العالم
شارك فيها 22 مرشحاً

التونسيون ينتخبون أول رئيس جمهورية بعد الثورة

الشروق أونلاين
  • 2764
  • 15
ح.م

جرت، صباح أمس الأحد، أول انتخابات رئاسية حرة وتعددية في تونس منذ الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 جانفي 2014 ومهّدت الأجواء لانطلاق “الربيع العربي” في عدد من البلدان العربية. وبلغ عددُ الناخبين المسجلين 5.3 ملايين ناخب. ويتنافس في سباق الرئاسيات التونسية 22 مرشحاً بعد أن أعلن 5 مرشحين انسحابهم.

ويتوقع أغلب المحللين صعوبة الحسم في الدور الأول، حيث يتوقع أن يكون هناك دور ثان في نهاية شهر ديسمبر لانتخاب الرئيس القادم، وهو ما أشارت إليه جلّ استطلاعات الرأي التي أُنجزت خلال الأيام الأخيرة، والتي أجمعت على حصر التنافس في الدور الثاني بين الباجي قائد السبسي، زعيم “نداء تونس” والرئيس الحالي المنصف المرزوقي. 

وتجدر الإشارة إلى أن الحملة الانتخابية تميزت بوجود حالة من الاستقطاب الثنائي بين السبسي والمرزوقي، وهي حالة زادت وسائل الإعلام المحلية في تغذيتها من خلال تهميشها لبقية المترشحين والترويج لوجود منافسين اثنين لا غير.

وبرغم ارتفاع حدّة التنافس والاستقطاب، فإن الحملة الانتخابية لم تشهد حصول أعمال عنف أو تجاوزات من شأنها التأثير في تنظيم الانتخابات. 

كما نجحت الهيئة المستقلة للانتخابات، بالتعاون مع الحكومة، في توفير بيئةٍ انتخابية ديمقراطية، إضافة إلى نجاح الأمن والجيش في محاصرة خطر الجماعات الإرهابية التي كانت تهدد العملية الانتخابية. 

ولعل ما ميز رئاسيات تونس الحالية غياب مرشح ممثل للتيار الإسلامي، حيث إن حزب “النهضة” الذي حكم من نهاية 2011 إلى بداية 2014، وحل ثانياً في الانتخابات البرلمانية بحصوله على 69 مقعداً من أصل 217   في البرلمان، لم يقدم أي مرشح عنه، في حين اختار أيضا عدم مساندة أي من المرشحين وترك حرية الاختيار لأتباعه. 

وتمنح استطلاعات الرأي تقدماً للمرشح الباجي قائد السبسي، وترى أنه الأوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية على الرغم من تقدمه في السن (88 سنة). 

ويحظى السبسي بشعبية واسعة خاصة في المدن الكبرى ولدى الطبقة الوسطى التي تمثل رافعة المجتمع التونسي. وقد ركز في حملته الانتخابية على “إعادة هيبة الدولة”. 

في المقابل، يتّهمه خصومه بكونه يسعى إلى إعادة إنتاج النظام السابق لا سيما وأن حزبه يضم منتمين سابقين إلى حزب “التجمع” الذي هيمن على السلطة في عهد بن علي. 

من جهة أخرى، فإن المنصف المرزوقي الذي قدّم نفسه على أنه يمثل “روح الثورة” ركز حملته على “شيْطنة” رموز النظام السابق، محذرا مما سمّاه بـ”عودة الدكتاتورية”.

كما ركز على مناشدة التونسيين منحه أصواتهم لمواجهة “التهديدات” المحدقة، حسب رأيه، بـ”الحريات التي حصلوا عليها بعد الثورة”. 

 

قالوا بعد أن انتخبوا

 

الباجي قائد السبسي: “سأحترم قرار الشعب”

قال المترشح للانتخابات الرئاسية التونسية، الباجي قائد السبسي: “لنا ثقة في الشعب، وننتظر قراره، وسأحترم قرار الشعب” بشأن نتائج الانتخابات. وتابع مرشح حزب “نداء تونس” في تصريحات إعلامية عقب إدلائه بصوته في مكتب اقتراع بمحافظة أريانة شمالي العاصمة “ستواصل تونس مشوار الانتقال الديمقراطي، وأنا أنتخب كأي مواطن تونسي وأدعو ليكون الإقبال كبيرا”. 

 

منصف المرزوقي: “الديمقراطية ستنتصر في النهاية”

 قال المترشح منصف المرزوقي: “أدعو المنافسين إلى احترام اللعبة الديمقراطية، والديمقراطية ستنتصر في النهاية والشعب سيحسم الأمر”، وجاء تصريح المرزوقي إثر أدائه لواجبه الانتخابي، لعدد محدود من الصحفيين، حيث لم يتمكن معظمهم من الوصول إليه، نتيجة للأجواء المتوترة والتشديد الأمني، أين قام حوالي 200 شخص (من المعارضين للمرزوقي) بإغلاق المكتب ظنا منهم أن الرئيس قادم، إلا أنه تم إبعادهم عن المكتب وإعادة فتحه بعد قدوم تعزيزات أمنية في 10 سيارات، بحسب ما أفاد به أحد مرافقيه. 

