جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تفادي المنتجات المجهولة المسببة للسرطان
الجزائريون يشربون المياه بأثمان أغلى من البنزين
تنافس المشروبات والمياه المعدنية بأسعارها المرتفعة والتي ليست في متناول المواطن البسيط، باقي المواد النفطية كالبنزين والوقود بأصنافه في الجزائر، ويزيد عن ذلك المخاطر التي تفرزها تلك المشروبات التي تنعدم فيها المواصفات الصحية المفترضة، حيث أن هناك منتجات “مؤسساتها” مجهولة العنوان، ولا تحترم المقادير اليومية المسموح بها بخصوص المادة الحافظة للمشروب والتي تتسبب في الإصابة بالسرطان في حال تجاوزها 80 ملغرام في اللتر.
-
وتتعمد بعض المؤسسات الصغيرة للمشروبات مجهولة العنوان، والتي تشتغل في مقرّات غير محددة لدى وزارة التجارة، رفع مقدار المادة الحافظة لأزيد من 80 ملغرام في اللتر، لتمكين المنتوج من وصول مدة الصلاحية المحددة في الغلاف الخارجي، وذلك تغطية منها على نقص النظافة وعدم التحكم فيها داخل محل الإنتاج وبالنسبة لألبسة العمال، حيث أن الحافظ يتحول إلى مادة سامة بعد تفاعله كيميائيا مع باقي مكونات المشروب، حيث أن تقنية نزع الهواء فاعلة لتفادي تأكسد الأكسجين مع المادة الحافظة.
-
في ذات السياق، حذّر رئيس جمعية المستهلك، من مخاطر المشروبات المروجة في السوق الوطنية بعناوين مجهولة، وأفاد أن المنتجين الصغار يلجؤون لرفع كمية المادة الحافظة والملونة لأزيد من 80 مليغرام في اللتر – الحد القانوني – وهو ما يهدد صحة المواطنين ويجعلها عرضة لإصابة السرطان، ”بحكم أن تلك المادة الحافظة إذا زادت عن حدها تصبح من المواد المسرطنة”، مؤكدا أن الماركات العالمية والوطنية المعروفة تحترم المقدار اليومي المسموح به.
-
وطالب حريز زكرياء في اتصال مع “الشروق”، العائلات الجزائرية بعقلنة الاستهلاك والتنازل عن العادة الغذائية “السيئة” الرامية لضرورة توفير المشروبات يوميا على مائدة الأكل، معتبرا أن المفترض الحرص على توفيره يوميا هو الماء لتعويض ما يفقده الجسم، خلال فترات الحرّ، ونصح بالعصائر الخالية من الحافظ مع قراءة عنوان المنتج، مؤكدا صعوبة إيجاد منتجين صغار حتى من قبل مفتشي الرقابة.
-
وأفاد المتحدث بأن طرق عرض بعض المشروبات للزبائن غير صحية، خاصة في فترة الصيف، نظرا لتعرضها مباشرة لأشعة الشمس وما له من تهديدات على صحة المواطن، حيث أن الملون والمواد الكيميائية التي يحتويها المشروب تتبدل خاصيتها الضوئية والمواد الغذائية إلى مواد سامة، “خاصة إذا تعرضت للتلامس بين المنتوج والمادة المغلفة (البلاستيك)، ويقع انتقال مادة البلاستيك في تركيبة المادة الغذائية، ويحدث تسمم حقيقي تؤكده التحليل المخبرية، باعتبار أن المادة حمض وسهل أن تسمم المنتوج”.
-
كما قال رئيس جمعية حماية المستهلك، إن بعض المنتجين يعمدون لرفع أسعار المياه المعدنية في فترة الصيف، موضحا “لو كانت هناك ثقة في مياه الصنابير (الحنفيات) لكنا في غنى عن استهلاك كميات كبيرة من المياه المعدنية، لأن معالجة مياه الحنفيات تتم بطريقة بدائية”، مؤكدا أن ”في الدول المحترمة سعر المياه المعدنية التي لها أثر علاجي بسعر ومياه الينابيع بسعر أقل، ونحن في فوضى الأسعار الجنونية”.
-
وطالب المتحدث من وزارة المالية نزع الرسم على القيمة المضافة “تي في أ” المقدرة بـ 17 ٪، ” بحكم أن الدولة تدعم المواد الاستهلاكية كالحليب والخبز والسكر والزيت، ولا يجب دفع الضريبة لأننا دولة ريعية تعتمد على البترول”.
-
ويقدر معدل استهلاك الجزائري من المشروبات الغازية والعصائر بـ50 لترا للفرد في السنة، ويصل متوسط استهلاك الفرد في الجزائر للمياه المعدنية 5 6 لترا، في حين تقدر سنويا بالنسبة للتونسي بقرابة 10 لترات، وبالنسبة للفرنسي 104 لتر.
-
وحسب أرقام وزارة الموارد المائية فإن السوق الوطنية تزخر بـ40 نوعا من المياه المعدنية، بينها نوعان تنتجهما شركتان أجنبيتان، ويشار الى أن مصالح الأمن فتحت، مؤخرا، تحقيقات حول 30 شركة مختصة في إنتاج وتسويق المياه المعدنية الطبيعية على المستوى الوطني، للاشتباه في مخالفتها للشروط الصحية، بعد تلقي معلومات تفيد وجود غش في تركيبة المكونات الأساسية لإنتاج المياه المعدنية، حيث أنها تحتوي على نسب عالية من “نترات” و” نترات الأمونيوم” المضرة بصحة المستهلك والمسببة لأمراض خطيرة أولها السرطان، ولا تحترم تلك الشركات التي تسوق ”مياه ينابيع” متابعة التحاليل الفيزيائية، الكيميائية والبكتيرية التي يفترض أن تقوم بها مخابر عمومية.