الشروق العربي
رؤساء الأندية يذبحون التقنيين الجزائريين "من الوريد إلى الوريد"

التونسيون يجتاحون البطولة الجزائرية… والمحليون في تقاعد مسبق

م. وليد
  • 227
  • 0

رغم المشاكل المادية التي تتخبط فيها أغلب الأندية الجزائرية، إلا أن مسؤوليها فضلوا اللجوء إلى الخارج وجلب مدربين أجانب، للإشراف على أنديتهم، أغلبيتهم من تونس. وأحالوا التقنيين الجزائريين على تقاعد مسبق، رغم علمهم بأن نهاية التعاقدات مع الأجانب غالبا ما تنتهي في أروقة الفيفا، لعدم قدرتهم على الالتزام بدفع مستحقاتهم وبالعملة الصعبة.

يبدو أن المواسم الكروية في الجزائر تتشابه، والمشاكل لا تنتهي، ما دام المسؤولون عن الكرة الجزائرية لا يعيرون أي اهتمام للمنتج المحلي وخريجي المعاهد، بل يفضلون جلب مدربين من الخارج، تاركين المدرب المحلي يدخل رغم أنفه في تقاعد مسبق. فماعدا ستة أندية فقط، حافظت على أطقمها الفنية وعلى استقرار في العارضة الفنية، وهي وفاق سطيف، جمعية الشلف، نادي بارادو، نجم مقرة، سريع غليزان، أمل الأربعاء، أما الأخرى وعددها 12 ناديا، فقد فضلت كلها جلب مدربين جدد أغلبهم من الخارج وبالعملة الصعبة.

التونسيون يغزون البطولة الجزائرية

يبدو أن مدرب وفاق سطيف التونسي، نبيل الكوكي، مدرب وفاق سطيف، قد فتح الأبواب لأبناء جلدته للمجيء بقوة إلى البطولة الجزائرية، حيث جلبت المولودية خالد بن يحي، وشبيبة الساورة قيس اليعقوبي، وأولمبي المدية لطفي السليمي، وشبيبة القبائل عمّار السويح، ليصبح عددهم خمسة مدربين تونسيين في البطولة الجزائرية. وهي المرة الأولى في تاريخ البطولة الجزائرية، يتم فيها إسناد العارضة الفنية إلى هذا العدد الهائل من التوانسة.

وعن هذا الاختيار، قال أحد المناجرة للشروق العربي: “رؤساء الأندية، همهم الوحيد هو إسكات الشارع بالمدرب الأجنبي، الذي يبقى همه الوحيد هو البقاء أطول مدة في فريقه، مثلما يحدث مع الكوكي، مدرب الوفاق، الذي يقضي موسمه الثالث بسطيف”، مضيفا: “سهل جدا جلب المدرب التونسي إلى الجزائر، لأنه قدم بصفة مدرب بطال، ولو حقا كان يشرف على ناد تونسي فلن يأتي أبدا إلى بطولة عرفت في السنوات الأخيرة بكونها بطولة رشوة وعنف. زد على ذلك، أن المدرب التونسي لا يحتاج إلى تأشيرة دخول ولا إلى تعقيدات إدارية، عكس المدربين الأوروبيين.

محدثنا أضاف أن أغلب المدربين التوانسة الذين التحقوا بالبطولة الجزائرية كانوا يعانون من شبح البطالة. فهناك من لم تطأ قدماه الملاعب لأكثر من ثلاث سنوات كاملة، ومجيئهم ليس إلا لبعث مشوارهم التدريبي، والعودة بقوة، سواء إلى الملاعب التونسية أم العمل في البطولة الخليجية التي تبقى حلمهم الأول.

من جهته، أبرز أحد الإعلاميين البارزين أن “الاستنجاد” بالتقنيين التونسيين ناتج عن تألق المدرب الكوكي مع وفاق سطيف. ورغم أنه لم ينل الألقاب، إلا أنه أعطى شخصية للفريق جعلت رؤساء الأندية الجزائرية يلهثون وراء مدرب تونسي، لعله ينجح، رغم المشاكل التي تتخبط فيها أنديتنا، وخاصة المالية منها.

وإذا كانت البطولة الجزائرية، في السنوات الأخيرة، تفتح ذراعيها للمدربين الفرنسيين، فإن هذه السنة لم يبق فيها سوى مدرب واحد، وهو مدرب اتحاد العاصمة، دونيس لافان، بعد إقالة مدرب شبيبة القبائل، هنري سطمبولي. ويرجع تخلي أنديتنا عن المدرسة الفرنسية إلى سبب واحد، وهو ارتفاع أجرتها الشهرية، مقارنة بالمدربين التونسيين.

