منوعات
نصوصها مثخنة بأوصاف الشبيحة والثوار، ومشاهدها لا تخلو من أصوات المدافع

الثورة في الدراما السورية هذا العام.. لا تتحركوا.. “سنعود بعد قليل”!

الشروق أونلاين
  • 6139
  • 4
ح.م

قدّمت قناة العربية قبل يومين تقريرا تقول فيه بأن الدراما السورية التي تم إنتاجها هذه السنة في رمضان، لم تخل من بعض الأوصاف والمسمّيات التي باتت تشكل القاموس اليومي للسوريين، على غرار الشبيحة، الثوار، الربيع العربي، المؤامرة الكونية.. كما أن العديد من المشاهد ازدحمت بأصوات المدافع وتحليق الطائرات للقول أن صباح السوريين مثل مسائهم، نهارهم وليلهم لا يخلو من تلك الأصوات منذ أزيد من 3 سنوات!

التقرير يشير أيضا إلى عدد من المسلسلات والأعمال باعتبارها تضجّ بمحور الثورة وروافدها، على غرار الجزء الثالث من مسلسل “الولادة من الخاصرة” والذي يكشف الكثير من مظاهر الفساد داخل مفاصل الدولة البوليسية، ويفضح التعامل الأخرق للأجهزة الأمنية مع بدايات الثورة حين تم قمع مظاهرات سلمية للمطالبة بالإصلاح السياسي عن طريق الاعتقال والتقتيل في الشوارع، تحت المسمى الشهير الذي سرعان ما سقط، وهو أن.. سوريا ليست تونس ولا مصر أو ليبيا؟! 

وهنالك أيضا مسلسل “سنعود بعد قليل” مع دريد لحام، سلافة معمار وباسل الخياط، ويتحدث أبطاله عبر أكثر من مشهد عن المعارضة المسلحة، كما يبرز العمل هذا الانقسام الخطير في الشارع السوري بين تسميتهم بالإرهابيين أو بالثوار.. هل هم أصحاب مطالب مشروعة أم وكلاء للمؤامرة الكونية ضد سوريا! 

قناة سكاي نيوز عربية، ومقرها في أبو ظبي، من جهتها، تخصّص فقرة يومية ضمن برامجها عن دراما رمضان.. وقد كان الأمر مفاجئا للكثيرين، حين تحدث أحد النقاد الفنيين المشهورين في لبنان والعالم العربي، وهو جمال فياض عن شخصية الضابط رؤوف، الشخصية التي قامت عليها معظم تفاصيل وأحداث الأجزاء الثلاثة لمسلسل “الولادة من الخاصرة” على أنها شخصية حقيقية وموجودة في الواقع، أي أنها من لحم ودم، وليست مجرد كائن ورقي من اختراع الكاتب!

ولمن لم يشاهد هذا العمل الذي أخرجته رشا شربتجي لسنتين ثم تكفّل-بصورة مفاجئة – سيف الدين سبيعي بإخراج جزئه الثالث.. سيدرك أن رؤوف هذا، إنسان مريض بالسلطة وممارسة النفوذ، حتى ضدّ أقرب الناس إليه، سواء تعلق الأمر بزوجته أو بحبيبته السابقة، وحتى بابنته الوحيدة.. فما بالك بخصومه السياسيين أو بحفنة رجال الأعمال ورموز الدولة البوليسية المحيطين به؟!

من يشاهد الضابط رؤوف، الذي تقمص شخصيته باقتدار الممثل عابد فهد، سيُرهبه ويشفق عليه في الآن ذاته، لكنه سيدرك تماما تعبيره الحقيقي عن كلّ مظاهر الاستبداد والدكتاتورية المختلطة بدماء الأبرياء والمشيّدة فوق عظامهم على مدار عقود طويلة من الظلم والفساد والعنصرية..

وبالعودة إلى الناقد جمال فياض، فان الضابط رؤوف هذا، التقى به قبل حوالي عشر سنوات، وتعرف إلى جزء كبير من حياته، مدركا – وفقا لمصادره الخاصة – أن المسلسل الذي شاهده الملايين وتفاعلوا مع أحداثه، جاء لرواية حياة هذا الضابط ليس إلا!

المسلسلات الكثيرة التي تم تقديمها في رمضان لهذه السنة، وقلنا في البداية أنها لم تتوقف عن رواية ما حصل، أو ربع ما حصل على أرض الواقع من دمار وتقتيل وتشريد للملايين، قد يكون الهدف من إنتاجها وتقديمها، نوعا من التنفيس الضروري والمشروع لمنع مزيد من الانفجارات داخل الروح السورية المكتئبة أصلا مما يحدث والتي تحتاج إلى ما هو أكبر من جميع الأعمال درامية أو المسلسلات لوعي الراهن الدموي المستمر والمثخن بمزيد من الجراح في كل يوم..

وسبب هذا الحكم أو التفسير، كون هذه الأعمال تُعرض على شاشة التلفزيون السوري الرسمي بدون محاذير أو رقابة، وتُموّل من جهات رسمية، كما أن عددا كبيرا من أبطالها سبق لهم تأييد الرئيس الأسد في أكثر من موقف وحوار صحفي، والجميع يعرف ماذا وقع للفنان الكبير دريد لحام أثناء تصوير مسلسل سنعود بعد قليل” في بيروت حيث تم طرده من طرف أهالي المنطقة التي تم تصوير بعض المشاهد فيها بحجة أنه من شبيحة النظام!

وفي كل الحالات.. فإن هذه الأعمال الدرامية ومهما اجتهد العاملون فيه على تقديم الواقع كما هو، ولو برؤية واحدة لا تتسع للبقية، فإنها لن تنجح في تلك المهمة، ليس لاختلاف وجهات النظر حول ما يقع في سوريا منذ ثلاث سنوات، ولكن لأن التطورات التي تستمر في مفاجئتنا بشكل يومي، لا يمكن حصرها في مسلسل واحد أو مسلسلين لتبقى نقطة الاتفاق الوحيدة في كل هذا التضارب الفني مثل السياسي، تتمثل في تحول ثورة التغيير في سوريا إلى مجرد أرقام للقتلى والجرحى واللاجئين على الشاشات والفضائيات!

مقالات ذات صلة