الجزائر
صورية بوعمامة في‮ ‬حوار مع الشروق‮ / الحلقة الأخيرة

التّلفزيون‮ ‬يكلّف مبتدئين لقراءة خطابات الرئيس

جواهر الشروق
  • 13514
  • 30
جعفر سعادة
الإعلامية صورية بوعمامة

أكدت الإعلامية صورية بوعمامة،‮ ‬أنها لا تطمح أبدا إلى العودة لتقديم نشرة الأخبار،‮ ‬منتقدة إقدام القائمين على التلفزيون على تكليف مبتدئين في‮ ‬قراءة النشرة بالقيام بقراءة في‮ ‬خطابات الرئيس ومحاورة شخصيات مهمة،‮ ‬مشيرة في‮ ‬سياق متصل إلى أنه عرضت عليها عدة مناصب في‮ ‬التلفزيون الجزائري‮ ‬إلا أنها رفضتها،‮ ‬وعلقت على رفضها‮ ‬خوض‮ ‬غمار السياسة رغم الوعود التي‮ ‬تلقتها بالاستيزار‮: “‬المسؤولية لا تستهويني،‮ ‬لا تهمني‮ ‬المناصب ويوجد من هم أكفأ مني،‮ ‬هكذا أنا أحب أن أعيش حريتي‮ ‬وعلى طبيعتي‮”‬،‮ ‬كما تطرقت صورية بوعمامة في‮ ‬هذه الحلقة الأخيرة من الحوار إلى حياتها الخاصة،‮ ‬حيث أزاحت النقاب عن الكثير من الأسئلة التي‮ ‬تشغل جمهورها‮.‬

ماذا عن مضمون الجزء الثاني‮ ‬من مؤلفك‮ “‬أوراق لم تكن للنشر”؟

والله لم أحدد بعد،‮ ‬أنا الآن في‮ ‬مفترق طرق،‮ ‬أحيانا أقول ابدأ بالكتابات المتخصصة على‮ ‬غرار فنيات التحرير التلفزيوني،‮ ‬لأن الكتابة للجريدة ليست كالكتابة للصورة،‮ ‬وقعنا نحن في‮ ‬أخطاء أتمنى أن لا‮ ‬يقع فيها الآخرون،‮ ‬لأنني‮ ‬ألاحظ‮ ‬غياب هذا النوع من الكتابات في‮ ‬المكتبة الجزائرية رغم إمكانية أن‮ ‬يستفيد منها أبناء هذا الجيل،‮ ‬ولكن أحب أن أشير إلى أن الجزء الثاني‮ ‬من‮ “‬أوراق لم تكن للنشر‮” ‬سيتحدث عن الكثير من التغييرات التي‮ ‬طرأت على مؤسسة التلفزيون في‮ ‬الفترة الممتدة من سنة‮ ‬2000‮ ‬إلى‮ ‬2014‮ ‬،‮ ‬سيتحدث عن الوزراء،‮ ‬السياسات،‮ ‬الرؤساء،‮ ‬ممكن أن أتطرق إلى أشياء مهمة حدثت في‮ ‬هذه الفترة،‮ ‬ودائما أردت أن أضع جسرا بين القارئ أو المشاهد والتلفزيون،‮ ‬لأن التلفزيون هو قلعة لا‮ ‬يعرفها الناس من الداخل،‮ ‬وأردت أن أرمي‮ ‬بهذا الجسر وأمد‮ ‬يدي‮ ‬إلى الآخر وأدخله إليه لتعرف على طريقة العمل في‮ ‬التلفزيون،‮ ‬حتى‮ ‬يتسنى لهم معرفة طريقة عمل الصحفي،‮ ‬فالتلفزيون كما سبق وأن قلت قلعة،‮ ‬أحيانا تدخلين وزارة الدفاع ولا تدخلين مؤسسة التلفزيون،‮ ‬إجراءات إدارية‮  ‬لا تعقل،‮ ‬أذكر حادثة وكنت عندها في‮ ‬بداياتي‮ ‬المهنية،‮ ‬رأيت المخرج المصري‮ ‬يوسف شاهين‮ ‬يهم بدخول مبنى التلفزيون،‮ ‬إجراءات إدارية صارمة خضع لها الرجل،‮ ‬وهو واقف‮ ‬ينتظر،‮  ‬ولا أعرف سبب هذه الإجراءات الصارمة،‮ ‬كنت أتفهم هذا وقت العشرية السوداء ولكن لا أجد أي‮ ‬مبرر لها الآن‮.‬

