“التيفو”.. قنابل سياسية في قلب الحراك
بعد السمعة العالمية التي صنعتها “تيفوات” ولاية البرج، التي كانت تتجدد من جمعة إلى جمعة وتكشف رسومها عن رسائل سياسية واجتماعية، تختصر واقع الجزائر وتحدي الحراك الشعبي، الذي بات الشباب يعبرون عنه في رسومات عملاقة انتقلت من الملاعب إلى قلب المسيرات وتحولت إلى ظاهرة شعبية، انتقلت ظاهرة “التيفوات” إلى باقي الولايات وكانت أهم سمة ميزت الجمعة العاشرة من الحراك.
بات الجزائريون المشاركون في مسيرات الجمعة، ينتظرون بشغف كبير ما تكشف عنه “التيفوات” التي زينت واجهات العمارات والساحات العمومية وتحولت إلى محج للمتظاهرين، على غرار ما حدث طيلة شهرين في ولاية البرج، حيث يعكف الشباب طيلة أسبوع كامل على تحضير رسم عملاق يتضمن الكثير من الرسائل السياسية الواقعية في شكل رسومات هزلية، وكان “تيفو” الجمعة العاشرة يحمل شعار “الوطن .. الوعي.. الأمل” في رسالة واضحة إلى ضرورة الاستمرار في الحراك التاريخي للجزائريين الذي دخل شهره الثالث، وتضمن “التيفو” أيضا صورة سجن وضبع وناقة وشخص يعزف بالمزمار.. وغيرها من الرسومات التي تعبر على ضرورة استجابة الجيش لمطالب الشعب والابتعاد عن الوعود وإطالة عمر الأزمة..
ولايات تتنافس في شبه مسابقة لأجمل “التيفوات”
وانتقلت ظاهرة “التيفوات” إلى باقي الولايات وكانت أهم سمة ميزت الجمعة العاشرة من الحراك، على غرار ولاية البويرة التي صنع فيها الشباب مساحة كبيرة لأنفسهم، لتكون محج الآلاف من المتظاهرين وزينوا واجهة البنايات بـ “تيفو” رائع يجمع بين الإبداع والوعي تحت شعار “هنا فخامة الشعب” وصور “تيفو” البويرة يدا مرسوما عليها العلم الوطني تصافح يدا أخرى تحمل الراية الأمازيغية في صورة معبرة عن ضرورة التوحد والاتحاد والابتعاد عن كل صور العنصرية والجهوية في جزائر موحدة يبنيها الجميع كما حررها الجميع، وجاء في قلب “التيفو” صورة شاب يحمل كيسا به مجموعة من العصابة في رسالة معبرة عن ضرورة الاستمرار في محاسبة واعتقال الفاسدين الذين نهبوا أموال العباد والبلاد..
وكان “التيفو” حاضرا في العديد من الولايات الأخرى على غرار ولاية عنابة التي فضلت تأبين وتعزية الشاب الذي لقي حتفه في الحراك الشعبي، حيث حمل “التيفو” العملاق صورة هذا الشاب تحت شعار “سلمية.. سلمية” و”من أجلك عشنا يا وطني”، وبولاية سعيدة اختار الشباب رسما هزليا عملاقا يعبر عن ضرورة معاقبة العصابة التي سرقت البلاد، بتطبيق العدالة والاستجابة لمطالب الشعب، وبالعاصمة تزينت إحدى العمارات بصورة شاب جزائري يقطع قميصه الذي كان مرسوما عليه العلم الفرنسي ليظهر من تحته العلم الجزائري، في إشارة رائعة إلى ضرورة التخلص من التبعية الفرنسية وإنقاذ الجزائر من جميع المسؤولين الذين يخدمون أجندات أجنبية، وكانت ولاية المسيلة حاضرة بقوة في التعبير بـ”التيفوات” العملاقة حيث حمل “تيفو” جديد من إبداع الشباب المسيلي صورة خارطة الجزائر مقفلا بباب يدق عليه رجل بسيط وهو الشعب وتختفي وراءه عصابة من اللصوص كانت بصدد سرقة الأموال، وصورة أخرى لبقرة على شكل برميل نفط بالعلم الجزائري الذي كان يوجه البترول إلى فرنسا والمسؤولين في إشارة إلى استنزاف خيرات الجزائر وتحويلها إلى الخارج.
ودخل الجزائريون في شبه مسابقة وطنية لتعليق أجمل “التيفوات” التي تعبر عن طموحات وتطلعات الشعب، بإبداع شباب جزائري أظهر قدرات كبيرة ووعيا رائعا في التعبير عن الواقع السياسي والاجتماعي بقالب هزلي طريف..