-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجرائم الصغيرة أخطر من الكبيرة

الجرائم الصغيرة أخطر من الكبيرة
ح.م

تعليمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بضرورة القيام بإجراءات قوية لمحاربة الجريمة التي صارت تصنع يوميات المواطنين في التجمُّعات السكنية، هي ردٌّ إيجابي، على قلق العائلات الآمنة التي صارت تعيش وسط جرائم مسكوت عنها، بما يشبه الأمر الواقع. وقد أشار الرئيس إلى نقطة مهمة حاول كثيرون تغافلها وهي  ضعف سلطة الدولة التي منحت لكثير من الجماعات الإجرامية والعصابات المنظمة الجرأة على الشعب وعلى الدولة في نفس الوقت.

الجزائر هي البلد الوحيد في العالم الذي كافأ على مدار عقود المجرمين بحجة أنهم صغار، ودون قوة الحيتان الكبيرة، فعفت عن المهرِّبين والهاربين من القانون والمدانين من البنوك ومن الضرائب، ومنحت للذين يستولون على أراضي الدولة تحت غطاء القصدير والفوضوي، الأرض والسكنات، فتولّد جيلٌ من المواطنين ما عاد ينال ما يسميه “حقه” إلا بهضم حقوق الآخرين، فنجد شبابا يحمل العصي ويروّع الناس، من أجل أن يدفعوا لهم إتاوات ركن سياراتهم في الشارع، وآخر يبيع ما بدا له في مداخل العمارات ويسدّ المنافذ على النساء والأطفال، بحجة أنه عاطلٌ عن العمل ويفعل ذلك من أجل تفادي جريمة السرقة، فنبتت العديد من الجرائم ومنها على وجه الخصوص تعاطي المخدرات والحبوب المهلوسة والمتاجرة بها، حتى صارت السموم المحجوزة في كل عملية، تقدَّر بالأطنان ولم تكن منذ عقدين أكثر من مليغرامات.

هناك من يزعم أو ربما يُصبّر نفسه، بالقول إن ما يحدث من جرائم هو أمرٌ عادي وموجود في كل بلاد العالم، ولكن نوع الجرائم التي صارت تحدث في قلب المدن من تحرُّشات واستفزازات وحروب الشوارع، صار ينذر بتمكّن قانون الغاب، حيث لا حياة سوى للقوي.

تشخيص الداء هو دائما نصف العلاج، والاعتراف بالخطأ هو نصف التوبة، وما أفرزه اجتماع مجلس الوزراء على ضرورة محاربة تفشي الجريمة بصرامة أكثر شدة وبتعاون الجميع بما في ذلك المجتمع، قد يعيد الجزائر إلى رشدها بعد أن سمحت العصابة الكبيرة للعصابات الصغيرة، بتحويل البلاد إلى جمهورية غير فاضلة، الرشوة فيها سلوك، والسرقة أسلوب حياة، والجريمة يمكن تفسيرُها بعدة مرادفات تُبعدها عن المحاسبة.

ما يدهش في الجزائر خاصة في العشرية الأخيرة، أن المجرمين الصغار بلغت بهم الجرأة حدّ ممارسة ما يقترفونه جهارا وأحيانا بفخر. والذين يصوّرون ما يقترفونه من اعتداءات على المواطنين، هم في الأصل ضحايا وضع، أوهمهم بأنهم على حق وبأن لا قانون في البلاد غير القوة، فنجد شبابا وجامعيين يبيعون المخدرات والحبوب المهلوسة، وآخرين يقطعون الطرق كقراصنة الزمن الغابر.

في كل دول العالم الهجرة السرية جريمة، وبناء بيتٍ من القصدير جريمة، والبيع الموازي في الطرقات جريمة، والتهرّب من تسديد دين أو ضريبة ولو صغيرة أو فاتورة ماء أو غاز جريمة، أما عن الرشوة وبيع السموم والاعتداء على الآمنين وترويعهم، فقد “رقّت” دولٌ عديدة المحاسبة إلى المؤبد والإعدام من أجل ردعه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • جزايري حر

    إلى صاحب التعليق الثالث .... أسلاك الأمن في الجزائر تقوم يواجباتها على أكمل وجه وتقوم بتقديم """ المجرمين""" إلى العدالة وهناك أحكام قوية رادعة تصل إلى """الإعدام""" ، لكن السؤال الذي لم يوجد له إجابة إلى اليوم لماذا لا تنفذ هذه الأحكام؟؟؟

  • محمد

    لا كلمة رجال الأمن أو الشرطة أو أعوانهم أو الدرك أو الجيش أو وزارة الداخلية وجدت موضعا في مقالتك.إذا لم تقم هذه المؤسسات بما أنيط بها فلم توظف الدولة هذا العدد اللامتناهي من الرجال والنساء ولماذا نجد بين الوزراء من يشرف على الشؤون الداخلية؟ماذا يفعلون؟هلا صرفت مرتباتهم وعلاواتهم؟نثمن تدخل رئيس الدولة لمواجهة هذا النوع من الإرهاب.نحن نقيم بداخل بيوتنا ولا نحظى بما نستحق من أمن واطمئنان.فبمن نحتمي حتى ينتهي ما بقي لنا من العمر دون مواجهة من يعكر علينا وقتنا ونحن على مضاجعنا؟حتى رجال الشرطة فضلوا الاندماج في هذه العصابات ليقال عنهم إنهم شعبيون مبررين موقفهم بأن الدولة لا تحميهم من المجرمين.لا أمن

  • لزهر

    و الحل إخظاعهم و إلحاقهم بالثكنات العسكرية للخضوع إلى تدريبات مخصصة لمثل هذه التجاوزات المتهورة و التي تسبب إحراج يومي للمواطنين.
    إجبارهم بالقيام بأعمال ذات منفعة عامة من غرس الأشجار و تزين المحيط في المدن و النظافة.
    إلى الزراعة في الصحراء للذين يبدون مقاومة و عقولهم لن تنفتح بعد
    و سوف نرى النتائج بعد إنقضاء العقوبات.

  • مجرد كلام

    أقسم بالله أنني قبل قليل من الآن فقط حاولت أن أفض شجارا بين شاب و شابين نزلوا من سيرتهما و كان الأول يحمل سكينا ويشتم و يسب الذات الإلهية و قال لأحدهما : و الله أني لو لم أخف تيتيم أولادي لخسرت عليك ستة أشهر حبسا.
    و بدل أن يقرر مجلس الحكومة تشديد الرقابة في الأحياء و تكثيف الدوريات داخلها و الضرب بيد من حديد على يد هؤلاء الإرهابيون الجدد بدل ذلك قرر عدم إستيراد أو تصنيع الأسلحة التي تستخدمها عصابات الأحياء، ما أجرأه من قرار.