الجاني أعد قائمة لتصفية عائلته وجيرانه وإمام المسجد
انتقلت “الشروق اليومي”، إلى مسرح الجريمة التي هزت ولاية جيجل وبالتحديد بدوار أرسيو بمنطقة الخساف التابعة لبلدية بوسيف أولاد عسكر، بداية الأسبوع الجاري والتي تتعلق بالباتريوت الذي قتل زوجة أبنه وأحد جيرانه لتكشف عن تفاصيل وخبايا هذه القضية التي لازالت تتردد على لسان كل مواطني المنطقة.
حسب ما صرح به أبناء المنطقة التي شهدت الحادثة الأليمة، فإن الضحية الأولى هي زوجة ابن الجاني، وهي أم لثلاثة أطفال من بينهم رضيع في شهره الثاني، كانت الضحية تحمله بيديها قبل أن يسقط على الأرض، وهو يبكي وسط بركة من الدماء عقب تصويب والد زوجها رصاصتين الأولى اخترقت يد وعين الضحية بعدما أرادت أن تغطي وجهها بيدها عندما شاهدت الجاني يصوب سلاحه نحوها، والثانية أصابت أحد جيرانه الذي يعمل كلونديستان، التقى بزوجة ابن المتهم وكان ينوي نقلها رفقة ابنها الرضيع إلى الطبيب حيث كان يعاني من مرض منذ ولادته، وهو يعالج لدى طبيب مختص.
القناص هدد بتصفية عائلته وجيرانه وإمام المسجد
الجاني وهو باتريوت بعدما انتهى من فعلته فر نحو الغابة المجاورة، وتؤكد مصادر موثوقة وقريبة من محيط العائلة للشروق بأن الجاني المدعو ق. محمد أقسم على أن يعود إلى المنطقة ويصفي بقية أفراد العائلة وبعض الجيران، كما أن إمام مسجد الدوار لم يسلم هو الأخر من وعيده، حيث تفيد ذات المصادر أنه تلقى تهديدات بالقتل من طرف الجاني منذ أسبوع فقط من الجريمة، الأمر الذي جعله يفر بجلده رفقة عائلته من المنطقة، وتضيف المصادر أن الجاني بحوزته قائمة بأسماء الأشخاص الذين يسعى لتصفيتهم.
وبالعودة إلى التفاصيل الكاملة للجريمة، التي استقتها الشروق من شهود عيان بالمنطقة، فإن الساعة كانت تشير إلى منتصف نهار يوم السبت الماضي، عندما اتصلت المرأة بزوجها هاتفيا تخبره بأن موعد ابنهما الرضيع لزيارة الطبيب قد حان، وعليها أن تأخذه لأن حالته الصحية متدهورة.
هذا آخر ما قاله الجاني والضحيتان
قام الزوج بالاتصال بأحد الجيران الذي تربطه علاقة قرابة بالعائلة يعمل في مجال النقل كلونديستان، من أجل توصيلهما إلى مدينة الطاهير لزيارة الطبيب، وأثناء تنقل الكلونديستان إلى منزل العائلة وركن سيارته بالقرب منها، خرج ابن المرأة الضحية البالغ من العمر 4 سنوات وركب في المقعد الأمامي عندها فاجأه الجاني، وهو يحمل سلاحه بيده مصوبا إياه نحوه وهو داخل سيارته، وقال له ألم أقل لك أنك من بين الموجودين على رأس القائمة؟ فقال له الضحية آه يا عمي محمد أبعد السلاح عن وجهي فربما تخرج رصاصة عن طريق الخطأ فتقتلني، عندها رد عليه الجاني أنا لا أخطئ ولا أمزح معك، وأطلق عليه رصاصة أصابته في يده فبترت أصابعه عندها هرب الطفل عند سماعه طلقات الرصاص ليلحق به الضحية من الباب الثاني للسيارة، وتبعه الجاني وأطلق عليه رصاصة في الرأس أردته قتيلا على الفور.