 

حمّة الهمامي: “أملك كل الحظوظ للمرور إلى الدور الثاني”

قال المترشح للانتخابات الرئاسية التونسية، حمة الهمامي، للأناضول “أملك كل الحظوظ للمرور إلى الدور الثاني”، وعلق الهمامي المترشح عن “الجبهة الشعبية” في تصريح إثر الإدلاء بصوته عن الإقبال الضعيف نسبيا للناخبين في أول ساعتين من التصويت “أعتقد أنهم سئموا من تقارب موعدي الاستحقاقين الانتخابيين، وأغلبيتهم يظن أن الانتخابات التشريعية أهمّ من البرلمانية”. 

 

الهاشمي الحامدي:  “المهمة ستكون أسهل إن عبرتُ إلى الدور الثاني”

  قال المترشح  للانتخابات الرئاسية التونسية، الهاشمي الحامدي، إن المهمة ستكون سهلة، بالنسبة إليه حالما يعبر إلى الدور الثاني لهذا الاستحقاق. وبيّن الحامدي، المترشح عن حزبه “تيار المحبة” في تصريح لوكالة الأناضول: “أنا متفائل بالنصر والفوز والمهمة ستكون أسهل إذا عبرتُ إلى الدور الثاني”، وتابع “دعتني الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للتصويت في لندن – مقر سكناه- لكني أصررت على البقاء في قريتي، الحوامد، ولا يهم أن أصوّت أو لا أصوت، فالشعب متحمل للمسؤولية”. 

 

بن جعفر: “الحملة الانتخابية شهدت تجاوزات ستؤثر في نتائج الانتخابات”

قال مصطفى بن جعفر، مترشح الرئاسة التونسية عن حزب التكتل  الديمقراطي من أجل العمل والحريات ورئيس المجلس الوطني التأسيسي إنه “مهما كانت نتائج الانتخابات فنحن كديمقراطيين سوف نقبلها بصدر رحب”. 

وأضاف بن جعفر لدى إدلائه بصوته بأحد مكاتب الاقتراع بالضاحية الشمالية للعاصمة تونس، أن “الحملة الانتخابية الرئاسية شهدت تجاوزات عديدة غير مقبولة سيكون لها تأثير في نتائج الانتخابات، لا سيّما منها المال السياسي والخطاب التصادمي الذي كان يجب أن يقف في حدود الحملة”. 

وأكّد أنه “في حال عدم التوصل إلى مصالحة وطنية بين القيادات السياسية، فإن المواطن البسيط وضعيف الحال هو من سيدفع الفاتورة غاليا، لذلك يجب أن يواجه الجميع ومن دون استثناء ما ينتظر البلاد من تحديات كبيرة كالفقر والبطالة والتفاوت الجهوي”.

 

الأمين العام لـ”نداء تونس” الطيب البكوش لـ”الشروق”: 

“انتخاب السبسي سيعني القطيعة مع مسار فاشل للترويكا” 

 

كيف تقيّمون سير العملية الانتخابية؟ 

عرفت العملية الانتخابية بعض التجاوزات التي قام بها منتسبو لجان حماية الثورة التي تتبع “حركة النهضة”، وكانت تلك التجاوزات في خدمة المرشح منصف المرزوڤي، لكنها محدودة، ولا ترقى للتأثير في الانتخابات، لكن سجلنا أن الإقبال على صناديق الانتخاب كان أضعف مما كان عليه في الانتخابات التشريعية الشهر الماضي. 

  

ماذا يمثل مرشحكم باجي قايد السبسي لتونس؟ 

انتخاب الباجي قايد السبسي لرئاسة البلاد معناه عدم تكرار التجربة الفاشلة للترويكا، وإنقاذ البلاد من المخاطر الأمنية والمشاكل الاقتصادية التي عرفتها طيلة السنوات الثلاث الأخيرة. 

  

الترويكا التي تتهمها بالفشل تدخل الانتخابات بوجهين هما المرزوڤي وبن جعفر، كيف ترى هذا الأمر؟ 

مصطفى بن جعفر لا وجود له في المشهد السياسي الآن، وحظوظه تقارب الصفر، أما المرزوڤي فيلقى دعما من شرائح في حركة النهضة، وشرائح يمينية متطرفة. 

  

يوصف مرشحكم بأنه أحد وجوه النظام السابق وأنه من الحرس القديم.. ألا يؤثر هذا على حظوظه؟ 

لا معنى لكلمة الحرس القديم، الانتخابات السابقة أفرزت فوزا كبيرا لحزبنا، وهي تعكس توجهات الناخبين في الانتخابات الرئاسية، والمرجح أن السبسي سيفوز من الدور الأول، وحتى لو مررنا إلى الدور الثاني سنكون الفائزين. 

