الجزائريون بصوت واحد “كلنا محمد”
تزينت الشوارع بالجزائر العاصمة، أمس، والمحلات التجارية، وحتى السيارات، بلافتات تحمل شعار “كلنا محمد”، للدفاع عن النبي الكريم، عليه أزكى الصلاة والسلام، ضد الحملة الشرسة التي قادتها المجلة الساخرة “شارلي إيبدو”، بإعادتها نشر صور كاريكاتورية مسيئة للرسول الكريم، في عدد طبع في 5 ملايين نسخة أول أمس.
جولة بسيطة قادت الشروق، صباح أمس، عبر مختلف شوارع العاصمة وأحيائها، من حي البدر وحسين داي، إلى بلكور وشارع حسيبة بن بوعلي، وحتى عين النعجة وباش جراح، وقفنا على مدى حب الجزائريين لنبيهم الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حيث هبَ الجميع دون استثناء، شيوخا وصغارا، نساء ورجالا، وحتى الشباب في مقتبل العمر لنصرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وللذود عنه ضد أعداء الإسلام، حيث تجندوا بقلب رجل واحد، وبلسان واحد، رافعين شعار“لا للإساءة لنبينا محمد“، للرد على إساءة الصحيفة الساخرة “شارلي إيبدو“، التي أعادت الرسوم المسيئة للرسول، في خطوة استفزازية أخرى لكل المسلمين، ضاربة بعرض الحائط كل الحدود والقوانين التي تمنع الإساءة للأديان، باسم حرية تعبير مسيّسة.
“كلنا مع رسول الله .. نحبك يا رسولنا“
في أحد شوارع حي البدر بالقبة، وفي الشارع، ركن شاب في مقتبل العمر شاحنته لبيع البطاطا، وبدل أن يعلق لافتة الأسعار هذه المرَة التي تعود الجزائريون على رؤيتها، كتب على ورق كرتوني “كلنا مع رسول الله … نحبك يا رسلونا“، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على درجة الوعي التي يتميز بها الجزائريو،ن وخاصة الشباب، فرغم أنهم مستهترون أحيانا، إلا أن المقدسات الدينية خط أحمر بالنسبة لهم، وخاصة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، اقتربنا من بائع البطاطا لنسأله عن اللافتة التي وضعها، ليقول: “فكرت في كتابة اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في لافتة كبيرة، منذ أن سمعت عن إصدار “شارلي إيبدو” لعدد ساخر، أول أمس، ولأني أستخدم الطبشور في كتابة الأسعار، فحولتها هذه المرة إلى شعار لنصرة النبي الكريم“، فسألناه ماذا تقول إذا لشارلي إيبدو؟ فأجاب: “ربي يهديهم .. والحقيقة هذا ليس خطأهم، بل خطأ الحكام العرب الذين شاركوا في مسيرة فرنسا“، وواصل محدثنا كلامه قائلا: “كل ما يحصل من حملة شرسة ضد نبينا الكريم، هو لأننا ابتعدنا عن كتاب الله“، وأضاف: “الفرنسيون أنفسهم لو كانت لديهم دراية بالدين ويوم القيامة لما فعلوا هذا الشيء، ولما تجرءوا على سب خاتم الأنبياء“، وتمنى محدثنا بكل عفوية أن لا تتدخل الشرطة لمنع المسيرة التي سيخرجون فيها، اليوم بعد صلاة الجمعة، لنصرة الرسول.
وبدوره شاب آخر يعمل في محل لبيع الخضر والفواكه، عبر عن استيائه من إعادة نشر الرسومات الكاريكاتيرية المسيئة للرسول، ليقول: “سنخرج في مسيرة سلمية ستشارك فيها العائلات والشباب، ولن نسرق أو نكسر، سنعبر فقط عن دعمنا للرسول، فأرجو أن لا يمنعونا“، وأضاف: “شارلي إيبدو التي تدعي الديمقراطية والحرية سنرد عليها بالكلمة، وسننصر رسولنا الكريم“، ليشير إلى أن كل ما يحصل هو سيناريو مفبرك من الاعتداءات، إلى مسيرة الجمهورية التي تم رفع علم الجزائر، إلى جانب علم الصهاينة واستفزاز المسلمين بسب رسولهم، ليقول: “كلنا فداء لمحمد“.
جزائري يطبع لافتات “كلنا مع محمد” ويوزعها على المحلات
وفي واحدة من صور الاستنكار والرد على “شارلي إيبدو“، قام صاحب محل لبيع الهواتف النقالة بحي البدر، بطبع أوراق مكتوب عليها “أنا مع محمد“، وتعليقها على واجهات محله، وحتى توزيعها على المحلات المجاورة لنصرة الرسول، وقال في تصريح للشروق: “نحن الجزائريين كلنا مسلمون، ولن نقبل أن يمس أي شخص بنبينا“، وأضاف: “أول شيء يجب أن نعلمه، أن ديننا يقول إنه لن ترضى علينا اليهود ولا النصارى حتى نتبع ملتهم، ونحن بإذن الله لن نتبع ملتهم“ .
وأردف: “المسلم مهما ابتعد عن عقيدته إلا أنه يرجع لأصله“، ليوجه رسالة لكل الجزائريين والمسلمين قائلا: “ما فعلته شارلي إيبدو من إساءة سنواجهه بنفس الطريقة التي استعملوها معنا، وليس بالعنف، لأن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، ونحن سنواجههم بطريقة حضارية“، ليعتبر محدثنا بأن المجلة الفرنسية أساءت للرسول عن طريق الإعلام، وسنواجهها بقلبنا ولساننا، وبطريقة حضارية إن شاء الله.