وهل ستكون الخلافات الموجودة في‮ ‬مبنى شارع الشهداء من بين محاور الكتاب؟

لا توجد أي‮ ‬صراعات في‮ ‬التلفزيون،‮ ‬والذي‮ ‬يدخل إلى التلفزيون‮ ‬يعرف سياسته،‮ ‬والصحفي‮ ‬الجيد هو الذي‮ ‬يحترم خط افتتاح المؤسسة التي‮ ‬يعمل فيها،‮ ‬ولهذا فأنا لا أرى أي‮ ‬صراعات لأن التوجه واضح،‮ ‬تلفزيون تحت سلطة الدولة،‮ ‬مديرون‮ ‬يطبقون السياسات والتعليمات،‮ ‬أكيد أنه توجد خلافات بين بعض الأشخاص ولكن لا وجود لأي‮ ‬صراع‮.‬

لو جئنا للوضع الحالي‮ ‬الذي‮ ‬تعيشه الجزائر،‮ ‬مكائد أجنبية وبلد‮ ‬يحكمه رئيس مقعد،‮ ‬ارتفاع الأسعار وعدم رضى الجبهة الاجتماعية على الوضع السائد،‮ ‬ما تعليقك كإعلامية؟ وهل تعتقدين أن هذه العوامل ستعرض الجزائر إلى خطر الثورة أو ما أطلق عليه اسم‮ “‬الربيع العربي‮” ‬على‮ ‬غرار ما حدث في‮ ‬عدد من البلدان العربية؟

صحيح أننا نعيش ظروفا اجتماعية صعبة،‮ ‬احتجاجات شعبية وغيرها ولكن كل هذا‮ ‬يدخل ضمن حراك عام،‮ ‬فالعالم بأسره‮ ‬يشهد احتجاجات،‮ ‬في‮ ‬فرنسا،‮ ‬أمريكا،‮ ‬الحمد لله أننا نخرج ونطالب بحقوقنا،‮ ‬ولهذا قلت لك‮ ‬يجب أن نوجد فضاءات للتعبير عن حقوقنا،‮ ‬والحمد لله أننا ننعم بالأمن،‮ ‬وهذا الرئيس المريض الذي‮ ‬توجه إليه أصابع الاتهام في‮ ‬كل مرة،‮ ‬الحمد لله أنه جعلنا ننعم بالأمن والاستقرار،‮ ‬فقط أتمنى أن لا نعود إلى تلك المرحلة،‮ ‬فعندما قلت‮ “‬الربيع العربي‮”‬،‮ ‬الشعب الجزائري‮ ‬ذاق ويلات اللاأمن واللااستقرار،‮ ‬ولهذا أردت من خلال الكتاب أن أنقل الصورة التي‮ ‬كانت عليها الجزائر في‮ ‬زمن العشرية السوداء،‮ ‬لأنهم لم‮ ‬يعيشوا تلك المرحلة،‮ ‬صحيح أن هذا الإنسان مريض ـ رئيس الجمهورية ـ ولكن الشعب هو الذي‮ ‬اختاره،‮ ‬ثم لا‮ ‬يجب أن ننسى الكثير من الرؤساء في‮ ‬العالم بقوا لعهدات على رأس الحكم وهم مقعدون ولكن الحنكة السياسية الكبيرة التي‮ ‬يتمتع بها الرجل جعلته مرغوبا من طرف شعبه،‮ ‬أتمنى له الشفاء وأتمنى الأمن والاستقرار للبلاد،‮ ‬صحيح أن الأوضاع اضطربت مع انخفاض أسعار البترول ولكن إن شاء الله سنتجاوز هذه الأزمة في‮ ‬أقرب وقت‮.‬

