛ فالانتخابات في تونس، ورغم التجاوزات التي حدثت، إلا أنها جرت في ظروف يمكن وصفها بالعادية والطبيعية، وثانيها وهو الأهم أن النتائج لم تكن متقاربة، فالسبسي تقدّم على منافسه المرزوقي بفارق اعتقد انه كبير نوعا ما، ومن هذا المنطلق يمكن التوقع بأن تكون الغلبة في الدور الثاني للسبسي بأن يحصل على ما بين 54 و55 بالمئة.

تجزم بفوز السبسي، لكن لاتزال ورقة “النهضة” في المزاد، وقد ترجح الكفة للمرزوقي؟

ثبُت بما لا يدعو للشك أن “النهضة” وفي الدور الأول تقف في صف منصف المرزوقي، رغم ادّعائها أنها متمسكة بقرارها عدم دعم أي مرشح، هي تقول أمراً وتأتي بما يخالفه، وخطابها خطابٌ مزدوج، وكل متابِع للانتخابات يظهر له بشكل جلي أن جماهير النهضة تقف إلى جانب المرزوقي حتى خلال الحملة الانتخابية، والمراقبون في مكاتب الانتخاب لفائدة المرشح المرزوقي هم من كانوا يتكفلون بمراقبة العملية الانتخابية لصالح “النهضة” خلال تشريعيات الشهر الماضي. 

 

هل التصريحات النارية بين السبسي والمرزوقي ستولد مزيدا من الاحتقان في الفترة القادمة؟

الضغط ليس جديداً، لكن وجب التنبيه إلى أن السبسي لما قال إن السلفيين والمتطرفين قد صوّتوا لصالح المرزوقي، لم يجانب الصواب، فـ”حزب التحرير” مثلا الذي لا يعترف بالأوطان وينادي بـ”الخلافة الإسلامية” ويكفر بالديمقراطية، طلب من أنصاره التصويت للمرزوقي، هذا الأخير طلب اليوم -الحوار جرى أمس الثلاثاء- من أنصاره الهدوء، لكن لا أعتقد أن هنالك استجابة منهم. 

 

كيف يمكن تفسير انتخاب التونسيين على السبسي وهو أحد أوجه النظام ومتقدِّم في السن على المرزوقي الذي هو أحد أوجه الثورة؟

نعم، هنالك من يقول إن التونسيين يحنون إلى العهد القديم لهذا اختاروا السبسي على المرزوقي الذي يُعدّ رجلا ثوريا، لكن أعتقد أن الخطاب المكذوب الذي انتهجه المرزوقي والمليء بالمغالطات قد جعلهم يصوّتون لمنافسه، الذي ورغم تقدمه في السن لايزال قادرا على أداء مهامه ويقف طيلة ساعتين خلال التجمعات الشعبية وهو ما لمسته عند لقائي به قبل أسبوعين، لكن بين هذا وذاك وجد التونسيون أنفسهم أمام خيارات محدودة وسيئة فلم يجدوا سوى اختيار الأقل سوءاً.

 

ألم تلعب وسائل الإعلام دورا بارزا في تغليب كفة السبسي وهذا بـ”شيطنة” المرزوقي؟

هنالك تنوعٌ في المشهد الإعلامي، لكن بإجراء عملية تمحيص تجد أن عدد وسائل الإعلام التي تقف إلى جانب السبسي تعادل التي تساند المرزوقي، مع اختلاف جوهري هو المصداقية التي تتمتع بها الفئة الأولى، فخطابها المتميز بالمصداقية والواقعية جعل المتلقي يتبنى أفكارها وتوجهاتها عكس الفئة الثانية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • ابو اسماعيل

    إن ترشح أتباع نظام زين العابدين يدل على إفلاس الغرب في إيجاد عملاء جدد له يكونون مقبولين لدى الشعوب التي قامت بالثورة على عملائه، وتنحي "الإسلاميين" الموالين للغرب سببه إفلاسهم أيضا وعجزهم عن إحداث التغيير الذي ينشدونه من الربيع. كما أن الغرب قد انفضح أمره لدى عامة الناس، بأنه والعلمانيين من أتباع زين العابدين وجهان لعملة غربية واحدة.

