الثلاثية في اجتماع “طوارئ” لمواجهة أزمة البترول
تلتقي أطراف الثلاثية، الحكومة، الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والبترونا، يوم الأربعاء القادم، بولاية بسكرة، في دورة جديدة تحمل الرقم 17، حول جدول أعمال محوره الأساسي: كيفية ترقية الإنتاج الوطني وحمايته ودعم الاستثمار، لوضع حلول للأزمة البترولية، وضمان مخارج نجدة للوضع المالي الذي تعيشه البلاد، خاصة بعد أن أعلن الرئيس “حالة الطوارئ”، وأمر الحكومة برفع درجة التأهب لمواجهة الوضع الذي وصفه لأول مرة بالخطير.
وحسب مصادر حكومية، فإن لقاء الثلاثية لهذه السنة، سيكون مختلفا تماما عن دورات الثلاثيات السابقة، والتي كانت آخرها ثلاثية فيفري 2014، وذلك بالنظر للظرف الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، والوضع المالي الحرج الذي أفرزته سوق النفط، وجعلت مداخيل البلاد تتراجع بنحو 50 بالمئة، الأمر الذي يفرض وضع حلول مستعجلة لترقية الإنتاج الوطني، وهو المحور الرئيسي للقاء الثلاثية التي ستتناول بالنقاش مجموع الإجراءات والبنود التي تضمنها قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، والإجراءات التشريعية التي تضمنها مشروع قانون المالية للسنة القادمة، والتي ترمي إلى ضمان تحفيزات وتسهيلات لفائدة 15 شعبة استراتيجية، يعول عليها كمخارج نجدة لضمان المرور إلى مرحلة ما بعد النفط.
جدول أعمال لقاء الثلاثية الـ17، والـ4 في حصيلة عبد المالك سلال كوزير أول، تتضمن – إلى جانب الملفات الكلاسيكية التي اعتادت الثلاثية بحثها كمناخ الأعمال والعقار الصناعي والقروض البنكية وتحسين المناخ الاجتماعي وظروف العمل – ملف ترقية الإنتاج الوطني، بعد أن اختارت الحكومة طريق قطاع الصناعة لإنعاش الإنتاج الوطني.
وحسب مصادرنا، فجدول أعمال الثلاثية سيكون عمليا جدا، حيث أسقط من حساباته التدخلات و“الشكاوى” التي اعتاد أرباب العمل رفعها للحكومة في مثل هذا الموعد، وعدا كلمة الوزير الأول عبد المالك سلال، فاللقاء سيمر مباشرة إلى الجانب العملي، حيث سيبحث ملف الشعب الصناعية التي ستحظى برعاية الدولة، بعد أن كانت التي تكلف وارداتها الكثير، تتصدرها الصناعات الميكانيكية والصيدلانية والصلب والطيران، إذ تراهن الحكومة بإجراءاتها الجديدة إلى رفع القدرة التنافسية لقطاع الصناعة، الذي تؤكد الأرقام الرسمية أنه لا يغطي سوى 40 بالمئة من حاجيات السوق الوطنية، و60 بالمئة تأتي عبر الاستيراد.
ومن أجل ترقية الإنتاج الوطني، ستتبنى الحكومة ورقة عمل مكملة – حسب مصادرنا –للإجراءات التي أقرها مشروع قانون المالية للسنة القادمة، لفائدة الإنتاج الوطني، لاسيما في صناعات الحديد والصلب والمعلوماتية والاستثمار في مجال المناجم والصناعات الناشئة، وكذا لفائدة الاستثمار الأجنبي بالشراكة.
ومن أجل ذلك، تحمل حقيبة عبد المالك سلال لرجال الأعمال، حزمة من الإجراءات التحفيزية كإلغاء بعض الإجراءات التي تحكم مجال الاستثمار، مثل إلغاء إلزامية تقديم حصيلة الفائض من العملة الصعبة بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وإلغاء إلزامية خضوع الاستثمارات الأجنبية المحققة قبل 2009 لقاعدة الأغلبية الوطنية، أو ما يعرف بقاعدة (51/49 بالمئة)، في حال تغيير السجل التجاري وإلزامية التمويل المحلي لإسهام المستثمر الأجنبي.
لقاء الثلاثية أكدت مصادرنا أنه سيعرج على ما تضمنه مشروع قانون الاستثمار الذي أسقط – إلى حد ما – تدابير قانون المالية التكميلي لسنة 2010، حيث يقترح تخفيف إطار ممارسة الدولة لحق الشفعة في حالة التنازل بالخارج من طرف مستثمر عن أسهمه في مشروع بالجزائر، وكذا توجيه المساعدات العمومية للاستثمار نحو سياق جديد، تطبعه الشفافية وفعالية المتدخلين، وكذا شرط الاستجابة للحاجيات الحقيقية للاقتصاد الوطني.
لقاء الثلاثية المقرر الأربعاء القادم، سيأتي بعد أسبوع من إطلاق الرئيس بوتفليقة صفارة الإنذار بخصوص الوضع المالي للبلاد، ومطالبة الحكومة بالرفع من درجة تحسيس المواطن بذلك، في حين تولى مهمة دعوة المستثمرين المحليين إلى تقديم المقابل، وتبرير التحفيزات التي حصلوا عليها في المجال الجبائي والعقاري، وكذا في مجال تخفيف الأعباء على القرض من خلال استحداث الثروات ومناصب الشغل.