الجزائريون يتطلعون لعام سعيد ينسيهم الأحزان
ينقضي عام 2021 وكل الجزائريين أمل في أن يحمل العام الجديد تباشير الفرح والسعادة لتمسح عنهم مآسي وآلام العام المنقضي الذي مرّ عليهم حزينا كئيبا جرّاء منغصات عديدة في مقدمها وباء كورونا والأزمات المتكررة لمختلف المواد الاستهلاكية والحرائق، متطلعين إلى أن تثمر مختلف السياسات والإجراءات التي أفرجت عنها الحكومة في القريب العاجل بما يحسّن وضعهم العام اقتصاديا واجتماعيا..
خطف أرواح المئات من الجزائريين وأفراد الجيش الأبيض
2021.. عام الحزن
يودع الجزائريون عام 2021 على وقع مخاوف متجددة من الموجة الرابعة والمتحوّر “أوميكرون” في ظل المنحى التصاعدي للحصيلة اليومية، حيث يستمر فيروس كورونا وتهديداته على الجزائريين للعام الرابع على التوالي، ما يحيل إلى الأذهان مشاهد الرعب والمآسي التي عاشها الجميع خلال الموجة الثالثة وخطفت أرواح كثير من المواطنين منهم أفراد الجيش الأبيض الذين كانوا في الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء.
وعلى مدار 12 شهرا خلت، عاش المواطنون الرعب في مختلف جوانبه بسبب الفيروس الذي عرف تحوّرات عديدة أهمها المتحوّر البريطاني الذي تلاه المتحور الهندي “دلتا” ليعقبه متحور جنوب إفريقيا “أوميكرون”.
بداية العام عرفت انطلاق التلقيح رسميا ضد فيروس كورونا نهاية شهر جانفي، أين استطاعت الجزائر اقتناء كميات من اللقاح لتعزز مخزونها حاليا بـ28 مليون جرعة، بفضل المجهودات التي خاضتها مع مختلف مخابر الدول المطورة للقاح التي أثمرت بحصول المواطنين على أنواع لقاحات مختلفة روسية وصينية وبريطانية وحتى أمريكية، إلا أنّ العملية لم تسر مثلما خططت له السلطات الصحية في البلاد التي كانت تأمل في بلوغ مناعة جماعية مع نهاية العام وتلقيح 70 بالمائة من المواطنين، حيث فشلت في ذلك بعد أن ناهزت النسبة حدود 20 بالمائة، رغم الحملات المحتشمة التي نظّمتها وزارة الصحة لإقناع المواطنين الرافضين للقاح ورغم توسيع عملية التلقيح عبر مختلف الفضاءات العمومية والمؤسسات المهنية والمراكز الجامعية والقوافل وفي الصيدليات..
وحاولت الوزارة بعث الروح في عملية التلقيح من خلال إقرار الجرعة الثالثة لتعزيز الحماية، غير أن الأمر أيضا لم يؤت أكله واستمر العزوف لتقر بعدها السلطات العليا في البلاد فرض الجواز الصحي في بعض الفضاءات على غرار الملاعب وقاعات الحفلات والحمامات وقاعات السينما والمسرح.
وتجددت حالة الرعب والفزع عند الجزائريين مع نهاية السنة ما أعاد إلى أذهانهم سيناريو الصائفة الماضية، أين عاشوا حزنا كبيرا واستثنائيا جرّاء ما خلفته الموجة الثالثة التي تعد أشرس موجة لوباء كوفيد19 إلى غاية الآن بعد أن تسببت في وفيات بالجملة في مختلف العائلات، حيث كانت الجنائز تشيّع صباحا ومساء وفي كل الأوقات وخاض خلالها المواطنون رحلة بحث شاقة عن الدّواء والأوكسجين لإسعاف ضحايا كوفيد 19 الذين لم يتمكن كثير منهم من إيجاد سرير في المصالح الاستشفائية بسبب الاكتظاظ وارتفاع حصيلة الإصابات اليومية.
وتحوّل الأوكسجين في 2021 إلى “مفتاح الحياة” بسبب الحرب الشرسة التي خاضها المواطنون في مختلف الولايات من أجل الظفر بقارورة أو مكثّف بات عملة نادرة.
احتفالات تتويج الخضر.. خاتمتها مسك
خاتمة سنة 2021 كانت مسكا وبهجة بتتويج الفريق الوطني بكأس العرب، وهي الفرحة التي شهدت انفلاتا كليا للجماهير، وخروجها إلى الشارع ليلا، مكسرة كل القيود، في شكل انتفاضة وتحد للظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا منذ مارس 2020.
واستطاع آلاف الجزائريين، تفريغ كل المكبوتات والهموم والأثقال النفسية، في ليلة واحدة ربما كانت الأكثر صخبا وبهجة وفرحا من ليلة “الريفيون”.. نساء، أطفال، شباب وشيوخ وعجائز، هتفوا”وان تو ثري فيفا لالجيري”، وصرخوا ورقصوا، وركضوا ومشوا ولفضوا آثارا نفسية تركتها الجائحة منذ قرابة سنتين تقريبا، حيث كانت القيود إجراءات قسرية لم يعهدها المواطن الجزائري، وبذلك يكون عام 2021 قد أهدى الجزائريين أكبر عرس خفف من وطأة مرحلة استثنائية عسيرة.