الرأي

التيسير في تحريم التجريم

عمار يزلي
  • 1657
  • 0

قانون رفع التجريم عن التسيير، فتح شهية أمام المسيرين ليتمادوا في سوء التسيير بلا خوف من العقاب أو المحاسبة (مع أنه لم يكن هناك أصلا عقاب ولا حساب!)، بما يعني أن هذا القانون إنما جاء ليعطي حصانة للمسيرين وليس فقط للسياسيين والبرلمانيين! وهذا معناه أيضا أن المسير الذي يحمل “البغالة” كحصانة، إنما جاء ليعطي ضمانات أقوى لحرية ممارسة الفساد والمحاباة ومنح المشاريع بالتراضي لمن رضوا عنهم، إلى غير ذلك من فنيات الفساد، التي برعنا في إبداعها وتطويرها خلال سنوات النهب العام!

حماية المسير من التجريم، تفتح المجال أمام شهية كل منخافأوخشيالعقاب في دولة تمجد وترفع من الفاسد درجات أحيانا، بأن تعينه في منصب أعلى إذا ما تعرض للتشهير والرفض الشعبي! فلقد تعودنا على هذا منذ تاريخ ليس بقصير في جمهوريتنا المستقلة! وهذا أمر معروف في كل البلدان الشمولية التي يسيرها شخص واحد أو أسرة أو أوليغارشية واحدة! كنا نعرف أنالمسعولالذي يتعرض للفضح والمطالبة برحيله، بسبب فساد أو سوء السلوك والتصرف، كان لا يخلع أو يقال، بل كان يرفع درجات عند الرئيس! فيعين وزيرا من كان واليا، ويعين واليا من كانوالو“. ويعين مديرا من كان مدارا، ويعين سفيرا من كان صفرا وهكذا دواليك! وهذا كله نكاية في الشعب الذي تجرأ على الاحتجاج أو انتقاد اختيار الدولة والسلطةالرشيدةلموظفيهاالسامًين“!

نمت، لأجد نفسي قد عينتمسهولاعن قطاعقلةالتربية بعد أن احتج الشعب علي يوم كنتأدير قلة التربيةفي إحدى الولايات، فرفعت درجات ردا على المظاهرات التي طالبت برحيلي من إدارة التربية الولائية وعينت وزيرا للتربية!! فكان علي ـ ورفع التجريم قد أعطاني حصانة ما بعدها بغالة ـ أنأجرمفي حق هؤلاء الغاشي بأن أعيد لهم الاستعمار المجيد ليعود منالبورطايبعد أن كاد يخرج منالطاقة“! غيرت برنامج التعليم وغيرت اسم الوزارة من وزارة التربية والتعليم إلىوزارة التعليمفقط (ما نيش بوهم حتى أربيهم! اللي مربي من عند ربي!). واعتمدت اللغة الأمالفرنسيةفي التعليم من المهد إلى اللحد! وكل من يحتج كان يفصل وكل من أفصله أفصل أبناءه وإخوانه وكل عائلته بدون خوف ولا خشية من التجريم! بلوتبلوتوتوت” “حسناونلت مكافآت فرنسية وعرضت علي الجنسية الفرنسية (لم أقبلها طبعا، لأنها كانت عندي جنسية فرنسية أصلا!). وصار الجزائريون بعد جيل لا يتكلمون حتى الدارجة حتى صار الناس يقولون :”لو فقط قبلنا بدارجة بن غبريط خير من فرنسية بن حمريط“!

وأفيق على جدي يصلي بالفرنسية الفصحى

مقالات ذات صلة