الثورة مستمرة لأن أسبابها قائمة.. والحراك اليوم أكبر من ثورة 2011
يعتقد رئيس الحكومة التونسية الأسبق حمادي الجبالي أن خروج التونسيين من للشارع، أمر متوقع وطبيعي، نتيجة لما أسماه استمرار أسباب الثورة، ويستنكر الجبالي عملية الاستغباء الذي تمارسه الطبقة السياسية في حق المواطنين.
كيف تنظر إلى الحراك الحاصل، هل هو غضب عابر أو بداية ثورة جديدة؟
الأحداث كانت متوقعة ومنتظرة نتيجة للتفاوت سواء بين مكونات الشعب، وبين مناطق البلاد، الثورة الثانية مستمرة، لان أسباب الثورة لاتزال قائمة، الوضع المتردي الذي تعرفه البلاد ورثناه من العقود القديمة، والحكومات تباطأت في الاستجابة للمطالب الشعبية، أقول إن الجميع يتحمل المسؤولية، الحكومة والأحزاب والمجتمع، الجميع معني، لا يجب تحميل طرف على حساب طرف آخر، حيث كانت تتهم التروييكا فقط بالفشل.
مطالب الشعب لم تلب، بسبب قلة الإمكانيات المادية والاقتصادية، لكن هذا لا يعني انفلات الحراك المطلبي إلى النهب والسرقة والاعتداء وهذا لا نرضى به بالمطلق.
يظهر لي أن حالة الغضب في الشارع، أكبر مما عرفته تونس في 2011، والملاحظ عليها أن تيارات وأحزاب وشخصيات ركبت الموجة، والمفارقة أنها لم تكن تؤمن بالثورة ومبادئها، في هذا الحراك يجب أن لا يكون مجالا للحسابات الشخصية الضيقة على المطالب الاجتماعية.
متى سيجني التونسي ثمار الثورة التي خرج من أجلها عام 2011 إذن؟
للوصول إلى تحقيق كل المطالب، الأمر يحتاج إلى منظومة شاملة ومتكاملة، لكن الإمكانيات محدودة، ومعه الواجب على السلطة التوزيع العادل للخيرات على الأفراد والمناطق، لا يمكن أن نبرر قلة الإمكانيات بالتمييز في التنمية الاقتصادية والمحلية والخدمات الاجتماعية من منطقة إلى أخرى، نعم الإمكانيات قليلة، لكن الموجود يجب أن يوزع بالعدل ووفق خطة واضحة.
كما يجب على الجميع، خاصة الحكومة والنقابات والفاعلين حمل العبء الآن، لكن الذي ما نراه أن العبء وأشير هنا على سبيل المثال إلى الضرائب المباشرة التي تستهدف الأجور تطال المواطن البسيط فقط، وأين هي الضرائب غير المباشرة على رجال الأعمال ونشاطاتهم، يجب على الحكومة كذلك أن تصارح الشعب.
هل كانت الحكومة تستغفل الشعب إذن؟
ليس كلمة استغفال العبارة المناسبة، لكن أنا أتحدث عن الوعود الانتخابية والسياسية، التي يسمعها المواطن في كل موعد انتخابي والتي ترتكز على حل المشاكل الاجتماعية والبطالة، وهذا الذي سمعناه في الانتخابات الأخيرة، ولم يتحقق منها شيء، يجب عدم استغباء الناس، يجب التوزيع العادل للثروة، وبالمقابل لا يجب تعويد المواطن على الاتكالية، نعم له الحق في المطالبة، لكن عليه كذلك أن يقوم بواجباته، لقد جرى تعويد التونسي على الاتكال حتى صارت مقاهينا مملوءة.
صار جليا لجوء الحكومة إلى الأجهزة الأمنية لمواجهة التركات الشعبية، هل الأمر مسوغ بالنسبة لك؟
قلت وأؤكد، حل المشاكل يجب أن يكون وفق مقاربة شاملة، الأمن لن يحل المشاكل أبدا، المقاربة الشاملة تستلزم إجراءات في الشق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني كذلك، لكن الملاحظ التصرف الحسن والذكاء للمصالح الأمنية مع الأحداث، فلم يطلق النار على المتظاهرين، بالعكس، بل سجل ضحية في صفوفهم، يجب على الأمن حماية الممتلكات، وعلى التونسيين أن يعوا أن الثورة ليست ثورة سراق وقطاع طرق ومتسلقين.