لماذا تحتفظ القنوات الأجنبية بمقدم الأخبار مهما كبر في‮ ‬السن ويحال على التقاعد في‮ ‬الجزائر في‮ ‬سن مبكرة؟

مثلا،‮ ‬لو جئنا للحديث عن جميل عازر الذي‮ ‬يعمل في‮ ‬قناة الجزيرة،‮ ‬فرغم أنه‮ ‬يتوقف كثيرا عند‮  ‬قراءته للأخبار ولكنه‮ ‬يتمتع بكاريزما،‮ ‬قناة الجزيرة،‮ ‬روسيا،‮ ‬الـ”بي‮ ‬بي‮ ‬سي‮”‬،‮ ‬هذه الفضائيات تحتفظ بصحفييها وتجد كل الأعمار في‮ ‬طواقمها،‮ ‬وتمنيت أن محمد ملائكة‮ ‬يقدم نشرة الأخبار،‮ ‬فهو‮ ‬يتمتع بوقار وكاريزما،‮ ‬عوض أن‮ ‬يبقى في‮ ‬مكتب مغلق،‮ ‬هناك من سبقني،‮ ‬زهية بن عروس،‮ ‬عايشة حامد،‮ ‬عقيلة آيت سي‮ ‬علي،‮ ‬تمنيت لو واصلن معنا حتى تكتمل الحلقات،‮ ‬هناك صحفيون مبتدئون،‮ ‬صحفيون وآخرون مختصون في‮ ‬الحصص،‮ ‬الآن أصبحوا‮ ‬يأتون بصحفيين لم‮ ‬يتجاوزوا العشرين سنة ويطلبون منهم القيام بقراءة في‮ ‬خطاب الرئيس وكأن هذا الرئيس لم‮ ‬يوصل خطابه،‮ ‬كذلك من الخطإ اعتماد صحفيين مبتدئين لمحاورة شخصيات مهمة،‮ ‬قد نجد في‮ ‬النهر ما لا‮ ‬يوجد في‮ ‬البحر‮  ‬ولكن لا‮ ‬يجب أن نسند المهام لغير أهلها،‮ ‬ومن جهة أخرى أعتقد أن الصحفي‮ ‬يجب أن‮ ‬يبقى في‮ ‬منصبه مهما كبر سنه طالما انه قادر على العطاء،‮ ‬بن‮ ‬يعقوب مثلا كنت أراه كبيرا في‮ ‬السن ولكنه بقي‮ ‬يقدم الأخبار،‮ ‬وها‮ ‬يحدث اليوم في‮ ‬التلفزيون‮ “‬موضة‮” ‬جديدة ولكن العيب على الذين لا‮ ‬يدافعون على حقوقهم‮.‬

هل تتمنين العودة لتقديم نشرة الثامنة؟

لو أنني‮ ‬أطمح إلى تقديم النشرة مجددا لخرجت من التلفزيون وقدمتها في‮ ‬إحدى القنوات الخاصة،‮ ‬بالنسبة لي‮ ‬الصحفي‮ ‬خارج الكاميرا مثل الصحفي‮ ‬أمام الكاميرا،‮ ‬لأنها لا تستهويني،‮ ‬سبق وأن قلت لك إنني‮ ‬لا أحب الأضواء،‮ ‬صدقيني‮ ‬توسلوني‮ ‬كثيرا سنة‮ ‬99‮ ‬من أجل تولي‮ ‬منصب مسؤول في‮ ‬التلفزيون وتوسلوني‮ ‬من أجل تقديم حصة ورغم أنني‮ ‬لم أكن أقدم أي‮ ‬حصة في‮ ‬ذلك الوقت إلا‮  ‬أنني‮ ‬رفضت،‮ ‬ومدير الأخبار إبراهيم صديقي‮ ‬يشهد على ذلك‮.‬

