الجبهة الشامية تحاكي طريقة “داعش” في الإعدام ولكن بنهاية مختلفة
بثت جماعة معارضة سورية، تسجيلاً مصوراً انتشر، الاثنين، على شبكات التواصل الاجتماعي، يحاكي عمليات الإعدام الجماعي التي ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في إصداراته ولكن بنهاية مختلفة.
في مشهد اعتاد عليه العالم ظهر عشرة أسرى يرتدون الزي البرتقالي يقف خلفهم عشرة مسلحين مقنعين بثياب سوداء، وذلك في فيديو للوهلة الأولى يخيل لمن يشاهد الفيديو أنه إصدار جديد لتنظيم “داعش” وأن الخاتمة ستكون دموية!، ولكن هناك نهاية أخرى أرادتها الجبهة الشامية.
وقلدت الجبهة الشامية في الفيديو الذي بثته مؤسسة “كفاح” بعنوان “مسلمون لا مجرمون”، أسلوب إصدارات “داعش” من ناحية التصوير وطريقة عرض روايات الأسرى مع استخدام المؤثرات الصوتية نفسها.
وقامت عناصر الجبهة الشامية بحشد عشرة أسري من عناصر “داعش” كانت قد أسرتهم ووضعتهم في وضع الإعدام على طريقة التنظيم الشهيرة عند قتل أسراه، إلا أن المفاجأة جاءت في اللحظة الأخيرة عندما أعاد المسلحون سلاحهم إلى خصورهم وكشفوا وجوههم، معلنين العفو عن الأسرى وبهم العديد من صغار السن.
والجبهة الشامية، هي اتحاد من كبرى فصائل المعارضة المسلحة في شمال سوريا، وتخوض معارك ضد “داعش” في الريف الشمالي لحلب منذ قرابة عام حيث تسعى “داعش” للتمدد إلى تلك المناطق.
ووقف الشيخ محمد الخطيب رئيس المكتب الشرعي للجبهة الشامية خطيباً مبرراً للأسرى أسباب عدم قتلهم قائلاً: “نحن مسلمون لا مجرمون، لسنا هواة قتل ولا ذبح ولا رعب ولا إرهاب”.
وأكد الخطيب، أن الجبهة الشامية رأت بأسلوبها الصادم في إخراج الفيديو أن توجه رسالة لعناصر “داعش”، موضحاً أنه ليس في الإسلام “لا تمثيل ولا تصوير ولا مباهاة بقتل أبداً ولا مشاهدات تزيد القلوب قسوة”.
وأضاف “إن كان (لبس) السواد واللثام شعاركم، فالبياض والوضوح شعارنا، إن كان قطع الرؤوس دينكم وهواكم، فديننا في إصلاحها وترسيخ الإيمان فيها، من رجع منكم قبلناه وسامحناه ومن غرر به نصحناه”.
أكثر من 100 مقبرة جماعية
ونشر الفيديو اعترافات أحد أسرى “داعش” وهو حمزة غالب العساف 19 عاماً من دير الزور في سوريا، والذي كان يعمل سائق جرافة لدى أحد قادة “داعش” واسمه أبو عبد الله التونسي، وقد أقر فيه بالمشاركة في حفر أكثر من 100 مقبرة جماعية بمناطق مختلفة بدير الزور، منها مقابر لعناصر من لواء جعفر الطيار، وهو أحد أكبر الألوية التي كانت تقاتل النظام السوري في دير الزور قبل سيطرة “داعش” عليها.
وأضاف: “المقبرة الأولى وضعنا بها 10 أشخاص، والثانية 15، والثالثة وضعنا بها نحو 20، أما الرابعة فألقينا بها قرابة 25 جثة، فيما وضعنا بالخامسة قرابة 50 جثة”.
هل هم مسلمون!
اعتراف آخر لعنصر مغربي من الدار البيضاء عمره 27 عاماً، واسمه عبد الرحمن مبسوط قال: “لم أكن أعرف أن الجيش الحر مسلمين، لم يخبرني أحد بهذه المعلومة!”.
وقال إدريس الخالد وهو أصغر الأسرى سناً (15عاما) من دير بعلبة في حمص، إنه كان يقبض 500 دولار على المهمة وأن مهمته كانت زراعة الألغام بمناطق المعارضة السورية.
أما الأسير الداعشي محمد علي الخلف (17 عاماً)، من منبج بريف حلب، فاعترف بأنه كان يعمل حارساً على مقر أحد أمراء التنظيم، وكان الأكثر إثارة في اعترافه هو قوله إن التنظيم “كان يبيع النفط إلى مناطق النظام عبر طريق خناصر – دير حافر في حلب”.
وفي نهاية الفيديو، تم فك قيود الأسرى وأعيدوا إلى الزنازين، فيما ظهرت الآية القرآنية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
يشار إلى أن الجبهة الشامية تقوم بعمل دورات شرعية لأسرى تنظيم “داعش” لديها، في محاولة منها لإقناعهم بالعدول عن أفكار التنظيم الذي يدعو لقتال وتكفير فصائل الجيش الحر، ومعظم الفصائل الإسلامية.
والجبهة الشامية هي اتحاد كبرى الفصائل المسلحة في شمال سوريا في حلب وتضم كل من “كتائب نور الدين الزنكي، جيش المجاهدين، الجبهة الإسلامية، تجمع فاستقم كما أمرت، جبهة الأصالة والتنمية، أحرار الشام، صقور الشام، حركة حزم، ومئات الجماعات المسلحة الأخرى”.