توبيخ منتظر من منظمة الصحة العالمية نتيجة الاكتفاء بضرائب رمزية
الجزائريون ”يحرقون” 13 ألف مليار على السجائر سنويا
سجلت الجزائر ارتفاعا مذهلا في استهلاك السجائر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة حيث بلغ استهلاك الجزائريين 26 مليار سيجارة سنويا(ما يعادل 1.3 مليار علبة سيجارة)
-
حيث ساهم عدم تطبيق اللوائح والقوانين التي تمنع استهلاك التدخين في الأماكن العامة وانخفاض أسعار السجائر في اتساع ظاهرة التدخين بين مختلف شرائح المجتمع الجزائري على الرغم من تعالي صيحات العديد من الهيئات الصحية الوطنية والدولية المحذرة من اتساع رقعة الإصابة بأنواع السرطان الناجم عن التدخين.
-
وبلغ رقم أعمال صناعة التبغ في الجزائر 1.85 مليار دولار السنة الماضية، وتسيطر الشركة الوطنية للتبغ والكبريت على حصة تناهز 45 ٪ من السوق، فيما تتقاسم الشركة الجزائرية الإماراتية للتبغ وأمريكان بريتيش توباكو الحصة المتبقية.
-
وكشف البروفسور سليم نافتي رئيس مصلحة الأمراض التنفسية بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، عن أن 8 أنواع من السرطانات التي تصيب الجزائريين سببها الرئيسي هو التدخين، فضلا عن وجود 25 مرضا تصيب المدخنين منها 85 ٪ تصيب الجهاز التنفسي و30 ٪ القلب والشرايين، وخاصة مع انتشار ظاهرة تدخين الشيشة المدمرة للصحة واتساع رقعة المدخنين في الوسط النسوي، حيث تعادل ساعة واحدة من تدخين الشيشة استهلاك 200 سيجارة يوميا حسب منظمة الصحة العالمية.
-
وحمل المختصون الحكومة مسؤولية التوسع الرهيب للظاهرة بسبب عدم تشددها في الحرص على تطبيق القانون الخاص بمنع التدخين في الأماكن العمومية على الرغم من توقيعها على الاتفاقية الأممية لمنع التدخين سنة 2006، مشددين على أن الخسائر التي تتكبدها الخزينة العمومية نتيجة علاج المصابين بالسرطان تفوق عدة مرات الخسائر التي تسببها حوادث المرور على الرغم من تشديد الحكومة في التطبيق الحرفي لقانون المرور بالمقارنة مع التساهل مع المتسببين في قتل أنفسهم وقتل المحيطين بهم بطريقة صامتة، على الرغم من صدور المرسوم التنفيذي رقم 01 ـ 285 الصادر في 24 سبتمبر 2001 والذي يمنع التدخين في الأماكن العمومية، وهو المرسوم الذي بقي حبرا على ورق، في حين شرعت الحكومة في تطبيق قانون المرور يوما واحدا فقط بعد صدوره في الجريدة الرسمية.
-
ويشير المختصون في الصحة العامة إلى أن أسعار السجائر في الجزائر منخفضة جدا بالمقارنة مع دول المنطقة مما يشجع المواطنين على الإقبال على التدخين بشكل واسع، كما يمثل التكفل والعلاج المجاني بالمصابين بالأمراض الناجمة عن التدخين سببا من الأسباب التي تدفع المدخن إلى عدم التفكير في العواقب بعد سنوات من التدخين ما دامت الخزينة العمومية ستتكفل بعلاجه.
-
وكشفت منظمة الصحة العالمية أن الجزائر من بين الدول النادرة في العالم التي لم تحترم التزاماها المتعلقة بمكافحة التدخين في الأماكن العامة، بعد أن سجلت المنظمة تهاونا واضحا من قبل الحكومة الجزائرية في تطبيق ضرائب مرتفعة على السجائر ولا تقيد بطريقة صارمة الترويج للتدخين حيث لا تحدد بشكل صارم شروط تغليف علب السجائر.
-
وشجع ارتفاع الاستهلاك في الجزائر شركات تصنيع السجائر إلى رفع الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة بمعدل 10 دج للعلبة الواحدة بحجة ارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق الدولية، في حين أن قانون المالية التكميلي للعام الجاري لم يتضمن أي زيادة في الضرائب على استهلاك التبغ.