في‮ ‬أي‮ ‬قسم كنت تعملين في‮ ‬ذلك الوقت؟

لم‮  ‬أكن أظهر على الشاشة وكنت اشتغل على مجموعة من الريبورتاجات،‮ ‬وقلت له إنني‮ ‬أريد تغيير نوعية الأعمال،‮ ‬أنا لم أشتهر من خلال النشرة ولكنني‮ ‬اشتهرت أكثر من خلال الريبورتاجات التي‮ ‬أنجزتها ولو أذهب إلى آخر نقطة في‮ ‬الجزائر العميقة إلا ويسألونني‮ ‬عن سلسلة التحقيقات التي‮ ‬أنجزتها،‮ ‬كما أنجزت تحقيقا آخر بعنوان الجزائر على سلم ريشتر وللأسف التحقيق مرمي‮ ‬في‮ ‬أرشيف التلفزيون،‮ ‬يؤكد أن الجزائر منطقة زلزالية وتحصل على الجائزة الذهبية مناصفة مع المغرب،‮ ‬وتحقيق آخر‮ “‬البحرين بين زمنين‮” ‬يتناول التطورات السياسية في‮ ‬دولة البحرين،‮ ‬وقبل ذلك كنت قد أشرت إلى أن البلد‮ ‬ينام على بركان وحدثت بعدها اضطرابات في‮ ‬البحرين،‮ ‬وأنجزت عملا آخر‮ “‬في‮ ‬ضيافة دبي‮” ‬وتحدثت عن القفزة النوعية التي‮ ‬حدثت هناك،‮ “‬جزائريو جنيف‮”‬،‮ ‬الجزائر كانت في‮ ‬قفص الاتهام،‮ ‬كان في‮ ‬ذلك الوقت دمبري،‮ ‬الذي‮ ‬كان رمزا للدبلوماسية الجزائرية‮. ‬وسأروي‮ ‬لك حادثة وقعت لي‮ ‬في‮ ‬سويسرا مع الرجل،‮ ‬فبعد أن اضطررت إلى التسجيل في‮ ‬مرحاض وإذا بالرجل‮ ‬يدخل إلى المرحاض ليغسل‮ ‬يديه،‮ ‬كان حب الجزائر في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬يدفعنا إلى العمل من أجل إظهار الصورة الحقيقة لهذا البلد وهذا الشعب،‮ ‬لأننا كنا مقتنعين بأن ما كان‮ ‬يحدث في‮ ‬الجزائر حرام،‮ ‬لأنه بلد ارتوى بدماء الشهداء وأنه أمانة في‮ ‬أعناقنا نحن أجيال المستقبل،‮ ‬خاصة وأن الأرواح البشرية تزهق في‮ ‬الجزائر و”الأبشع أنك تنكل بهذه الجثة وتنتهكها‮”‬،‮ ‬كما‮ ‬يقول جاك فرجاس‮.‬

هل تعتبرين الحديث عن حياتك الخاصة خطا أحمر؟

لا،‮ ‬أبدا،‮ ‬تفضلي‮ ‬ولك أن تسألين ما شئت‮.‬

الكل‮ ‬يسأل هل أنت متزوجة أم أن شغفك بالإعلام أنساك مهمة تكوين أسرة؟

أنا متزوجة وأم لتوأم ذكر،‮ ‬وأحب أن أشير إلى أنني‮ ‬أنحدر من قرية صغيرة بولاية عين الدفلى تدعى‮ “‬الروينة‮”‬،‮ ‬مازلت الى اليوم مرتبطة بها وكنت أذهب مرارا لرؤية والدتي‮ ‬التي‮ ‬فقدتها منذ فترة قصيرة وكذلك بقية أهلي‮ ‬وأقاربي،‮ ‬عانى سكانها كثيرا أيام الإرهاب‮.‬

هل‮ ‬يعمل زوجك في‮ ‬الوسط الإعلامي؟

زوجي‮ ‬يعمل لحساب نفسه،‮ ‬ولا علاقة له بالوسط الإعلامي‮.‬

كيف تقضي‮ ‬صورية وقتها مع أولادها؟

ابناي‮ ‬التوأم اليوم عمرهما‮ ‬16‮ ‬سنة،‮ ‬دائما‮ ‬يتعجبان مما‮ ‬يقال لهما عني‮ ‬في‮ ‬الشارع،‮ ‬أمكما كانت امرأة شجاعة وقوية الشخصية وكان‮ ‬يعودان إلى المنزل وعلى وجوههما نوع الغرابة‮.‬

