الجزائريون “يتوحّدون” وقت الخطر.. ونتوقع تصويتا مُرتفعا
يبدو أن نسبة المشاركة في انتخابات 7 سبتمبر 2024 ستكون مرتفعة، مقارنة باستحقاقات سابقة، بحسب مختصين في علم الاجتماع والسياسة. والسبب بحسبهم، أن شعور الجزائري بالخطر تجاه أي تهديد خارجي يتربص ببلده، وما يعيشه قطاع غزة ودول أخرى الدول من حروب وعدم استقرار، سيجعل الجزائريين يقبلون على الانتخابات، لإعطاء رسالة إلى العالم الخارجي، بأننا متحدون في وجه المُتربّصين ولن يكسر شوكتنا أيّ تهديد مهما كان مصدره.
أبان الجزائريون عن وطنية كبيرة، في وجه ما تتعرض له الجزائر من حملة شرسة تهدد أمنها القومي، بحيث أجمع كثيرون على أن الالتفاف حول صندوق الانتخابات، سيكون الحل الأمثل لإعطاء صفعة للمتربصين باستقرار الوطن.
ورصدت “الشروق”، الكثير من تعليقات جزائريين عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وتدخلاتهم عبر حصص إعلامية تبث من خارج الجزائر، وغالبيتها تصب في إطار واحد، وهو الوقوف مع استقرار الوطن مهما كلفنا ذلك.
“محمد”، مواطن تدخل عبر حصة لقناة تبث من الخارج، كان هدفها الطعن في الانتخابات، مؤكدا أنه “سينتخب”، ولن يثنيه أحد عن ذلك، ومبرره، أن الجزائر تتعرّض لتهديدات خارجية، بعدما تكالبت عليها دول قريبة وبعيدة، بسبب مواقفها الثابتة و”المشرفة”، خاصة تجاه الإبادة الإنسانية في قطاع غزة.
وقال: “يجب على الجزائرييّن جميعا الذهاب للانتخاب، حتى نوصل للعالم أجمع رسالة أننا متضامنون ويد واحدة في السّراء والضراء، وسندافع عن وطننا كشخص واحد حتى ولو اختلفت أفكارنا وآراؤنا في أمور داخلية”.
وحتى تعليقات روّاد التواصل الاجتماعي، غالبيتها تدعو لتفويت فُرصة زعزعة استقرار الجزائر على أعداء الوطن، وذلك بالتصويت بقوة يوم 7 سبتمبر.
التصويت رسالة رمزية بأننا متحدون
وفي هذا الصّدد، أكد المختص في علم الاجتماع، أحمد بن رحايمية، أن الجزائري معروف بالوطنية الشديدة، وبالهبة الجماعية في حال الشعور بوجود تربص بوطنه، حتى وإن اختلفت أفكاره وتوجهاته “فالشعور بالتهديد تجاه الوطن يوحد الجميع”، على حدّ قوله.
وأكد محدثنا أن ما يتم ملاحظته مؤخرا، هو تجند كثير من الجزائريين ومن مختلف أطياف المجتمع، للرد على أي منشور أو تغريدة مسيئة عن الجزائر، “بل ويتضامنون في الرد، لدرجة يجعلون ذلك الموضوع “ترند” عالميا، بسبب كثافة ردود وتعليقات الجزائرييّن”.
وقال بن رحايمية، بأن أي شخص يفكر في الهجوم على الجزائر إلكترونيا “يفكر ألف مرة، لأنه سيتلقى هجوما شرسا ومنظما من نساء ورجال، صغارا وكبارا”.
وبالتالي، فعملية المشاركة في انتخابات 7 سبتمبر ستكون “رسالة رمزية لكثير من الجزائريين لإظهار تمسكهم ودفاعهم عن وطنهم، في وجه أي حملة إساءة أجنبية”.
ومن جهته، أكد الباحث في الدراسات الاستراتيجية، نبيل كحلوش، لـ”الشروق”، أن الانتخابات الرئاسية تعتبر آلية لاختيار المسؤول الأول في البلاد، من أجل إدارتها وتطبيق برنامج متعدد الأبعاد، للاستثمار في مواردها البشرية والمادية، قصد تحقيق مكانة إقليمية ودولية، تؤهل الدولة لتحافظ على أمنها واقتصادها أولا ونشر سياستها الخارجية ثانيا.
وأكد الباحث كحلوش وجود عوامل خارجية يمكنها أن ترفع من نسبة الإقبال على التصويت، وعلى رأسها استكمال المساعي الراهنة لمواصلة دفاع الجزائر عن قضايا التحرر، وتعزيز مكانتها الدولية في العلاقات الخارجية، إضافة إلى تنويع شركائها الاستراتيجيين، ولتجسيد مشروع نيل إفريقيا مقعدين دائمين بمجلس الأمن الدولي، وتفعيل التكتل مع الدول المغاربية.
فكل هذه المساعي والأهداف، بحسب محدثنا، “يمكنها استقطاب جماهير عديدة تحمل التوجهات نفسها”.
ليرجح محدثنا، أن تكون نسبة المشاركة ورغم صعوبة استشرافها، تناهز الـ50 بالمائة، أي أعلى من نسبة المشاركة في انتخابات 2019، لعدة اعتبارات أهمها وجود استقرار داخلي وجبهة اجتماعية موحدة، ووجود تهديدات خارجية قد توحد الطبقة الاجتماعية وتستنفرها أكثر نحو المشاركة بقوة في التصويت.