شبان يطالبون السلطات بالترخيص لهم بالمسيرة
بادر الشباب الجزائري إلى التصدي للهجمة الشرسة ضد النبي محمد، بحمل لافتات “كلنا مع محمد“، تم تعليقها في أماكن العمل وفي المحلات، وفي الوقت نفسه، طالبوا السلطات الجزائرية بتأمين مسيرتهم السلمية، بعد صلاة الجمعة، وعدم منعهم من التعبير عن دفاعهم عن الرسول الكريم، فالشاب “ب،عبد الكريم” 23 سنة الذي يشتغل في محل لبيع الحلويات، قال: “ما فعلته شارلي إبيدو يسيء لنا كمسلمين، لأنهم مسوا برسولنا الكريم ،ولن نسكت عن هذا، وسنواجههم بالقرآن والدين، وربي يهديهم“ . وهو نفسه ما أكده زميله، نورالدين، الذي قام بإلصاق لافتات داخل المحل وخارجه، كتب فيها “كلنا مع محمد“، كرد فعل ولو بسيط على الصحيفة الفرنسية الساخرة، ليقول: “نحن مسلمون، ومن المفروض كل البلدان المسلمة تندد بما يجري“، وأضاف: “إنهم يريدون أن يستفزونا ويجرونا للعنف، لكننا سنواجههم بالسلم، وسنخرج في مسيرة سلمية، وأن شاء الله لا نجد الشرطة في مواجهتنا“.
سيارات وحافلات وحتى دراجات تتزين “كلنا مع محمد “
اهتدى أصحاب السيارات الخاصة، وحتى سيارات الأجرة وحافلات النقل الجماعي، وحتى الدراجات النارية، إلى تعليق لافتات لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قام صاحب حافلة لنقل المسافرين من بروسات إلى عين النعجة، بتعليق لافتة في الواجهة الأمامية للحافلة، مكتوب عليها “كلنا مع محمد“، و“فداك يا رسول الله“، ليراها كل من يصعد أو يصادف الحافلة في الطريق، حتى يعبر عن رفضه للإساءة للرسول، وهي الفكرة التي رأى فيها الجزائريون فرصة للرد على مجلة شارل إيبدو، وعممها كثيرون في سياراتهم، وحتى في الدراجات النارية التي كانت تمشي في الشوارع، وتدافع بطريقة غير مباشرة على الرسول بالكلمة لا بالعنف، وليظهر للعالم أجمع أن “الإسلام دين التسامح والسلام وليس دين العنف“، وليدافعوا عن الرسول بنفس الشعار الذي ابتدعه الغربيون، للدفاع عن شارلي وهمجيتها، حيث تحول الشعار إلى “أنا محمد” أو “أنا أتبع محمد“.
محلات تستبدل لافتات الصولد بـ“كلنا مع محمد“
لطالما كانت لافتات “الصولد” هي التي تجذب انتباه المارة في المحلات بشوارع العاصمة، لكن أصحاب المحلات، أمس، قرروا أن يساهموا في نصرة الرسول، وفي الرد على مجلة “شارلي إيبدو“، وغيروا من روتين اللافتات التي تعودوا كتابتها، ليعلقوا في باب المحل وفي الداخل، وحتى في جدران البنايات والشوارع، لافتات تحمل اسم النبي محمد “فداك يا رسول الله“، وكلنا مع محمد“، وهو حال محل “فاست فود” ببلكور، حيث قال صاحبه كمال عن المبادرة: “هذا أضعف الإيمان للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم“ .
وأضاف “يجب أن لا نسقط في فخ الغربيين، لأن كل ما يجري سيناريو مفبرك لتوجيه الرأي العام في فرنسا، وللانتخابات“، ليقول: “رغم ذلك جاءتنا الفرصة للدفاع عن نبينا محمد وعن الإسلام وسنرد عليهم بالكلمة“.
يجب تجاهل شارلي إيبدو بالاقتداء بأخلاق الرسول العظيم“
فضل سكان عين النعجة الرد على إساءة شارلي إيبدو بطريقة خاصة، حيث علقوا لافتة من الحجم الكبير في ممر علوي، محاذ للسوق، كتب عليها بالبنط العريض “إنهم يسيئون لخير الخلق وكلنا مع محمد صلى الله عليه وسلم“، وفي هذا السياق، تقول السيدة نجية معلمة “ما فعلته شارلي إيبدو استفزاز للمسلمين، لكن لا يجب أن ننصاع وراءهم والرد عليهم“ .
وأضافت “يجب أن نتجاهلهم بأخلاق نبينا محمد الكريم، الذي لم يرد على إساءة جاره اليهودي، وترك لنا في خصاله الحميدة ما نقتدي به“، لتؤكد “أنا لست محمد لأنه أعظم مني، أنا رسولي محمد، دمي وعروقي من محمد، وسنواجههم بأخلاق محمد“، ونفس ما أكدته الطالبة الجامعية، سمية، التي قالت: “كجزائرية مسلمة، سأدافع عن الرسول“، وأضافت: “فداك نفسي وروحي يا حبيبي رسول الله“، ودعت إلى التحلي بروح المسؤولية، وعدم الانصياع وراء العنف والسقوط في فخ الاستفزازات، لأن هذا ما تريده فرنسا، لنؤكد للعالم أنها ديمقراطية، وأن المسلمين همجيون.



