-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الثورة الجزائرية واستعمال اللغة العربية

الشروق أونلاين
  • 7000
  • 1
الثورة الجزائرية واستعمال اللغة العربية

إن خبرتي في مجال اللغة العربية، التي أفنيت سواد شعري وبياض شيبتي في خدمتها علما وبحثا وتعليما، تجعلني في موقع المؤهل للتعبير عن بعض قضايا العربية ومشكلاتها، علما وتعليما واستعمالا..

ذلك أنني أقدمت في غضون ثمانينيات القرن الماضي على خوض غمار البحث لنيل شهادة الماجستير في موضوعاستعمال اللغة العربية إبان حرب التحرير الجزائرية.. دراسة نماذج من وثائق الثورة، بحيث أتاحت لي تلك التجربة العلمية الهامة، أن أكتشف أن انتصار الثورة الجزائرية لم يكن بفعل الوقائع والأحداث الحربية فحسب، بل إن أهم أسباب انتصار تلك الثورة المجيدة هي استنادها وتوظيفها لأبرز المقومات الذاتية للأمة، ومنها العربية، ولإثبات صحة ما أدعيه، فإنه لا مناص من اقتطاف الجزء الأخير من خاتمة بحثاستعمال اللغة العربية إبان حرب التحرير الجزائرية، دون التطرق إلى الجوانب العلمية والنظرية التي اشتملت عليها خاتمة البحث المنجز منذ ما يقرب من ثلاثين سنة، مكتفيا بالتطرق إلى ختام الخاتمة، فيما يلي ذكره حرفيا دون أي تصرف:

إن النتائج العملية التي تمخض عنها البحث، تجسّد البرهان العملي المدعم بحجة الوثائق والأرقام العينية الملموسة، التي تقطع حبل المترددين والمتشككين في سلامة المبدأ الذي تبناه الشعب الجزائري عن طواعية واختيار، عندما أراد أن تكون العربية هي اللسان المعبّر عن الشخصية الوطنية الموحدة.

وتثبت التجربة التاريخية القريبة للشعب الجزائري إبان حرب التحرير الجزائرية، أن هذا الاختيار نابع من الإرادة الطوعية لهذا الشعب، الذي يستهين بحياته في سبيل التمسك بمقومات شخصيته الوطنية.. ولا أدل على ذلك من أن القيادة السياسية نفسها لم تلتزم في الماضي، باستعمال اللغة الوطنية في مقرراتها قدر التزام الشعب باستعمال اللغة الوطنية العربية، حتى ولو كان ذلك بإمكانيات بسيطة ووسائل يسيرة جدا، وخير دليل على ذلك، أن مقررات جبهة التحرير كانت في السابق تحرر باللغة الفرنسية أصلا، ثم تنقل في مرحلة تالية إلى العربية، وقد تم ذلك على التوالي خلال المؤتمر الأول في الصومام سنة (1956)، ومؤتمر طرابلس سنة (1962)، ثم ميثاق الجزائر سنة (1964)، وكذلك الشأن بالنسبة للميثاق الوطني في (1976)، حتى كان المؤتمر الخامس لجبهة التحرير الوطني أواخر سنة (1985)، الذي تمت خلاله عملية إثراء الميثاق الوطني بناء على النسخة الأصلية المحررة بالعربية لأول مرة في تاريخ الجزائر الحديث.. وإن هذا الأمر ليؤكد بما لا يدع مجالا للريب، أن القيادة السياسية في الجزائر، لم تفرض قرار تعميم استعمال اللغة الوطنية العربية فرضا قسريا على الشعب الجزائري، كما يدّعي بعض المشككين، وإنما هي قد استجابت بذلك لأحد الخيارات الأساسية التي برهن هذا الشعب على الالتزام بها في كل الأحوال والظروف.

 حقيقة إن استعمال الشعب الجزائري للغته الوطنية العربية، إبان حربه التحريرية المجيدة، لم يسلم من بعض الأخطاء النحوية والصرفية واللغوية والإملائية، ولكنّه إذا كان قد ارتكب أخطاء في استعمال لغته الوطنية، فإنه على أية حال لم يرتكب خطيئة عدم استعمالها.. وإن ذلك ليهوّن تماما من أمر الأخطاء المرتكبة في استعمال اللغة الوطنية مهما قلّت أو كثُرت.

وإنني، على شدّة يقيني في القيمة الوثائقية المعتبرة لسلامة التعبير اللغوي لوثائق الحرب التحرير الجزائرية، المحرّر أغلبها أصلا باللغة الوطنية العربية، فإنني أخشى أن يفهم كلامي بأنه عقد النية على تسليم شهادة النجاح لوثائق الثورة التحريرية في امتحان اللغة الوطنية..

كيف يكون ذلك وأنا مدينٌ لهذا الشعب الأبيّ ولأرواح الشهداء الأبرار، بالشهادة الثمينة التي استلمها منهم عربنا للمصالحة مع الذات والوفاء للضمير.