بعيدا عن الإعلام،‮ ‬ماذا تفضلين؟

أنا عاشقة للإعلام والصحافة،‮ ‬أحب السفر،‮ ‬لأنه‮ ‬يعلم الكثير من الأشياء وكل ما أدخره من عملي‮ ‬أصرفه في‮ ‬سفرياتي،‮ ‬ففي‮ ‬كل مرة أنظم أموري‮ ‬وأسافر إلى بلد معين،‮ ‬وقبل أيام كنت في‮ ‬مدريد،‮ ‬ذهبت لأن التوأم شوقاني‮ ‬لرؤية ملعب‮ “‬البرنابيو‮”‬،‮ ‬فهما‮ ‬يتحدثان عنه كثيرا،‮ ‬وعندما زرته حقيقة اندهشت،‮ ‬كيف أن هذا البلد حول ملعب إلى وجهة سياحية حقيقية،‮ ‬وعندما تدخلين إليه‮ ‬يجعلونك تعيشين أجواء المباراة حتى وإن كان الملعب فارغا،‮ ‬يبيعون كل شيء،‮ ‬ويجنون أموالا طائلة،‮ ‬في‮ ‬تركيا مثلا تعيشين عبق التاريخ والحضارة وأنت تزورينها ولا تشعرين أنك‮ ‬غريبة عنهم لأنه‮ ‬يوجد تزاوج كبير بين الحضارة المشرقية الغربية هناك،‮ ‬هذه أنا أحب السفر كثيرا وعندما لا أسافر إلى بلد آخر أحس بالاكتئاب،‮ ‬أتقشف في‮ ‬كل شيء حتى أتمكن من السفر‮.‬

بعد خبرة طويلة في‮ ‬المجال الصحفي،‮ ‬ما هي‮ ‬نصيحتك لأبناء هذا الجيل؟

أنا من النوع الذي‮ ‬لا‮ ‬يحب هذا السؤال،‮ ‬ولكن أقول لكل من‮ ‬يمتهن ويحب مهنة الإعلام،‮ ‬انه من الضروري‮ ‬التحري‮ ‬والتأكد من صحة الخبر وأنه لا‮ ‬يجب السعي‮ ‬فقط وراء السبق الصحفي،‮ ‬يجب أن نتأكد ونتحدى،‮ ‬أشرفت على بعض عمليات الـ”كاستينغ‮”‬،‮ ‬ويبدو أن الصحافة بالنسبة لهم هي‮ ‬الظهور على الشاشة وأنا أقول لهم إن الصحافة ليست ظهورا في‮ ‬الشاشة فقط،‮ ‬ربما أنت لا تتوفرين على شروط الظهور على الشاشة،‮ ‬كما أنه على المقبل على هذه المهنة أن لا‮ ‬يعتقد أنه سيكون صحفيا من اليوم الأول،‮ ‬يجب أن‮ ‬يعمل،‮ ‬أو‮ ‬يطالع ويجتهد ويوفر لنفسه شروط التكوين،‮ ‬الصحفي‮ ‬هو تراكمات وخبرات كثيرة‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يستفاد منها،‮ ‬هذه أخطاء‮ ‬ينبغي‮ ‬تجنبها منذ الأول‮.‬

إذا أردنا أن نتعرف على الشخصية التي‮ ‬بقيت في‮ ‬ذهنك منذ التسعينيات،‮ ‬من المسؤولين؟

الأستاذ رحابي‮ ‬وزير الاتصال الأسبق‮.‬

لماذا رحابي‮ ‬بالضبط؟

لأن المنصب لم‮ ‬يغيره وهو إنسان‮ ‬يتقن التواصل مع الآخر ومثقف جدا‮.‬

يقال إنه دفع فاتورة فتح التلفزيون وفقد منصبه،‮ ‬كنت في‮ ‬ذلك الوقت في‮ ‬مبنى شارع الشهداء،‮ ‬هل هذا صحيح؟