نفس المناجير أشار إلى أن تخلي رؤساء الأندية الجزائرية عن جلب المدربين الأوروبيين، إضافة إلى صعوبة الحصول على وثائقهم الإدارية للمجيء إلى الجزائر، فإن أغلبهم يغادرون الجزائر باللجوء إلى الهيئات الدولية، للحصول على أموالهم. وهو ما حدث في العديد من المرات.

واللغز، يبقى المدرب البرازيلي، ماركوس باكيتا، الذي يدرب شباب بلوزداد، حيث وجد صعوبة في التحدث إلى اللاعبين، وأجبر على الاعتماد على مترجم.. وهو ما جعل نتائج الفريق تتراجع، سواء محليا وحتى قاريا، رغم أن الشباب كان بإمكانه جلب مدرب محلي بإمكانه الإبقاء على الفريق في المستوى العالي.

التقنيون الجزائريون: “ذبحونا من الوريد إلى الوريد”

ومحاولة لمعرفة رأي التقنيين الجزائريين حول لجوء رؤساء أنديتنا إلى جلب تقنيين تونسيين، قال أحد المدربين الجزائريين الذين فقدوا مناصبهم في البطولة الوطنية، رافضا الكشف عن هويته حتى لا يدخل في مشاكل مع الهيئة التي تسير الكرة في بلدنا: “لقد ذبحونا من الوريد إلى الوريد.. تصور أن أغلب المدربين أحيلوا على البطالة، رغم أنهم حققوا نتائج إيجابية، في مقدمتهم المخضرم عبد القادر عمراني، ومنير زغدود، الذي فضلت إدارة اتحاد العاصمة مدربا فرنسيا عليه، رغم أنه أنقذ الفريق الموسم الماضي، وبلال دزيري، وسعيد حموش.. وغيرهم من المدربيين”. وأضاف آخر: “رؤساء الأندية يوفرون كل شيء للمدرب الأجنبي، من أموال ووسائل عمل، واهتمام خاص، بينما يعاني المدرب المحلي الويلات.. تصوروا أننا، في مرات عديدة، لا نجد أنفسنا إلا مع اللاعبين فوق الميدان، وفي غياب تام لمسؤولي الأندية”. وبنبرة متشائم، قال تقني ثالث: “إن الأجانب ينتظرون الإقالة من مناصبهم، لأنهم يعلمون أن حقوقهم محفوظة، والاتحاد الجزائري هو الذي يدفع الفاتورة، باعتبار أن الأندية الجزائرية لا تملك العملة الصعبة لدفع أجور اللاعبين. وغالبا ما يلجؤون إلى السوق الموازية لشراء العملة الصعبة. وهو ما يتنافى مع القوانين العامة”.

أحد الإعلاميين قال للشروق العربي: “إنه لا يحق لأي أحد أن يمنع المدربين الأجانب من العمل في البطولة الوطنية، وحتى حرمانهم من العمل في البطولة الثانية يتنافي مع قوانين الفيفا، ويدخل في إطار العنصرية، بحسب إحدى مواد الاتحاد الدولي لكرة القدم. غير أن الظروف الحالية للأندية والأزمات المالية الخانقة التي تتخط فيها أغلب أنديتنا، لا تسمح لهم بدفع أموال طائلة إلى التقنيين الأجانب”.

ما مصير التقنيين الجزائريين؟

وعن مصير التقنيين الجزائريين الذين أحيلوا على البطالة، قال أحدهم: “أنا متأكد من كون المدرب الأجنبي غالبا ما لا ينهي الموسم، لعدة اعتبارات، مثلما حدث مثلا مع المدرب الفرنسي لشبيبة القبائل، هنري سطمبولي، الذي أقيل بعد جولتين فقط. وسنعود آجلا أو عاجلا إلى الميادين.. وإن المدربين المتواجدين في بطولتنا هم من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لأن الأحسن متواجدون في بلدانهم، أو في الأندية الخليجية، خاصة السعودية أو قطر”. وأنهى حديثه قائلا: “عدد قليل من المدربين الجزائريين يعملون في الخارج، أبرزهم ماضوي في الكويت، بن شيخة ونغيز في المغرب… فأغلبهم في راحة إجبارية، بسبب قرارات مجحفة، من رؤساء يسيرون بطولتنا، دون حسيب ولا رقيب”.

المدربون الأجانب بالبطولة الجزائرية

1- خالد بن يحيى- مولودية الجزائر (تونسي)

2- نبيل الكوكي- وفاق سطيف (تونسي)

3- قيس اليعقوبي- شبيبة الساورة (تونسي)

4- لطفي السليمي- أولمبي المدية (تونسي)

5- عمّار السويح- شبيبة القبائل (تونسي)

6- ماركوس باكيتا- شباب بلوزداد (برازيلي)

7- دونيس لافان- اتحاد العاصمة (فرنسي)

مقالات ذات صلة