والدة الطفل وعند سماعها لطلقات النار خرجت مسرعة، وهي تحمل بيدها رضيعها، ليصوب نحوها السلاح، عندها أغمضت عينيها من شدة الخوف فاخترقت الرصاصة عينها ورأسها ليسقط الرضيع على الأرض، عندها صوب الجاني طلقة أخرى على مستوى الرقبة توفيت على إثرها.
تحقيقات حول الجهة التي منحت السلاح لمختل
وأمام هذا المشهد المأساوي، لم يستطع أحد من الجيران الاقتراب بسبب تهديد الجاني بتصفية كل من تسول له نفسه الاقتراب منه، ولم يفر هذا الأخير، إلا بعدما سمع أحد الجيران يعلن عن وصول عناصر الدرك الوطني، ليفر هاربا إلى الغابة حاملا معه ذخيرة وبعض الطعام.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الجاني استفاد من السلاح خلال العشرية السوداء، وقد منع من حمله لأنه كان يعاني من عوارض “جنون العظمة” ويتعرض أحيانا لاضطرابات نفسية، وهو ما أثار غضب وكيل الجمهورية الذي حضر قبل نقل الجثث وكلف الجهات المختصة بفتح تحقيق حول من سمح للجاني بحمل السلاح، وهو يعاني من اضطرابات نفسية.
الجاني، وحسبما أشارت إليه “الشروق” في عدد سابق، له سوابق في القتل، حيث وضع مؤخرا حدا لحياة الرجل الذي قتل والده ودخل السجن في ثمانينات القرن الماضي لمدة 12 سنة، وتفيد معلومات بأن أبناء الضحية توجهوا إلى المصالح المختصة في العديد من المرات من أجل تقديم بلاغ حول تهديدات والدهم بتصفيتهم بواسطة سلاحه، لكن الجهات المعنية لم تتحرك، إلى غاية وقوع الجريمة بعد أن تحصل الجاني – حسب ذات المصادر– على ذخيرة في إطار الاحتفالات بالذكرى الستين لاندلاع ثورة أول نوفمبر، وقد شوهد ليلة أول أمس بالمناطق القريبة من الدوار ومعه سلاحه الناري وهو يحاول الدخول إلى المنزل من أجل تجسيد تهديده الذي أطلقه عقب هروبه إلى الجبال القريبة من المنطقة، والمتمثل في تصفية جميع أفراد عائلته.
وتشير ذات المصادر إلى أن الجاني أطل من هضبة بعيدة وتتبع الوضع عن كثب، محاولا العودة إلى منزله، إلا أن الانتشار الكثيف لمصالح الأمن حال دون تمكنه من تحقيق مراده، خصوصا بعدما شاهده بعض الرعاة بالقرب من المنطقة، الأمر الذي أدى إلى فراره مجددا.
وللإشارة، فإن جثتي الضحيتين لازالتا بمصلحة حفظ الجثث بمستشفى الطاهير، في انتظار تقرير الطبيب الشرعي، فيما باشرت مصالح الأمن تحقيقات وحملة تفتيش واسعة بالمنطقة قصد الوصول إلى الجاني وتقديمه أمام الجهات القضائية واسترجاع سلاحه الناري.
وللتذكير، فإن المنطقة ذاتها شهدت في شهر رمضان من سنة 2011 جريمة قتل مشابهة، راح ضحيتها اثنان من أفراد العائلة نفذها والدهما الذي يقبع حاليا في السجن.
الضحية الأولى هي زوجة ابن الجاني، وهي أم لثلاثة أطفال، من بينهم رضيع في شهره الثاني، كانت الضحية تحمله بيديها قبل أن يسقط على الأرض، وهو يبكي وسط بركة من الدماء عقب تصويب والد زوجها رصاصتين الأولى اخترقت يد وعين الضحية بعدما أرادت أن تغطي وجهها بيدها.