الرأي

الجرعة السياسية زائدة.. العلاج الاقتصادي أهمّ!

محمد سليم قلالة
  • 504
  • 2
ح.م

برغم أن التحدي الدستوري ذو أهمية، كنتُ ومازلت أقول إن التَّحدي الاقتصادي أهم، وينبغي أن يُعطَى ليس فقط القدر الكافي من العناية التي أُعطِيت لهذا الجانب القانوني المؤسِّس للدولة، بل أكثر بكثير، بل إني أقول اليوم إن تعميم النقاش الاقتصادي بشأن ما ينبغي لنا إتباعه من حلول والسَّماع إلى أهل الاختصاص في الميدان وفتح المجال للشباب للحديث عن انشغالاتهم، أصبح اليوم أكثر أهمية من تنشيط الحركة السياسية في المجتمع.

في تقديري، أنه بقدر ما تبقى المشكلة الاقتصادية قائمة، بقدر ما يبقى البطَّالُ بطّالا، والأجير لا يستطيع تغطية حاجياته بأجره، والتاجر لا يجد الازدهار المأمول لتجارته، والفلاح لا يستطيع تسويق منتجه، والمستثمر يراوح مكانه، بقدر ما يكون بناء إطار الحركة السياسية هشًّا وعديم الجدوى مهما كانت الجهود المبذولة.

لقد نَبَّهَنا الكثيرُ من الخبراء إلى أن سنة 2021 ستكون صعبة اقتصاديا على الجزائر، قبل أن يعرف العالم كورونا وتداعياتها، فما بالك اليوم، وقد أصيب كل الاقتصاد العالمي بالركود، وبدأت تظهر إلى العلن نتائج ذلك على كافة الأصعدة بما فيها الحالة النفسية والاجتماعية للناس، فهل الحلول تكون فقط بجرعات أمل سياسية؟

لا ننكر أن هناك محاولات هامَّة لتجاوز الآثار السلبية للركود الاقتصادي ما بعد كورونا، إلا أن ما نراه من تدهور في مستوى القدرة الشرائية للمواطنين، ومن صعوبات جمّة لإنعاش سوق العمل واستيعاب مئات الآلاف من البطالين، يجعلنا نؤكد أهمية إيلاء الموضوع الأولوية القصوى من خلال فتح نقاش واسع حول البطالة وضعف القدرة الشرائية والصعوبات التي تعرقل الإنتاج في مختلف القطاعات وأساليب المواجهة…
إن النقاش السياسي أو القانوني مهمّ، إلا أن النقاش الاقتصادي والمالي في الظرف الحالي أهمّ، وبخاصة فيما يتعلق بإيجاد الحلول اللازمة والضرورية لفئة الشباب العاطل عن العمل.

إن جموع أبنائنا اليوم في حاجة إلى مَن يُمكِّنهم من فرصة إيجاد الحلول لمشكلاتهم بعيدا عن الحديث في الشأن السياسي الصرف كالانتخابات وتجديد المجالس الشعبية أو الديمقراطية التشاركية أو غيرها من المهام ذات الطابع السياسي.

إن مثل هذه المسائل ينبغي أن تبقى مرافِقة للإستراتيجية الاقتصادية وليس العكس، فأيُّ إصلاحاتٍ سياسية لن تتمكن من النجاح دون أن تكون قائمة على إصلاحات اقتصادية حقيقية.

والواقع يُبَيِّن اليوم، أننا أصبحنا نعرف الخطوط العريضة للإصلاحات السياسية، ونُتابع النقاش المرتبط بها يوميا، كما نُتابع التجنيد القائم على أكثر من مستوى في هذا الجانب، أما في الجانب الاقتصادي، وبخاصة فيما تعلق بكيفية مواجهة البطالة، وضعف القدرة الشرائية، وفتح المجال أمام الاستثمار للشباب، وربط علاقات اقتصادية دولية واضحة مع غيرنا… فإن الحديث عنها يبقى مُحتَشما، ونبقى نُقدِّم للمجتمع جرعاتٍ سياسية كافية وأحيانا زائدة عن اللُّزوم، في الوقت الذي تبقى الجرعة الاقتصادية ضعيفة، وأحيانا حتى نوعية الدواء غير معروفة، وهذا يُربِك المستقبل، ويُضعف الثقة في الحاضر، ويُضيِّق مساحة الأمل عند الناس.

مقالات ذات صلة