منوعات
ذاكرته تحفظ دروس محمد عبده وتراويح ابن باديس

الجامع الكبير .. شاهد على عراقة قسنطينة

ب. ع
  • 930
  • 0
ح.م

يتميز مسجد جامع الكبير بقسنطينة العتيق، بكونه الوحيد على المستوى الوطني الذي يعلن امتلاءه بالمصلين، في جميع أوقات الصلاة وفي جميع الفصول، سواء حاصرت الثلوج شارع طريق جديدة حيث يتواجد الجامع، أو عمّت الحرارة عاصمة الشرق الجزائري، كما أن كل من يدخل إلى هذا الجامع يشعر بإحساس خاص، في مسجد مرّ عليه كبار العالم الإسلامي من الشيخ محمد عبده الذي زار المدينة في سنة 1903 وألقى فيه عدة دروس، إلى الشيخ محمد الغزالي في تسعينيات القرن الماضي عندما عمل في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية.

فوق محراب المسجد مكتوب عليه من قرون، بأن هذا المسجد مبني في سنة 1136م، الموافق لسنة 530 هجرية، من طرف أبو علي البغدادي، في أيام حكم الأمير يحيى بن تميم بن المعز بن باديس في عهد الدولة الصنهاجية الحمادية بمدينة قسنطينة وتونس.

وخلال الاحتلال الفرنسي وبالضبط في سنة 1860م، باشرت السلطات الفرنسية، شق الشارع الشهير بطريق جديدة المليء بالمتاجر، والذي صار يسمى بشارع العربي بن مهيدي، فهدمت الكثير من أجزائه التي التهمتها الطريق والأرصفة الحوانيت، وأيضا الأسواق الشعبية، وهو ما جعل الدكتور عبد الله بوخلخال مدير الجامعة الإسلامية الأسبق، يقول بأن ما بقي من جامع الكبير، لا يمثل سوى الربع من مساحته الأولى الحقيقية، خاصة أن قسنطينة كانت مكانا يتجمع فيه الحجاج القادمين من غرب البلاد وحتى من المغرب، ومنهم الأمير عبد القادر، قبل التنقل مشيا على الأقدام إلى الحجاز لأداء مناسك الحج، حيث يؤدون الصلاة ويبيتون أيضا في جامع الكبير، وحتى مسرح قسنطينة، التهم أجزاء من ساحة الجامع الكبير بحسب الإمام عبد العزيز ثابت، الذي عدّ تسعة وستين مسجدا في المدينة قبل دخول فرنسا كان بها أفواج علمية تأتي من كل بقاع الدنيا.

ومرّ على الجامع الكثير من العلماء التاريخيين مثل الشيخ محمد الشاذلي والشيخ محمد المجاوي والمكي البو طالبي، كما أمّ فيه الشيخ عبد الحميد بن باديس الناس في هذا الجامع لمدة ثلاث سنوات في صلاة التراويح وكان طفلا في الحادية عشرة من العمر، وشدّ المسجد الجزائريين على مدار قرابة نصف قرن، من كل مكان، طلبا للفتوى من المرحوم الشيخ مرزوق بن الشيخ الحسين أشهر مفتي في تاريخ المغرب العربي. يحاصر الجامع في رمضان الحالي المئات من الباعة الفوضويين، في أعرق الأحياء في قسنطينة غير بعيد عن السويقة وعن الأربعين شريف، حيث رائحة التاريخ والتراث، وصيحات باعة الرغيف وقلب اللوز والتوابل بكل أنواعها.

مقالات ذات صلة