الغنوشي يلقى ترحيبا كبيرا لدى المسؤولين الجزائريين
الجزائر تتجاوز ”عقدة” وصول الإسلاميين إلى الحكم عبر البراغماتية الدبلوماسية
حظي رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، بحفاوة خاصة من طرف المسؤولين الجزائريين، في أول زيارة تقوده إلى الجزائر بعد فوز حزبه الكبير في انتخابات المجلس التأسيسي التونسي، زيارة تكللت بلقائه بعدد من المسؤولين الجزائريين، كان في مقدمتهم الرئيس بوتفليقة، والوزير الأول، أحمد أويحيى، ورئيسا غرفتي البرلمان وعدد من قادة الأحزاب السياسية.
- زيارة الغنوشي للجزائر، جاءت في ظرف تشهد فيه دبلوماسية الجوار الجزائرية “ديناميكية” غير مسبوقة، حيث أعقب لقاء وزير الخارجية مراد مدلسي، بنظيره المغربي الفاسي الفهري، الذي اتفق فيه الوزيران على تفعيل مؤسسات اتحاد المغرب العربي، لمواجهة التحديات المتصاعدة، التي تواجه المنطقة.
الناطق باسم وزارة الخارجية، عمار بلاني، ينظر إلى زيارة راشد الغنوشي للجزائر على أنها “زيارة صداقة خاصة، تندرج في إطار حرص البلدين على تقوية أواصر التعاون”، سيما أن الغنوشي يرأس أكبر فصيل سياسي في تونس وقد أوكلت له مهمة تشكيل أول حكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية، بعد سقوط نظام المخلوع زين العابدين بن علي.
وإن كانت زيارة الغنوشي لا تكتسي الطابع الرسمي، لكون الرجل ليست له أية صفة سياسية في الحكومة التونسية الحالية، باستثناء رئاسته للحزب الفائز في الانتخابات الأخيرة، بحسب عمار بلاني، إلا أن التصريحات المطمئنة بإقامة علاقات متميزة مع الجزائر، والتي سبقت قدوم “الإسلامي” التونسي إلى الجزائر، زادت من حفاوة الاستقبال الذي يعبّر عن أهمية هذه الزيارة.
وتكشف الطريقة التي استقبل بها زعيم الإسلاميين التونسيين في أعلى هرم السلطة بالجزائر، عن تطور كبير في نظرة النظام في الجزائر للإسلاميين، يقول بلاني في تصريح لـ الشروق: “لقد أصدرت وزارة الخارجية بيانا غداة فوز حركة النهضة في الانتخابات، أكدت من خلاله أنها تحترم خيار الشعب التونسي، وأن الجزائر ليست لها أية مشكل مع حركة النهضة”.
وشدد بلاني على أهمية إرساء علاقات قوية مع دول الجوار: “المقاربة البراغماتية تحتم على الجزائر تفعيل علاقاتها مع دول الجوار لمواجهة التحديات الخارجية، وقد شرعنا في تجسيد هذا التوجه، من خلال التأكيد على تفعيل مؤسسات اتحاد المغرب العربي في اللقاءات التي جمعت المسؤولين الجزائريين بنظرائهم في دول الاتحاد المغاربي مؤخرا، وهو ما كان وراء حرص الجزائر على برمجة اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد بعد تشكيل حكومات كل من تونس وليبيا وكذا حكومة المغرب التي ستفرزها نتائج انتخاباتها التشريعية يوم 25 نوفمبر الجاري”.
ويحرص المتحدث باسم الخارجية على التأكيد بأن العلاقات الجزائرية الليبية ستتجاوز قريبا مطبّات المرحلة السابقة، مشيرا إلى أن الجزائر ستستقبل في الأيام القليلة المقبلة وفدا عن الحكومة الليبية، على مستوى الخبراء بجدول أعمال متفق عليه مسبقا، مهمته التحضير لزيارة ثانية على مستوى عال.
ويؤكد عمار بلاني بأن التوجّه الجديد للدبلوماسية الجزائرية، يهدف أيضا إلى تطوير العلاقات الثنائية مع الدول المتاخمة للحدود الجنوبية، بداعي مواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، حيث ينتظر أن يحل كل من وزير خارجيتي موريتانيا والنيجر بالجزائر، في سياق سلسلة من اللقاءات والزيارات، علما أن اللجنة المختلطة الجزائرية النيجرية اجتمعت في الأيام الثلاثة الأخيرة بالجزائر.