وإن ثمة أمرا لم أتمكن في السابق من إدراك مدى خطورته، حتى قطعت أشواطا مهمة في إنجاز هذا البحث، وهو أنه إذا كان من حق الشعب الجزائري أن يفخر بتاريخ ثورته المجيدة، فإنه يحق له أكثر من ذلك أن يعتز بالتاريخ الذي حرّره بلغته الوطنية العربية.. وإن ههنا مكمن أحد أسرار عظمة الثورة الجزائرية الأصيلة.. وآمل من صميم الفؤاد، أن نلج أبواب القرن الواحد والعشرين إن شاء الله، وقد صفينا حسابنا تماما مع تركة الفترة الاستعمارية في مجال اللغة والثقافة.

وختاما، كي لا يقطع جسر التواصل بين الفترة التاريخية النيّرة المجيدة لثورتنا المباركة وبين الأجيال اللاحقة في المجتمع الجزائري، أسأل الله العلي القدير لكل من يعترض سبيل تعميم استعمال اللغة الوطنية العربية في الجزائر أن يهديه سواء السبيل“.

وإنني أؤكد من منطلق الدارس المتمرّس المطلع، أن العربية قد عانت من ويلات الاستعمار، بمقدار ماكان يعانيه الشعب الجزائري إبان عهد الاحتلال أو أكثر، لأنها كانت المستهدف الأكبر في عملية المسخ الحضاري.. ولسوف يفرغ الاستقلال السياسي حتما من محتواه، إذا لم يتعزز فعلا وواقعا باستقلال لغوي وثقافي يجسد شخصية الأمة الجزائرية، ويعبّر عن هويتها الحضارية الأصيلة.

خلاصة القول في كل هذا، أن الدولة صاحبة السلطة القانونية مطالبة بالتدخل لفرض استعمال اللغة الوطنية، أو العامية على الأقل في كلام المشافهة، بعيدا عن كل كلام أجنبي في وسائل النقل البرية والجوية في الخطوط الداخلية على الأخص، فذلك هو محل استعمالها الأنسب.. وأما تلك المقترحات المتعلقة باستعمال العامية الدارجة في أي من مستويات التعليم، فتلك قضية لا محل لها من الإعراب أبدا مادام الشعب الجزائري سيدا في وطنه.

وليحذر الذين يخالفون عن أمر الشعب الجزائري، أن تصدر منه غضبة شديدة، إذا ما شعر أن العربية لا تزالمحڤورةفي وطنها، فإنه معروف عنه أنه أشد ما يكون مقتا لكل أصنافالحڤرة، فما بالك إذا كانت متعلقة بأعزّ وأغلى ما ضحى لأجله بالملايين من مقدّساته ومقوماته الوطنية الراسخة رسوخ الجبال الشّامخات الشاهقات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • tosa

    كل مشايخ الجزائر عبر تاريخها كانت العربية جزء لا يتجزء من اصلهم بداية من مؤسس الدولة الجزائرية الامير عبد القادر الي الشيخ عبد الحميد ابن باديس مرورا ببيان اول نوفمبر
    ومن اراد المساس بالعربية بشر من اذيال الاستعمار المندسين سيرمون في المحيط خارج الحدود

  • بدون اسم

    ALLAH YAHDIK

  • لا لاك خيرة

    1ــ مقررات مؤتمر الصومام كتبت بالفرنسية ثم ترجمت والكاتب والمقرر الان من الشهداء.
    2 ــ يا ولدي (ياممي) تواضع قليلا فالرجال فعلوا وفعلوا وماقالوافعلنا.
    3ــ كل الاتفاقيات والمعاهدات التي ابرمتها الجزائر مع الدول الاجنبية سواء اثناءالعهد العثماني اوبعده كانت بالعامية ولك ان تعود الى اتفاقية ديمشال 1834 والتافنا1837
    كمثال.
    4 ــ فلاتدع[ الانا] تسيطرعليك
    ملئ السنابل تنحني بتواضع**** والفارغات رؤوسهن شوامخ.

  • franchise

    هل حقا ختمتم رسالة بحث علمي لنيل شهادة ماجستير و ما ادراك,بمقولة:ي ""اسأل الله العلي القدير لكل من يعترض سبيل تعميم استعمال اللغة الوطنية العربية في الجزائر أن يهديه سواء السبيل""??????!!!!!!!!! يا سلام على المستوى الراقي!! اعداء اللغة العربية وجدوا ضالتهم في بلدنا لان انصارها ذوي مستوى ضعيف,,و كثيرا ما يعوضون نقصهم الفكري بمفردات دينية او ثورية ليست في محلها.....مبروك الشهادة على كل الاحوال و رغم النقائص.

  • dz

    كل مشايخ الجزائر عبر تاريخها كانت العربية جزء لا يتجزء من اصلهم بداية من مؤسس الدولة الجزائرية الامير عبد القادر الي الشيخ عبد الحميد ابن باديس مرورا ببيان اول نوفمبر
    ومن اراد المساس بالعربية بشر من اذيال الاستعمار المندسين سيرمون في المحيط خارج الحدود

  • براهيمي محمد ياسين

    لا يسعني الا االتذكير بشيخ المؤرخين ، الاستاذ ابو القاسم سعد الله ، حين سُإل عن حال اللغة العربية في الجزائر و مستقبلها قال * سيعود للغة العربية بريقها حين يزول جيل المتعلمين بالفرنسية * ........و لعل كلمة بريق كناية عن المعدن النفيس الذي لا يجول ابدا

  • Nass

    un tres bas Niveau, sa nous donne une image sur le niveau ta3 lem3arbzines !!