  • ابو اسماعيل

    إن عزوف فئة الشباب، وهم كما يسمون في "علم الاجتماع" عمود الأمة، يدل على أن هذه الفئة - وهي بيضة القبان - تعلم أن هذه الانتخابات لن تجلب التغيير الحقيقي لهم، وأنها مسرحية هزلية يُراد منها إطالة عمر الاستعمار في بلادنا، من خلال فرز عملاء الغرب العلمانيين. لذلك فإنه يمكن لأي مراقب نزيه أن يقول مطمئنا بأن هذه الانتخابات قد فشلت فشلا ذريعا، فهي لم تحقق الغاية التي حيكت لها، وهي تضليل الثائرين عن غايتهم وما ضحوا من أجله.

  • ghayour

    يبدو ان صاحبنا المحلل لم يتطرق الى اعداء الثورة اللذين لا يريدون ان تقوم لتونس قائمة اما خرافة التونسيون صوتوا على الاقل سوءا فهذا فيه كثير من التجني على المترشحين النزهاء ،طمس للحقائق و ثاثير على الناخبين كان الاحرى بك ان تتحرى الموضوعية لان الامر يخص مصير شعب و مستقبل بلدك .

  • بدون اسم

    هذا المخلل وليس المحلل لااراه الا الأســـوأ من كل المحللين التوانسة.

  • عبد الله

    يبدوا أن العرب المبهورين بمثالية "الديمقراطية الغربية", بدؤوا يكتشفون أن نظامها الانتخابي يكرس سيطرة "المال الفاسد" من جهة, و "العزوف الشعبي عن التصويت "من جهة أخرى. و هو أمر عاشته تونس اليوم, و معروف في "أعرق الديمقراطيات؟؟"

  • ناصر

    رحمة الله على والديك الكريمين. لقد أصابنا داء الذل و الدياثة و الشيتة
    و أصبحنا نخاف من ديننا و أصالتنا كما تخاف الكلاب الكلبة من الماء.

  • احمد الغائب

    ثق ثقة كاملة ان القضية هي التخويف للمجتمع بايام سود ان اختار غير السبسي وقداعلنها السبسي واعوانه .انكم تمارسون الارهاب الفكري والجسدي والوكالة على الامة .على الشعوب العربية والشعب التونسي الرضاء بما قدرله .فلاتغيير ولاتطور عليه البقاء تحت حكم هؤلاء اوالخراب والدمار .كمايروج دائماوابدا .

  • محمد

    اؤيد اصحاب التعليقين 3و4

  • العقيد شعباني

    غالبية التونسيين غرقوا في بحار المجون وشوه الدين في قلوبهم وقلوبهن على الخصوص فصاروا أعداء للدين وأهله، لهذا تراهم يفضلون شلة بن علي والمفسدين على الاسلاميين.
    هل ينكر أحدكم أن المرزوقي أفضل مليون مرة في حكمته وتواضعه من بن علي وأزلامه؟ لكن يرفض غالبية التونسيين أي ريحة للدين، لأن من تربى في العفن من الصعب أن تطهره بين عشية وضحاها.
    تونس تحتاج لسنين من التطهير من الدناسة التي غرسها بن علي وشلة بني علمان، والتي يسعى إخوانهم في الجزائر لغرسها بعدما رأوا أن الدين هو العدو الأول لهم ولفسادهم ونثانتهم.

  • رضوان البرج

    أنت نفسك من طريقة حديثك تشيطن المرزوقي و تقف مع النظام البائد .
    إشتقتم للعبودية من جديد

  • الصنوبري

    انصح المحلل السياسي المحترم بقراءة كتاب وهم النخبة للمفكر اللبناني علي حرب ففيه تشريح لعشرة اوهام للنخبة و له تحياتي .

  • نصرو الجزائري

    ونحن في الجزائر اخترنا ايضا الاقل سوءا لاننا في زمن ندرت فيه الرجال رغم ان بوتفليقة قامة سياسية كبيرة لايوجد لها نظير في الوطن العربي والعالم في مجال الدبلوماسية والخارجية الا انه كرئيس بعيد عن طموحاتنا وامالنا