 

ألا تعقد أن ورقة كبيرة قد أضعتموها بعد اختيار “النهضة” الحياد؟ 

نحن لا نطلب من “النهضة” دعماً، هم ليسوا حلفاءنا، كما أنهم ليسوا بالأعداء، هم خصوم سياسيون لنا، لهم توجهاتهم ولنا توجهاتنا. 

 

 

المنسق الإعلامي لحملة المرزوڤي.. زياد بن سعيد لـ”الشروق”:

“انتخاب المرزوڤي سيعني القطيعة مع من يحنّ إلى عهد دولة البوليس والنهب”

 

كيف تقيمون العملية الانتخابية، وهل سجلتم تجاوزات؟ 

عرفت العملية الانتخابية تجاوزات كثيرة، إذ قام “البلطجية”، خاصة في مدينة سوسة، حيث تجمهر العشرات وعطلوا الاقتراع ومنعوا مواطنين من الإدلاء بصوتهم، وتعرض مرشحنا الرئيس منصف المرزوڤي إلى عبارات نابية، وكان التدخل الأمني متأخرا لمنع تلك التجاوزات، ومن جانبنا قمنا بتسجيل كل التجاوزات عبر كاميرات فيديو، وسيتم رفع تقارير بالحاصل إلى الجهات القضائية، كما قامت الصحافة من جانبها بتوثيق التجاوزات التي تحدّث عنها وشرعت في نشرها.


   من يقف وراء هذا التجاوزات؟ 

يقف وراء التجاوزات من له مصلحة في عودة الدكتاتورية والفساد، ومن كان وراء العَطل الذي أصاب البلاد خلال ثلاث سنوات كاملة بتأجيج الاحتقان والدعوة إلى الإضراب الذي شلّ الاقتصاد، من يقف وراء التجاوزات هو من له مصلحة في نهب البلاد ومن يحنّ إلى عهد البوليس.


   ماذا سيمثل انتخاب المرزوڤي لرئاسة للبلاد؟ 

رسالة منصف المرزوڤي هي رسالة استمرار نهج الثورة الذي بدأه التونسيون، والقطيعة مع من يريدون العودة بالبلاد إلى العهد البائد، المرزوڤي ليس كمرشحين كانوا مسؤولين في العهد السابق ادخلوا المئات إلى السجون والمعتقلات، وكان مرشحنا أحد ضحاياهم، هذا الصنف ليس أهلاً لاستلام تونس الثورة.


 

   هل يُعدّ انتهاج “النهضة” مبدأ الحياد مع جميع المرشحين خسارة لكم؟ 

نحن نحترم خيارات حركة “النهضة”، بالتزام الحياد وعدم دعم أي مرشح، لكن وعاءنا الانتخابي من قواعد الثورة. 

 

لدواع أمنية

تأخير فتح 50 مركز اقتراع على الحدود مع الجزائر

في حين بدأ التونسيون الإدلاء بأصواتهم في اغلب مراكز الاقتراع أمس عند الساعة الثامنة بتوقيت تونس، فإن نحو 50 مركز اقتراع في محافظات الكاف وجندوبة والڤصرين القريبة من الحدود الجزائرية تقرر فتح أبوابها عند الساعة العاشرة، وأرجعت الهيئة العليا للانتخابات هذا التأخير إلى “دواع أمنية”، حيث تمثل المناطق المذكورة خط المواجهة الأولى مع العناصر الإرهابية المتحصنة في الجبال والمرتفعات على طول الحدود الغربية.

وقال سكان يقطنون بالقرب من المنطقة العسكرية بجبال ورغى في الكاف غرب تونس إن “روائح كريهة بدأت تنبعث من المنطقة”، مرجحين وجود جثث لعناصر إرهابية.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن شهود بالمنطقة إنه يرجح أن تكون الروائح ناجمة عن وجود جثث متعفنة لإرهابيين قضوا في عمليات القصف العنيف الذي شنه الطيران الحربي على عدة مناطق داخل جبال ورغى طيلة الأسبوع الماضي.

وأفاد مدير الأمن التونسي سابقا رفيق الشلي، للشروق، أن الاحتياطات التي تمّ اتخاذها، مردّها أن تونس تعيش حالياً “حرباً” مع الإرهاب وذلك إثر تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية والتي قتل فيها عددٌ كبير من العناصر العسكرية والأمنية زيادة على عدد كبير من الجرحى، وتابع المعني “التهديدات حقيقية، إلا أن التنفيذ لم يقع حتى الآن وهو عائد إلى الجاهزية الأمنية، وكذلك العمليات الاستعلاماتية الاستباقية، والتي مكنت من تفكيك عدة شبكات كانت تخطط للقيام بعمليات إرهابية ضد بعض المؤسسات الحكومية وكذلك الأمنية والعسكرية مما أدى الى إضعاف المجموعات الإرهابية”.

مقالات ذات صلة