هو المخوّل للإجابة على هذا السؤال‮.‬

هو من صرح بهذا؟

ربما،‮ ‬ولكن أحب أن أقول إن التلفزيون فتح من قبله،‮ ‬ولكن هذا الرجل كان‮ ‬يتمتع بميزة قلّما تتوفر في‮ ‬الوزراء وهي‮ ‬الاتصال السهل،‮ ‬أذكر مرة زار الرئيس الإيراني‮ “‬رفصنجاني‮” ‬الجزائر وكنت مبتدئة في‮ ‬التلفزيون في‮ ‬ذلك الوقت ولكنهم طلبوا مني‮ ‬الحصول على تصريح منه فقيل لي‮ ‬إنني‮ ‬لا أضع خمارا على رأسي،‮ ‬فقلت له‮ “‬الأمر سهل سأتحجب وكنت أضع‮ “‬شالا‮” ‬على كتفي‮ ‬ونقلته‮  ‬على رأسي،‮ ‬ولهذا بقي‮ ‬رحابي‮ ‬في‮ ‬ذاكرتي‮ ‬وأكن له كل الاحترام والتقدير،‮ ‬هم كثيرون،‮ ‬كذلك أحب أن أقول شيئا في‮ ‬حق الوزراء من التيار الإسلامي‮ ‬كذلك،‮ ‬فهم‮ ‬يتقنون الاتصال مع الصحفيين ولا‮ ‬يترددون في‮ ‬الإجابة على الهاتف وحتى لا‮ ‬يشعرونك بأي‮ ‬حرج‮.‬

على ذكرك للوزراء،‮ ‬عرض عليك أن تكوني‮ ‬في‮ ‬قائمة التشريعيات السابقة ولكنك رفضت،‮ ‬لماذا هذا الرفض وما هي‮ ‬أسبابك؟

رفضت لأسباب كثيرة،‮ ‬أولها أنه بإمكاني‮ ‬أن أكون صحفية جيدة ولكن ليس سياسية جيدة خاصة‮.‬

هل أحسست أنهم‮ ‬يريدون الاستثمار في‮ ‬اسم‮ “‬صورية”؟

لا،‮ ‬لا،‮ ‬بعيدا عن هذا،‮ ‬ولكنه ذكاء من أولئك الذين حاولوا،‮ ‬وقالوا لي‮ ‬إنه بإمكاني‮ ‬أن أتقلد منصب وزيرة ولكنني‮ ‬رفضت وقلت لهم إن كل هذه المناصب لا تعني‮ ‬لي‮ ‬شيئا‮.‬

هذا‮ ‬يعني‮ ‬أنهم كانوا‮ ‬يريدون تهيئتك لمنصب وزيرة؟

نعم،‮ ‬ولكنني‮ ‬لم أهتم وقلت لهم إن الاستيزار لا‮ ‬يهمني‮ ‬إطلاقا،‮ ‬توجد كفاءات أحسن مني‮ ‬بكثير على المستويين الثقافي‮ ‬والفكري‮ ‬وعندما أقف أمامهم أحس نفسي‮ ‬لا شيء،‮ ‬فهم أولى بهذه المناصب وأنا لم اختر السياسة ولكنني‮ ‬اخترت الإعلام،‮ ‬ومن جهة أخرى أنا لا أستطيع أن أنشط حملة انتخابية وأعد شبابا ومواطنين بالكذب،‮ ‬أحب أن أعيش في‮ ‬كنف راحة البال،‮ ‬فالمسؤولية تكليف وليست تشريفا،‮ ‬أحب أن أعيش بما أملك،‮ ‬أعيش بعرقي‮ ‬ولا أمد‮ ‬يدي‮ ‬لأحد،‮ ‬أنا لا أنبهر بالسياسيين ولا بالوزراء ولا بالمناصب السياسية‮.‬

مقالات ذات صلة